يرى عضو المجلس الوطني للقطاع النقابي للعدل والإحسان الأستاذ خالد عدراوي، في حوار أجريناه معه في بوابة العدل والإحسان، أن المشهد النقابي المغربي في حاجة ماسة إلى “إلى إعادة هيكلته في ضوء متطلبات حديثة وفق القواعد الديمقراطية التي تمكن من إدماج المناضلين وتمكن من توسيع فضاء الحرية داخل النقابات واستقلالية قراراتها”.
وسلط، في هذا الحوار الذي يأتي بمناسبة العيد الأممي للعمال، الأضواء على نقاط القوة والضعف في المشهد النقابي المغربي، وأشار إلى عوائق تقف دون تحقيق وحدة الصف النقابي، وذكر منها “الاصطفافات الحزبية” التي اعتبرها سمة طبعت العمل النقابي المغربي منذ نشأته، لافتا إلى أن اعتبار النقابة كذراع حزبي ليس وليد اليوم، لكن الإشكال يتعمق أكثر حينما يكون الموقف النقابي من السياسات العامة رهينا لها وتابعا لتموقع الحزب من الحكومات سواء مشاركة فيها أو معارضة لها.
وأبرز الفاعل النقابي المسار الممنهج للدولة في “تقزيم دور الفاعل النقابي”، وبينما أشار إلى الدور الكبير الذي ما زالت تلعبه الدولة فيما آل إليه المشهد النقابي، أكد أن تاريخ الحركة النقابية لم يخل من قمع وتضييق على النقابيين، فضلا عن أنها إلى الآن تحصر دور النقابات في دعوتها إلى الحوار بشكل غير منتظم ولا تنظر إلى الجسم النقابي كشريك في إرساء نموذج اقتصادي ناجع، أو كشريك في سن التشريعات ذات الصلة بالعلاقة الشغلية والشأن الاجتماعي، أو كشريك في تحصين حقوق العمال وإرساء السلم الاجتماعي.
وفيما يتعلق بمأسسة الحوار الاجتماعي، طالب بسن قانون إطار للحوار الاجتماعي يلزم الأطراف الثلاثة المعنية بالحوار؛ الحكومة، النقابات، المشغل، بالحوار وفق دورات قانونية مع توسيع جدول أعمالها، ويحول دون تهريب مشاريع القوانين ذات الصلة بالشغيلة إلى البرلمان ضدا عن المقاربة التشاركية التي يفترض أن تنتهجها الحكومة في الباب تفعيلا لمقتضيات الدستور.
ولفت الفاعل النقابي إلى أن التغيير وفرض الحق العمالي لا مجال أمامه داخل القبة التشريعية “إلا إذا فرضت الحركة النقابية قواعد نضالية مبتكرة كفيلة بتغليب ميزان القوى لصالحها”، وهذا ما لن يتحقق يقول عدراوي “مادام الإصرار على الانقسام سائدا”. في مقابل ذلك يدعو توحيد النضالات والالتحام الفعلي بالشغيلة وخوض المعارك الحقيقية في الزمان الملائم والمكان الملائم “وإلا سيبقى تمرير القوانين المجحفة ساريا ضمن المسار التشريعي المعروف”.
فيما يأتي نص الحوار كاملا:
كيف تقيم الوضع العام للحركة النقابية المغربية اليوم؟
شكرا على إتاحتكم هذه الفرصة التي أود من خلالها أن أتقدم إلى عموم الشغيلة ببلادنا بخالص التهاني بمناسبة عيدها الأممي الذي يحتفل به العمال قاطبة حول العالم. وتحية عالية للشعوب المضطهدة وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني البطل في غزة والضفة وباقي فلسطين المحتلة. فتحية للشغيلة ببلادنا وحول العالم.
أولا لا بد من الإشارة إلى أن النقابات تلعب دورا أساسيا في حماية حقوق الشغيلة بكل فئاتها وفي ضمان التوازنات في العلاقة الشغلية مع باقي المتدخلين، فهي معنية باستمرار بالدفاع عما راكمه العمال بمختلف فئاتهم من مكتسبات على مدى عقود بفضل نضالاتهم المستمرة وتضحياتهم الجسيمة. هذا من حيث المبدأ. أما من حيث الواقع الذي لا يخفى على كل متتبع للحركة النقابية، فالوضع يشهد اختلالات بنيوية أهمها هذا التشرذم الذي نراه وما ينتج عنه من انقسام في المواقف، وعدم توحيد الرؤية إزاء مجموعة من الملفات، الشيء الذي ينعكس سلبا على الدور المنوط بها وعلى رأسه ما يجب أن تشكله النقابات من ضغط ضد السياسات غير الاجتماعية التي تسنها الحكومات المتعاقبة. هذه الأخيرة استطاعت تمرير مجموعة من القرارات والتشريعات التي مست بشكل واضح مكتسبات الشغيلة وأثرت على وضعها الاجتماعي مثل خصخصة لاسامير وتحرير قطاع المحروقات وإلغاء المقاصة بالنسبة لمجموعة من المواد الأساسية وكذلك ما سمي بالإصلاح المقياسي للتقاعد سنة 2017 وتمرير قانون الإضراب… دون الرجوع إلى الشركاء الاجتماعيين.
الدولة أيضا لعبت وما تزال دورا كبيرا فيما آل إليه المشهد النقابي، فتاريخ الحركة النقابية لم يخل من قمع وتضييق على النقابيين، كما أنها إلى الآن تحصر دور النقابات في دعوتها إلى الحوار بشكل غير منتظم ولا تنظر إلى الجسم النقابي كشريك في إرساء نموذج اقتصادي ناجع، أو كشريك في سن التشريعات ذات الصلة بالعلاقة الشغلية والشأن الاجتماعي، أو كشريك في تحصين حقوق العمال وإرساء السلم الاجتماعي… لا شيء من ذلك. والنتيجة، تقزيم دور الفاعل النقابي.
لذا، أعتقد أن المشهد النقابي يحتاج إلى إعادة هيكلته في ضوء متطلبات حديثة وفق القواعد الديمقراطية التي تمكن من إدماج المناضلين وتمكن من توسيع فضاء الحرية داخل النقابات واستقلالية قراراتها. فإذا كانت بعض النقابات تجهد لإرساء بعض هذه القواعد، فما تزال المشاكل الداخلية تعيق بناء القوة التنظيمية المطلوبة داخل الحركة النقابية. فمؤشر الانخراط يبرز بشكل ينذر بتلاشي كثير من النقابات إذ تتراوح نسبة الانخراط بين 4 و6 في المئة كأقصى تقدير.
أمام تعدد المركزيات والاصطفافات الحزبية داخلها، ما هي العوائق الحقيقية أمام تجسيد وحدة صف فعالة في الميدان والتي ما فتئتم تلحون عليها بدون ملل؟ والمطلوب لتحفيز الشغيلة في قطاعات مختلفة بانتماءات متنوعة على تجاوز الانقسامات إلى تجسيد الجبهة النقابية التي تدعون إليها؟
العائق الأول هو ما تفضلتم بالإشارة إليه، وهو الاصطفافات الحزبية، وهذه جدلية قديمة طبعت العمل النقابي المغربي منذ نشأته والتفصيل فيها يطول، اعتبار النقابة كذراع حزبي ليس وليد اليوم، هذه التعددية التي نراها في الواقع النقابي مرتبطة طبعا بالتعددية الحزبية أو لنقل بالتبعية الحزبية، وهذا معروف. الإشكال الناجم عن هذا الارتباط هو عندما يرتهن الموقف النقابي من السياسات العامة حسب تموقع الحزب من الحكومات سواء مشاركة فيها أو معارضة لها.
هناك اصطفاف آخر لا يقل أثرا، وهو الاصطفاف الإيديولوجي الذي يشكل عائقا أما استيعاب الحساسيات والمرجعيات المختلفة داخل الجسم النقابي الكبير.
هذه ظواهر موجودة ومعروفة ويمكن رصدها بسهولة. لكن هذا لا يعني أن دور الحركة النقابية قد انتهى، بالعكس فموازاة مع التراجعات عن مجموعة من مكتسبات الشغيلة يجب دعم النقابات والاستمرار في تغذية الروح النضالية من داخلها ودعم استقلاليتها والمحافظة على هذه الاستقلالية لأنها مصدر قوتها. استقلاليتها عن الأحزاب وعن الإدارة، وهو مطلب ملح على الجسم النقابي أن يحرص عليه. أما التحالفات مع الأطراف السياسية التي تتقاطع مطالبها مع مطالب النقابات فهذا شيء آخر محمود بل مطلوب.
من هنا تبرز أهمية أن تكون للشغيلة حركة نقابية مستقلة وصلبة، وهذا لن يتأتى في ظل هذا التشرذم. طبعا لن أكون مثاليا لكي أطرح فكرة الوحدة التنظيمية للنقابات، لكن على الأقل لا بد من أن يجسد العمال امتدادات أفقية عبر نقاباتهم ليشكلوا جبهة نقابية على أرضية نضالية موحدة تكون قادرة على تغيير ميزان القوى لصالحهم. وأعتقد أن هذا سيتحقق عاجلا أم آجلا بفعل استمرار الإخفاقات والتراجعات. وقد شهدنا كيف برزت التنسيقيات العابرة للنقابات في بعض القضايا الفئوية، فذا مؤشر على أن الشغيلة إذا نفذ صبرها تسعى دائما لإيجاد منافذ نضالية غير “تقليدية” أحيانا.
كيف تقيمون في القطاع النقابي واقع الحوار الاجتماعي ومآلاته؟
هذه السنة أعلنت جل المركزيات النقابية عن خيبة أملها إزاء مخرجات الحوار المذكور الذي انتهى بحصيلة فارغة، حيث لم يتم تلبية المطالب الملحة للنقابات على رأسها الزيادة في الأجور للشغيلة النشيطة ولا المعاشات، وكذلك الإجراءات الأخرى الكفيلة بتخفيف العبء الضريبي وتوحيد الحد الأدنى للأجور… إلخ. هذه السنة، باعتبارها السنة الأخيرة في هذه الولاية، استعرضت الحكومة حصيلة منجزاتها في الملف الاجتماعي وأحجمت عن الاستجابة لمطالب الحركة النقابية التي تقدمت بها خلال هذه الجولة.
لكن وبكل موضوعية، فالزيادة التي أقرتها الحكومة العام الماضي على أهميتها (1000 درهم) لم تجد لها الشغيلة أثرا في جيبها فقد امتص التضخم معظمها، ولم يعد هذا المبلغ أن شكل مجرد ترقيع ظرفي للأجور ما دامت لم تنعكس إيجابا على القدرة الشرائية فضلا عن الادخار. المواطن المغربي البسيط يعيش إزاء واقع ملموس يتسم باستمرار ارتفاع الأسعار التي ارتفعت بشكل صاروخي واستقرت في هذا المستوى المرتفع، أما تراجع الأسعار فيتم، إن وقع، ببطء شديد. المواطن يريد أن يستشعر الزيادة كأثر على واقعه اليومي وليس رقما يتبخر حالما يخرج للتبضع.
لا بد إذا من تقييم موضوعي للأداء الحكومي في هذا الشأن، فإذا أخذنا سنة 2021 التي انطلقت فيها الحكومة الحالية كسنة مرجعية في تقييم الأسعار فسنجد فارقا كبيرا لا يمكن للزيادة الحالية أن تسده سواء تعلق الأمر بالمحروقات أو بعض المواد المهمة كاللحوم والخضر ومواد البناء… إلخ، فالتضخم، وهو ضريبة صامتة يؤديها المواطن من دخله الشهري، ما زال يؤثر على القدرة الشرائية ناهيك عن ضعف المراقبة والالتفاف عن التنافسية وتفشي الريع واقتصاد المناولة وزواج السلطة والمال…
فيما يتعلق بمأسسة الحوار الاجتماعي، وبالرغم من أن دستور 2011 أكد في الفصل 8 على دور “النقابات والمنظمات المهنية في الدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية للشريحة التي تمثلها” وكذلك الفصل 13 الذي يكرس “مبدأ الديمقراطية التشاركية عبر إشراك الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية” فرغم ما يمكن أن نستنبطه من هذين الفصلين من ضرورة إجراء دورات منتظمة للحوار الاجتماعي، إلا أن الفراغ التشريعي في هذا الباب يحول دون إلزام الحكومة بذلك. لذا أصبح من اللازم ملأ هذا الفراغ بسن قانون إطار للحوار الاجتماعي يلزم الأطراف الثلاثة (الحكومة – النقابات – المشغل) بالحوار وفق دورات قانونية مع توسيع جدول أعمالها، ويحول دون تهريب مشاريع القوانين ذات الصلة بالشغيلة إلى البرلمان ضدا عن المقاربة التشاركية التي يفترض أن تنتهجها الحكومة في الباب تفعيلا لمقتضيات الدستور.
في ظرف سنة أو سنتين، صدرت قوانين وتعديلات متعجلة ودون إشراك المعنيين: الإضراب، التعليم المدرسي، التعليم العالي، إدماج (CNOPS) في وغيرها. وكنتم دائما تسجلون في بيانات قطاعاتكم غياب احترام المقاربة التشاركية، كيف تقرأ هذا المسار التشريعي على حقوق العمال، وما دور النقابات في استرجاع حقها في تشاور فعلي وفعال قبل إصدار القوانين؟
صحيح، لقد نددت البيانات القطاعية للقطاع النقابي التي أشرتم إليها بعدم احترام المقاربة التشاركية من طرف الدولة مع النقابات، وتجاوزت ذلك إلى التقدم بمجموعة من الاقتراحات التي من شأنها المساهمة في حل عدد من الإشكالات المرتبطة بمشاريع القوانين. فالقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان يتميز بقدرته الاقتراحية الجادة والمسؤولة ولا يكتفي بالإشادة أو التنديد فقط.
بخصوص تساؤلكم عن دور النقابات في استرجاع حقها في التشاور الفعلي والفعال الذي يكفله لها الدستور والمواثيق الدولية، فبداية على الفاعل النقابي أن يعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه؛ ينبغي على هذا الأخير أن يتنبه إلى خطورة الانقسام النقابي وأثره السيء والبليغ في اختلال ميزان القوى لصالح “الباطرونا” التي نجحت في توحيد صفها وتقوية موقعها. هذا التشرذم النقابي سهل بشكل كبير تمرير القوانين التراجعية داخل البرلمان اعتمادا على القوة العددية للأغلبية الحكومية. أما النقابات فقد جربت التصويت بلا وجربت الامتناع عن التصويت بل وحتى الانسحاب من التصويت، كل ذلك لم يجد نفعا أمام القوة العددية للأغلبية. هذا يدل بشكل قاطع على أن التغيير وفرض الحق العمالي لا مجال أمامه داخل القبة التشريعية إلا إذا فرضت الحركة النقابية قواعد نضالية مبتكرة كفيلة بتغليب ميزان القوى لصالحها، وهذا لن يتحقق مادام الإصرار على الانقسام سائدا، بل يتحقق بتوحيد النضالات والالتحام الفعلي بالشغيلة وخوض المعارك الحقيقية في الزمان الملائم والمكان الملائم. وإلا سيبقى تمرير القوانين المجحفة ساريا ضمن المسار التشريعي المعروف.
بالمقابل تبقى بعض التشريعات الأخرى حبيسة الرفوف ولم تعرف طريقها إلى النور رغم أهميتها التشريعية كما هو الشأن بالنسبة للمراسيم التطبيقية للقانون 15-36، الذي مر على المصادقة عليه عقد كامل، خاصة المرسوم المتعلق بكيفيات منح عقود الامتياز لاستغلال الملك العمومي وإعداد دفاتر التحملات الخاصة بها والذي أحدث تأخره جدلا واسعا خاصة بعد الصفقة المليارية للإنجاز المحطة الكبرى لتحلية ماء البحر للدار البيضاء وما أثير حولها من شبهة تضارب المصالح، وكذلك المرسوم المتعلق بعقود الفرشة المائية والمرسوم المتعلق بكيفيات إعلان حالة الجفاف الذي يحدد معايير التقنية والإدارية لإعلان منطقة متضررة وما يترتب على ذلك من آثار وحقوق وتعويضات، وقيود ومراسيم أخرى مهمة. هذا التلكؤ لا يخدم المصلحة العامة بل بالعكس يفتح المجال للضبابية عوض الشفافية المطلوبة.
نحن إذا أمام ازدواج صارخ في السلوك التشريعي للحكومة يتمثل في سرعة إخراج القوانين ذات الطابع الضبطي في حين تتلكأ في سن التشريعات المتعلقة بالحكامة في بعض المجالات كما أشرت إلى ذلك.
قطاعات كبيرة من العمال (العمل المنزلي، النقل، الخدمات الاقتصادية، المنصات الرقمية، العمال الأجراء…) تعيش في ظل غياب الحماية الاجتماعية والمواكبة النقابية، هل من آليات جديدة يمكن أن يتبناها الفعل النقابي لتنظيم هؤلاء العمال وحماية حقوقهم خاصة النساء منهم؟
شكرا على إثارة هذا الجانب الذي يمس العلاقة الشغلية لقطاع واسع جدا وفئة عريضة تتسع يوما بعد يوم وتعاني من الهشاشة الاجتماعية وتشكل نموذجا صارخا لواقع العمل الهش الذي لا يضمن لصاحبه وضعا اجتماعيا قارا. بالرغم من أن مدونة الشغل في فصلها 18 تنص على إمكانية “إثبات وجود علاقة شغل بجميع وسائل الإثبات”. وإذا اعتبرنا أن الاستفادة من الحماية الاجتماعية رهينة أولا بإثبات العلاقة الشغلية وثانيا باحترام ما يترتب عليها، فإنه من الضروري إرساء آليات قانونية لدعم هذه الفئات ومواكبتها من خلال تكثيف المراقبة وترتيب الجزاءات الجزرية على المخالفين من أرباب العمل. هذا منوط أولا باختصاصات وزارة التشغيل ومفتشيها من جهة ومن جهة أخرى منوط بالفاعلين النقابيين والحقوقيين للضغط من أجل تجويد مقتضيات مدونة الشغل خاصة بإلزامية عقد “الشغل المكتوب” في كل علاقة شغلية مرتبطة بهذه الفئات من العمال، عقد مكتوب يفصل الحقوق ويبينها بشكل واضح من ساعات عمل وضمان اجتماعي وأجر وحق في الانتماء النقابي الذي ما يزال بعيد المنال بالنسبة لفئات كثيرة. في القطاع الخاص هناك حالات متعددة للطرد بمجرد تأسيس مكتب نقابي.
بالرغم من الحديث عن تمكين المرأة، تتعرض في مجالات الشغل والتوظيف لتمييز جنسي وأجور أقل وتتعرض بشكل مستمر للعنف في العمل وظروف اشتغال مزرية، وبعض مجالات عملها لا تليق بكرامتها، كيف يمكن للنقابات إعادة ترتيب أولوياتها لجعل حقوق المرأة العاملة قضية مركزية وليس مجرد إضافة في الخطاب؟
في المركزيات النقابية تتشكل منظمات المرأة العاملة التي تهتم بكل هذه الجوانب المتعلقة بالنساء العاملات. واقع الحال، أن في سوق الشغل لاسيما القطاع الخاص والقطاع الفلاحي ظلم كبير وهو على المرأة ظلم مضاعف. النساء العاملات مطالبات بجهد جبار، فهن مطالبات بالوفاء بالتزاماتهن المهنية ومن ناحية أخرى يجدن أنفسهن أمام أعباء أسرية ثقيلة. وبالرغم من الخطاب الرسمي المتعلق بدور المرأة المركزي داخل المجتمع وبالرغم من التشريعات الرامية لمحاربة العنف ضد المرأة ماتزال النساء العاملات يتعرضن لأصناف من التمييز وبالأخص داخل القطاع الخاص والقطاع الفلاحي. في كثير من الأحيان تنقطع النساء عن العمل بمجرد أن تصبح المرأة أمًّا جراء الضغط وعدم توفر المرونة الكافية في مجال الشغل. أما في المجال الفلاحي فالنساء العاملات في الضيعات الفلاحية ظروفهن أكثر قساوة (أجر زهيد، عمل مضن، وسائل نقل غير ملائمة وقد سجلت مجموعة من حوادث السير المميتة في الآونة الأخيرة، واستغلال وتحرش …)
وضعية المرأة العاملة إذا أكثر هشاشة في مجموعة من المجالات والقطاعات وتستدعي تظافر جهود مختلف الفاعلين ليس النقابيين فقط، بل لا بد من تدخل كل الفاعلين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين والتربويين لحماية حقوق المرأة العاملة بما يكفل لها حقوقها ويصون كرامتها في مجال عمل يليق بها كامرأة.
في ختام هذا الحوار، أصدرتم بيانا بمناسبة فاتح ماي 2026، ما هي أهم الرسائل التي توجهونها إلى الشغيلة المغربية بهذه المناسبة؟
بيانات القطاع النقابي التي يصدرها هذا الأخير كل سنة تشكل مناسبة للإشادة بجهود الشغيلة المغربية في بناء الوطن والإشادة كذلك بما أبانت عنه وما تزال من وعي جماعي ومسؤول في التعاطي مع مختلف المنعطفات والأزمات الاقتصادية التي مرت منها بلادنا، والاعتراف بما حققته سواعد العمال في مختلف المجالات.
شعارنا دائما قول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: “أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه”، من منطلق هويتنا الأصيلة هذه نعتبر أن العلاقة الشغلية يترتب عنها بالضرورة حق للأجير يجب أن يستوفيه دون مماطلة ومع صيانة كاملة لكرامته في ظروف عمل لائقة وملائمة سواء للرجل أو للمرأة، وفي حق المرأة أكثر.
أشير أيضا إلى ضرورة أن تتسلح الشغيلة المغربية بما يلزم من وعي بدورها الريادي في إحداث التغيير لصالح المجتمع المغربي ككل ودورها الحاسم في انتزاع حقوقها وصون مكتسباتها وذلك بالانخراط الواعي والمسؤول في الحركة النقابية بما يعيد لها مصداقيتها ووهجها وقوتها. هذا طبعا يتطلب مسارا طويلا من النضال والثبات.
في بيان هذه السنة، نستمر بكل إلحاح في الدعوة إلى بناء الجبهة النقابية وقد أشرت باقتضاب إلى دورها الحاسم في تغليب ميزان القوى لصالح الحركة النقابية، هذه الأخيرة هي أمام مسؤولية تاريخية للخروج من هذا الوضع المأزوم المطبوع بالانقسام في أفق تخطي كل العقبات النفسية والتنظيمية لبناء هذه الجبهة التي بواسطة تماسكها يمكن صيانة الحقوق وفرض رؤيتها للنموذج الاقتصادي والاجتماعي المأمول الذي يخلق الثروة ويراقب توزيعها عوض الاكتفاء بطرح السؤال المعلق “أين الثروة” الذي يطرحه الجميع ولا يجيب عنه أحد.
دعونا أيضا إلى إقرار تنمية شاملة ومستدامة ضمن عدالة مجالية واجتماعية حقيقية، وجددنا الدعوة لمراجعة كل القوانين التراجعية التي لم تعتمد المقاربة التشاركية مع الفاعلين الاجتماعيين إضافة لمطالب أخرى تتقاطع عموما مع مطالب الحركة النقابية وتدعمها.
وانطلاقا من المواقف المبدئية المشتركة الداعمة للقضية الفلسطينية، نجدد دعوتنا لكل المركزيات النقابية بالاستمرار في مواجهة التطبيع بكافة أشكاله والتصدي للتوغل الذي يحاول الصهاينة إحداثه داخل النسيج المجتمعي والإصرار على اقتحام عدة ميادين يعد الاقتصاد أحد مجالاته.
البيان تم نشره وبالإمكان الاطلاع على تفاصيله عبر بوابتكم المحترمة.
أخيرا، أملنا أن ترتقي الحركة النقابية إلى مستوى طموحات الشغيلة المغربية والشعب المغربي برمته وأن تكون قاطرة مهمة في التغيير المنشود لصالح العمال.