ذة. الكمري: مائدة الإفطار في رمضان جسر عملي لإحياء صلة الرحم وترميم الدفء الأسري

Cover Image for ذة. الكمري: مائدة الإفطار في رمضان جسر عملي لإحياء صلة الرحم وترميم الدفء الأسري
نشر بتاريخ

في تصريح خصت به الأستاذة خديجة الكمري بوابة العدل والإحسان، شددت على أن شهر رمضان لا يمثل فقط موسما روحيا للعبادة الفردية، بل يشكل فرصة عملية لإعادة بناء الروابط الأسرية وتعزيز صلة الرحم داخل الأسرة الصغيرة والعائلة الممتدة. وأوضحت أن مائدة الإفطار يمكن أن تتحول إلى جسر للتواصل وجبر الخواطر وإصلاح ذات البين، إذا ما استحضرت فيها النيات الصادقة وتعاظمت فيها مقاصد القرب من الله تعالى.

وقالت الكمري للبوابة: “كلما أهل علينا المطهر، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، حمل معه من النفحات الإيمانية ما تلين معه القلوب، وتتيقظ معه الأرواح من غفلتها، فهو موسم تتجدد فيه النيات وتراجع فيه المقاصد والغايات، ويجتهد فيه المؤمنون بالتقرب إلى الله تعالى فرضا ونفلا، وبكل عمل صالح يرتجى منه وجه الله تعالى، ومن ثم يعاد فيه تأثيث الفضاء الإيماني بإشراق معاني الأخوة وصلة الرحم، حيث تجد القلوب في المطهر فرصة للتصافي والانجماع وتجديد الصلة بين من جمعتهم علاقات الدم وفرقتهم هموم الحياة وإكراهاتها ونمطها المتسارع الذي جعل من التزاور ترفا يصعب إدراكه”.

وأضافت في سياق الدعوة إلى حسن اغتنام النفحات الإيمانية والعطايا الربانية للشهر المبارك لتحويلها إلى رصيد عملي يقوي الروابط الأسرية ويحيي دفء العلاقات: “ثم يأتي رمضان وقد حمل معه البركة في كل نعمة أنعم الله بها على عباده، وبالبركة في الجهد والوقت يعاد ترتيب الأولويات فيتحول البيت إلى محضن دافئ لأفراد الأسرة الصغيرة وللعائلة الممتدة، وتتحول موائد الإفطار إلى جسر للتواصل واللقاء وجبر الخواطر ووسيلة لإصلاح ذات البين من شوائب القطيعة، ويتحول الإطعام إلى عبادة بكل ما تحمله من أبعاد روحية عميقة، فيها أجر إفطار الصائم، وأجر إكرام الضيف، وأجر خدمة الأهل، وأجر صلة الرحم وهي من أعظم وأجل ما يتقرب به العبد إلى ربه، وتعظم الغايات بقدر تعظيم النيات، فهي مناسبة يلتقي فيها البذل المادي بالعمق الإيماني، ويتحول العمل اليومي إلى وسيلة للسلوك الجهادي”.

لتحيل على دور المرأة المحوري في بلوغ هذه المقاصد بالقول: “وفي قلب هذا المشهد كله، تقف المرأة بوصفها عمود البيت وقطب رحاه، بل وروحه النابضة، فالمؤمنة حافظة الفطرة والحارسة عليها، وحاملة مشروع نهضة الأمة، تدرك أن بداية البناء والنهضة يبدأ عند عتبة بيتها وبين جدرانه، وكلما صلحت اللبنات كلما كان البناء متينا عصيا أمام معاول الهدم، لهذا فهي تنظر لرمضان بوصفه موسما لاغتنام فرص الخير، لا تتأفف من إعداد طعام تحتسبه عند الله أجر إفطار الصائمين، ولا تضجر من كثرة الضيوف فهي ترجو أن لا يتركوا بيتها إلا وقد حلت بهم البركة وزال كل بأس، وأن يكتب لها أجر الكرم والإحسان، بعد أن حولت مطبخها إلى محراب للعبادة تذكر فيه ربها مع كل نفس، وكل حركة أو سكون، وخدمة الأهل من تعب إلى قربى، ففي كل حركة تستحضر نية وفي كل جهد احتساب، وإذا عرف الفضل هان البذل، وصار عندها ما يراه الناس مشقة، بابا من أبواب الدخول على الله تعالى والتقرب منه”.

وختمت الكمري تصريحها بالتأكيد أن المرأة: “حافظة الفطرة تجعل من رمضان مدرسة للتربية على الإخلاص وإعادة ربط ما انفصل في أذهان الناس بين أعمال الدنيا وأعمال الآخرة، فكل الأعمال الصالحة عبادة تصلحها النية والإحسان، ومناسبة لإحياء معاني الرحمة والمودة داخل الأسرة الصغيرة، كما هي مناسبة لصلة الأرحام حيث يجتمع الصغار والكبار حول مائدة يكون فيها الطعام وسيلة لإدراك غاية لمّ الشمل وسريان المحبة وصفاء القلوب، فالعبادة لا تنحصر في ممارسة بعينها، بل في كل عمل صالح؛ النية فيه طلب وجه الله عز وجل”.