رعاية الأبناء واجب ديني

الأطفال غراس الحياة، وقطوف الأمل، زهور الأمة وبراعمها. هم البشرى، يقول الله تعالى: يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ (مريم، 7).
هم قرة العين، يقول الله تعالى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (الفرقان، 74).
هم المحبة والمودة والرحمة، يقول تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً (الروم، 21). قال علماء التفسير: المودة والرحمة هم الأبناء.
هم زينة الحياة الدنيا، يقول الله تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (الكهف، 46).
فرعاية الأبناء واجب ديني، ومحبتهم قربى إلى الله لأنهم أحبابه، فالحب الذي يمتلئ به قلب الأم والأب هي محبة من الله أودعها في قلوبهم.
إلا أنه ما من عمل أخطر في حياة المسلمين من تربية أولادهم، لأن هذا العمل يعتبر من اختصاصهم ومسؤوليتهم. في بعض الأحيان قد يجد الإنسان نفسه ضعيفا أو مستضعفا، لا يملك أن يمنع هذه القوى المخيفة التي تتحرك لتقضي على الإسلام، لكنه يملك أن يربي أولاده تربية إسلامية تحيى بهم الأمة.
لا شك أن المهمة صعبة، لكن ما من عمل أعظم ولا أجدى ولا أدوم في حياة المؤمن من أن يربي أولاده، لأنهم بضعة منه، ثمرة قلبه، استمرار لوجوده، فالابن يحتاج إلى انتباه شديد وهو في سن صغير، ويحتاج إلى وقت مديد، ومعاينة ومراقبة وتوجيه، ووعظ واصطحاب، يحتاج إلى جهد كبير.
ولذلك من أولى الأولويات أن يسعى الأب والأم إلى تربية أبنائهم تربية حسنة لأنهم مسؤولون عنهم، وسيسألون يوم القيامة عن ذلك. قال ابن عمر رضي الله عنهما: "أدب ابنك فإنك مسؤول عنه: ماذا أدبته، وماذا علمته؟ وهو مسؤول عن برك وطواعيته لك" (رواه الذهبي في المذهب، عن عثمان الخاطبي، 1016/2). كما ذكر بعض العلماء أن الله سبحانه وتعالى يسأل الأب عن ابنه يوم القيامة، قبل أن يسأل الابن عن أبيه. ومن المعلوم بالدلائل والبراهين والوقائع الثابتة أنه ما أفسد الأبناء مثل إهمال الآباء في تأديبهم وتعليمهم، حتى يتمكنوا من العبور إلى الآخرة بسلام، ولا أسوأ من تفريط الآباء في حمل أبنائهم على طاعة الله وزجرهم عن معصيته، وحملهم على الابتعاد عن شهوات الدنيا ومغرياتها، يحسب الآباء أنهم بذلك يكرمون أبناءهم، وهم في الحقيقة قد أهانوهم وظلمهوم.
فكيف نربي أبناءنا تربية إسلامية صحيحة؟
إذا أراد الوالدان لأطفالهما تنشئة صحيحة قويمة، فعليهما أن يسعيا إلى تربيتهم في جميع مراحل حياتهم تربية حميدة، يكون أساسها تقوى الله وطاعته في كل حين وحال. والناظر في آداب الإسلام في التعامل مع الأبناء من قبل الآباء، يجد أنه وضع قواعد أساسية لتربية الأبناء من أولى مراحلها وحتى قبل الولادة بل والزواج، من بينها:
- اختيار الزوجة الصالحة المنوط بها تربية الأبناء بعد ولادتهم، وكذا الزوج الصالح، وهي أول لبنة توضع في أساس تربية الأبناء تربية سليمة.
- تسمية الأبناء والبنات تسمية حسنة.
- تعليم الأبناء القيم والأخلاق الحسنة في بداية نشوئهم، وابتداء عمر الإدراك عندهم.
- تعليمهم الصلاة عند بلوغهم سن السابعة من العمر، واستمرار تعليمهم أحكام الدين وآدابه وشعائره، حتى يصلوا فيه إلى مرحلة العلم المطلق من حيث الحلال والحرام، وما هو واجب وما هو محظور.
- تعليمهم شيئا من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وسيرة أصحابه، وعلماء الأمة وقاداتها.
- إشغالهم في فترة المراهقة بالنافع، كي لا يلتفتوا إلى أفعال السوء.
- الاعتماد على الشاب إذا بلغ مرحلة المراهقة في بعض الأمور، تماشيا مع ما يحسه من ظهور بوادر رجولته من خلال التغيرات الفيسيولوجية التي يمر بها، ومنحه الإحساس بالثقة بنفسه كي لا يطلبه خارج المنزل.
- ولا نغفل مواكبتهم لوسائل عصرهم، باستغلال التقنيات الحديثة في تعليمهم، شرط أن يكون الآباء رقباء على تصرفات أبنائهم، خشية استخدامها بطريقة تؤدي إلى نتائج عكسية.
إن أهم ما يميز المنهج الإسلامي في تربية الأبناء، أنه منهج يأخذ الأحكام والمبادئ من شرع الله عز وجل، وهذا ما يجعله مختلفا عن أي منهج تربوي آخر. فأي منهج تربوي غير رباني لا بد أن يحتوي على ثغرات ناتجة عن الأسس التي وضعها الإنسان، والتي لا تمتلك النظرة الشمولية التي تحيط باحتياجات الأبناء كما أرادها الله عليه.





