سؤال المشاركة السياسية في بيان جماعة العدل والإحسان حول فاجعة النزوح الجماعي نحو سبتة المحتلة

Cover Image for سؤال المشاركة السياسية في بيان جماعة العدل والإحسان حول فاجعة النزوح الجماعي نحو سبتة المحتلة
نشر بتاريخ

تفاعلا مع نكبة سبتة أصدرت الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بتاريخ: 2026.08.01 بيانا تضامنت فيه مع الشعب المغربي بعد الفاجعة، مثلما فعّلت حقها في إبداء الرأي والمواقف التي عددها البيان بعد تقديم واجب التعزية للشعب المغربي، والترحم على الضحايا الذين قضوا في هذه الكارثة، لا سيما وعدّاد الوفيات غرقا لا يكاد يتوقف مع مرور الأيام والساعات بعد مهزلة العبور والهروب الجماعي لآلاف من المغاربة من مختلف الفئات العمرية من مغرب محسود على إنجازاته غير المسبوقة إلا ما يُترجم كرامة وحرية وعدالة في حياة الشعب وواقعه.

إن جماعة العدل والإحسان وهي تكسر حاجز الصمت تؤكد انحيازها لمطالب الشعب، نائية بنفسها عن حسابات انتخابوية ضيقة، وقد اعتبرت أن حادثة الهروب الجماعي جواب عملي فيما يشبه الاستفتاء الشعبي على ما يجري تسويقه من حصيلة لعهد وُصف قبل حوالي ثلاثة عقود “جديدا” تعانقت فيه هموم الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة؛ حصيلة صُممت لتكون جوابا على المشككين فيما تم من إنجازات وما اعتُمد من اختيارات استراتيجية جعلت المغرب محسودا؛ فجاءت الأحداث المؤلمة لتقول بلسان الحال: الحقيقة ما ترى، لا ما تسمع.

وتمسكا بمبدأ الوضوح؛ حمّل البيان النظام السياسي بنسقه القائم “المسؤولية السياسية والأخلاقية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع، نتيجة السياسات التي عمقت الإقصاء الاجتماعي، وكرست الاحتكار والفساد، وأهدرت فرص التنمية والعدالة، وأفقدت الشباب الثقة في مستقبلهم داخل وطنهم”. فالنظام السياسي هو المسؤول الأول عن النكبات والإخفاقات باعتباره محتكرا للقرار والاختيارات والمبادرات، أما مؤسسات الدولة حكومة وبرلمانا فهي واجهة لامتصاص الغضب الشعبي عند كل إخفاق.

ولم يفت البيان فضح سكوت الجهات المعنية عما جرى ويجري في بوابة سبتة السليبة؛ سكوت غير مبرر أمام حجم الكارثة من حيث كلفتها البشرية ومشاهد الحرمان التي جسدتها عمليات الهروب الجماعي، وكأننا نتابع شريطا لفرار من بركان مدمر أو حرب طاحنة؛ صمت مطبق ولا مبالاة قاتلة مقابل حراك للسلطات الإسبانية في شخص رئيس الوزراء ووزير الداخلية وحاكم سبتة المحتلة. فشتان بين حكم فوق المحاسبة وبين حكم يمارس السلطة بتفويض شعبي من خلال صناديق الاقتراع.

وعطفا على صمت الجهات المعنية في بعده العاطفي والتضامني مع الشعب عموما ومع أهالي الضحايا تحديدا، حذر البيان من عواقب “الصمت الرسمي… وترك الرأي العام فريسة للروايات المتضاربة… والزج بهذه المأساة الإنسانية في حسابات سياسية أو إقليمية أو دولية، أو توظيفها كورقة ضغط في ملفات خارجية، بما يمس استقلال القرار الوطني، ويحول الإنسان المغربي إلى مجرد أداة لخدمة أجندات لا تمت بصلة إلى مصالحه وكرامته”.

إن بيان الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وهو يرصد أهوال الفاجعة الإنسانية حمّل المنتظم الدولي المسؤولية لتكريسه “نظاما عالميا غير عادل يقوم على نهب ثروات الشعوب، وتعميق التبعية، وإدامة الفوارق، بما يدفع آلاف الشباب في بلدان الجنوب إلى الهجرة القسرية والمغامرة بأرواحهم بحثا عن الحد الأدنى من الكرامة”.

إن هول الفاجعة وما سيترتب عليها من ارتدادات على السلم الاجتماعي يؤكد على ضرورة “تعاقد وطني جامع يضع حدا للاستبداد والفساد، ويؤسس لدولة الحرية والعدل والكرامة، ويعيد للشعب حقه في الاختيار والمحاسبة، وفي التمتع العادل بخيرات وطنه، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لوقف نزيف اليأس والهجرة، بدل الاكتفاء بالمقاربات الأمنية التي أثبتت فشلها”.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. صدق الله العظيم.