هذه سلسة القصد منها إلقاء الضوء على آيات تبدو من ظاهرها عامة، ولكن عند الرجوع إلى التفاسير نجد أن لها سبب نزول، وأنها نزلت في أشخاص محددين ومعينين لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى.
هذه السلسلة عبارة عن دروس تطبيقية تبين لنا كيف عاش الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف تأثروا به، وكيف انتقل بهم من جاهلية جهلاء إلى إيمان وإحسان، و”الدروس التطبيقية التربوية خلاصتها وزبدتها هو انتقال أمَةِ الله الصحابية وعبد الله الصحابي من ضلال السعي في الدنيا للدنيا، ومن إرادة الدنيا للدنيا، ومن الاستهلاك في الدنيا مع بنات الدنيا وأبناء الدنيا، إلى السير المهتدي، إلى إرادة الآخرة، إلى إرادة وجه الله عز وجل، حبّاً له، وخشية منه، وتهمّما بلقائه، واستعداداً للعرض عليه بالتوبة والاستغفار والعمل الصالح.
تفاصيل الدروس التطبيقية من ماجَرَيات الحياة، وما ابتلى الله عز وجل به هذه المؤمنة أو تلك، كيف فعلن كذا، كيف قاتلن، كيف أسلمن، كيف هاجرن، كيف صبرن، إنما هي ظرْفيات تفضي بنا مطالعتها إلى اللب والمقصود، فنستيقظ، ونعمل، ونسارع، ونتأسى. وإلا فهي نزهة فكرية على ضفاف نهر الموت” [1].
ومنهجنا في عرض هذه الآيات المختارة:
– التعريف بالسورة المتضمنة للآية المختارة.
– الرجوع إلى التفاسير في شأنها.
– ذكر الأحاديث الصحيحة المتعلقة بها.
– التعريف بالشخصيات المعنية بها.
– ما يستفاد من الآية.
ومن الآيات التي اخترتها لهذه السلسلة:
1- يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الأنفال: 70]. سيدنا العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [النور: 22]. سيدنا أبو بكر الصديق.
3- قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة: 1]. سيدتنا خولة بنت ثعلبة.
4- مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب: 23]. سيدنا أنس بن النضر.
5- وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [التحريم: 3]. سيدتنا حفصة بنت عمر.
6- وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [البقرة: 207]. سيدنا صهيب بن سنان.
[1] عبد السلام ياسين، تنوير المومنات، ج 2، ص 311، ط 2018/1، دار لبنان للطباعة والنشر – بيروت.