نظمت المجموعة العلمائية المغربية لإسناد القضية الفلسطينية ندوة علمية وطنية يوم السبت 3 يناير الجاري، شارك فيها كل من السادة الدكاترة رشيد بنكيران ومحماد رفيع وعصام البشير ومحمد عوام.
الدكتور إدريس العلمي منسق فقرات الندوة أوضح أن هذه المبادرة تعد الأولى من نوعها، حيث تنضوي هذه المجموعة العلمائية المغربية لإسناد القضية الفلسطينية تحت منتدى الاجتهاد المعاصر للعلماء. وأضاف الكاتب العام لمنتدى الاجتهاد المعاصر للعلماء بأن هذه اللحظة التاريخية فاصلة بين أهل الحق الذين يسندون القضايا العادلة للشعوب على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، وأهل الباطل المتواطئين مع الصهاينة الغاصبين والمطبعين وغيرهم ومن ولاهم من المفسدين.
في مداخلته، قال الدكتور محمد عوام الباحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة والأستاذ السابق بكلية الآداب بالرباط أن هدف اللجنة العلمائية هو الإسناد العلمي للقضية الفلسطينية، وذلك لتجمع الباحثين والعلماء المهتمين بالقضية الفلسطينية، حيث يُعنى بالقضية في جوانب متعددة، لكنه أشار إلى أن البحث العلمي المساند للقضية قليل، ولهذا فالمبادرة تأتي للرد على الأطروحات الصهيونية، التي هي بنفسها تدعي أنها تعتمد على العلم والمعرفة عن طريق تزييف الحقائق وتشويه التاريخ.
أما الأستاذ الجامعي الدكتور رشيد بنكيران فقد استهل مداخلته بتبيان أننا حينما نتحدث عن الإسناد العلمي للقضية الفلسطينية فإننا نتحدث عن واجب شرعي له جذوره في الوحي، وله امتداده في الفكر، وله مقاصده في خدمة الأمة ونصرتها، فالقضية الفلسطينية لم تكن يوما قضية إنسانية فحسب، بل هي قضية علم وحق ودين وأرض ووعي وبيان، قضية أمة تواجه تبعات نكبات، من هضم للحقوق، وتزوير للحقائق والتاريخ، وتشويه للوعي، وتحريف للدين، وهي لذلك أحوج ما تكون إلى جبهة علمية رصينة تسند القضية بالبرهان، كما يسندها المجاهد بالنفس والمال. وأكد أنه ليس أنفع ولا أنجع في ميادين النصرة من العلم، ذلك أنه أداة أساسية من أدوات النصر والتمكين. وركز في مداخلته على التعريف بالإسناد العلمي للقضية الفلسطينية، لغة واصطلاحا، انطلاقا من عناصر متعددة، مع ذكر لتداخل العلوم المتنوعة في هذا الصدد.
في المقابل ركزت كلمة الدكتور محماد رفيع، أستاذ أصول الفقه والمناظرة ومقاصد الشريعة، على الكشف عن المقاصد الناظمة لمشروع الإسناد العلمي للقضية الفلسطينية، فمقاصد الإسناد العلمي عنده على وجهين اثنين: أحدهما في المقاصد النفعية لقضية فلسطين، يتم فيه رصد جملة المصالح المطلوب جلبها بالإسناد العلمي حالا أو مآلا، وثاني الوجهين في المقاصد الدفعية، وهي الكشف عن المفاسد الحالية والمآلية التي يروم الإسناد العلمي لقضية فلسطين دفعها. وسرد جملة من المقاصد النفعية؛ كمقصد حفظ الوجود الفلسطيني، ومقصد دعم مقاومة الشعب الفلسطيني، مفصلا في كل منهما، ومؤكدا أننا “في واقع الأمر أمام صراع المقاصد قبل أن نكون أمام صراع المعارك، فمقاصد المقاومة من معركتها التماس الحق والعدالة والحرية والكرامة والوسيلة المتعينة لتحقيق هذه المقاصد”.
أما الدكتور عصام البشير مدير مركز إرشاد للدراسات والتكوين، فأشار في البداية إلى أننا حين نتحدث عن هذه الحرب التي يخوضها الصهاينة على المسلمين عموما وعلى الفلسطينيين خصوصا “كلنا يعلم أن الحرب ليست عسكرية سياسية اقتصادية فقط ولكنها حرب تعتمد أيضا على ما يسمى القوة الناعمة”، هي حرب في المفاهيم حرب في ترسيخ سرديات معينة في أذهان الناس، يقول. ليقف عند السردية الصهيونية في الإعلام الغربي المعاصر، ملمحا إلى أنها تنتقل إلينا لتؤثر في المتغربين من بني جلدتنا. وشدد على أن السردية الصهيونية هي “نسيج أكاذيب وأساطير”، ولكن مع ذلك ينبغي أن نعرف هذه السردية ونعرف أهم معالمها وأن نقوم بتفكيكها، منوها إلى أن علماء الشريعة هم أقدر الناس على القيام بهذا التفكيك.
وفي تصريح لقناة الشاهد على هامش الندوة، قال الشيخ حسن الكتاني رئيس رابطة علماء المغرب العربي بأن فكرة المبادرة نابعة من أن علماء المغرب هم جزء من علماء الأمة الإسلامية، والمغرب كان له قصب السبق في مساندة طوفان الأقصى بالمظاهرات الضخمة التي كانت ولا زالت تخرج في جميع مدن المغرب، والتي كانت مؤثرة جدا في أهل غزة حتى إنهم شعروا بأن المغاربة دائما بجوارهم. ولكنه استدرك بالقول بأن صوت العلماء لم يكن بارزا، ولذلك أحببنا أن يكون للعلماء أيضا صوت بارز، رغم تأكيده بأن هناك العديد من العلماء والدعاة والمشايخ الذين تكلموا أو تحدثوا في خطب الجمعة أو في دروس خاصة أو على وسائل التواصل، لكن الهدف هو أن تتحد جهود العلماء تحت مظلة واحدة، ويكون هناك جهود وأبحاث متعلقة بما يحدث في فلسطين وفي الأرض المقدسة.
أما الأستاذ أحمد زقاقي فقد أكد بدوره على أهمية تأسيس هذا الإطار في السياق الذي تعيشه الأمة اليوم، وعن أدوار الإسناد العلمي المطلوب أوضح أنها تنتظم عدة أمور وعدة تخصصات، من مقاصد الشريعة بتقديم إجابات حول مآلات الإسناد في الواقع ومآلات التواطؤ مع العدو ومآلات السكوت عن جرائمه ومآلات السكوت عن المتواطئين معه، وكذلك ما يتعلق بالحديث وما يتعلق بالفقه، وما يتعلق بكل الحقول المعرفية المتكاملة فيما بينها. خاتما تصريحه بالتأكيد على الأمل إن شاء الله تعالى في أن تتحول هذه المبادرة إلى مؤسسة راسخة ترسخ لتقاليد علمية وإسناد حقيقي للقضية الفلسطينية، كما كان ديدن العلماء طيلة التاريخ الإسلامي.