في الذكرى الثانية لطوفان الأقصى المجيدة

Cover Image for في الذكرى الثانية لطوفان الأقصى المجيدة
نشر بتاريخ

لا يسعنا ونحن نستقبل الذكرى الثانية لطوفان الأقصى إلا أن نقف احتراما وتقديرا لشعب قدم جميع التضحيات من أجل عقيدته ووطنه وكرامته، وكان حاضنة لمقاومته لأنه يعلم علم اليقين أنها ذراعه التي بها يواجه غطرسة المحتل وجرائمه المتواصلة في حق المدنيين العزل. 

ولن ننسى أن الشعب الفلسطيني بإيمانه الراسخ وصموده، وتحمله لصنوف الابتلاءات من إبادة جماعية إلى هدم للبيوت وتهجير قسري في أحلك الظروف، وتجويع وأسر وتعذيب… وغياب تام لأبسط حقوق الإنسان، وتعريض الرضع للموت الممنهج بمنع إدخال الحليب وخنق الخدج بمنع ما يزود أنابيب الأكسجين المتصلة بالحضانات، واضطرار النساء للولادة في الطرقات واستهداف المستشفيات… وغيرها من أساليب الإجرام الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني، كل ذلك زاد من عزيمة هذا الشعب وإصراره على عدم التنازل عن وطنه مهما كان الثمن غاليا لأن الجزاء عظيم؛ نصر من الله تعالى أو نيل الشهادة وهو أعز المنى. 

في الذكرى الثانية لطوفان الأقصى، يعجز اللسان عن شكر رجال المقاومة وتضحياتهم الجسام  وبطولاتهم التي لن ينساها التاريخ والتي أبهرت العالم، وأظهرت شجاعة حقيقية غير مزيفة، ومواجهة من مسافة الصفر لن تتقنها أفلام هوليود ولا بوليود، ولن تتقنها تلك الشخصيات الورقية التي طالما جعلوها النموذج للأطفال الصغار على القنوات التلفزية “كسبيدرمان وباطمان” وغيرهم، بل سوقوا لهذه الشخصيات في بضائعهم ولوازم الأطفال المدرسية حتى يقنعوا الصغار بوهم البطولة من خلال هذه الشخصيات، لكن المقاومة نسخت كل هذه الأكاذيب وقدمت نموذج البطولة من خلال الرجل والمرأة اللذان يحملان قيما وأخلاقا عالية، موردها الأساس كتاب الله تعالى القرآن الكريم وسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فرأينا في ساحة الوغى الإمام الساجد بعدما قنصته مُسيّرة وهو يواجه جيش الاحتلال، ورأينا الطبيبة التي تنجد مصابا ووابل الرصاص من الكيان الصهيوني يحاول إصابتها ومع ذلك أكملت مهمتها الإنسانية، هذه هي نماذج البطولة الحقيقية والرموز التي يجب أن تدرس في مناهجنا الدراسية. 

ومع الصور المشرقة لغزة وفلسطين وصمود شعبها، كانت صور الخزي والعار لأنظمة الاستبداد في العالم العربي تتكشف كل يوم أمام العالم من خلال خذلانهم وخيانتهم لقضية الأمة الأولى، ويزيدهم عار اجتماعهم في قمة لا تسمن ولا تغني من جوع بعد استهداف الكيان المجرم لدولهم، ويا ليته  كان خذلانا فحسب بل زادت الخيانة من خلال التواطؤ ومد يد العون للاحتلال الصهيوني عبر التجسس على المقاومة وتزويد الكيان المجرم بجميع الإمدادات التي تساعد في القضاء عليها، بل إن هذه الأنظمة ساهمت في تشديد الخناق والحصار على غزة ومنعت إدخال المساعدات وقمع شعوبهم ومنعهم من حق التظاهر إسنادا لغزة. 

وفي هذه الذكرى أيضا، لن ننسى يقظة ضمير الإنسانية عبر العالم واصطفاف الأحرار  إلى جانب الحق ومواجهة حكوماتهم والضغط عليها من أجل إنهاء علاقاتها بالكيان الصهيوني، وكذلك موقف إسبانيا المشرف من خلال عدة إجراءات ضد الصلف الصهيوني ، ومنع السفن المحملة بمعدات الأسلحة المتوجهة للاحتلال من المرور بسواحلها، وتعد أبرز مظاهر يقظة الضمير الإنساني اجتماع أحرار العالم من مختلف الجنسيات والأعراق في أسطول يتحدى غطرسة الاحتلال الصهيوني لكسر الحصار عن غزة وتقديم مساعدات إنسانية، الأمر الذي واجهه جيش الاحتلال بقرصنة السفن واعتقال من عليها. 

كل هذه الأحداث لن تنسينا سنة الله تعالى في كونه، وأنه المطلع على حال عباده. قال عز وجل: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ (الأنبياء 47). وأن الله تعالى جعل الدنيا دار ابتلاء والآخرة دار جزاء، فمطلوب منا أن نعتبر من سنن الله الكونية التي ما أبقت على ظالم ولا أمدت في ظلمه، إنما هي أيام وينبلج فجر النصر وتشرق شمسه، فيندحر أهل الباطل إلى زوال ويفرح أهل الحق بنصر الله وثباتهم ويقينهم في وعد الله عز وجل. فاللهم اجعلنا من أهل الثبات على الحق استخدمنا ولا تستبدلنا.