بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وإخوانه وحزبه
جماعة العل والإحسان
القطاع النقابي
بيان المجلس الوطني
في أجواء مفعمة بالإيمان، واليقين في موعود الله تعالى، انعقد المجلس الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان يوم الأحد 26 محرم 1448 الموافق ل 12 يوليوز 2026 بسلا، تحت شعار “العمل النقابي: شراكة في البناء، ووحدة في الموقف، وفاعلية مسؤولة في الميدان”، في ظل سياق دولي وإقليمي ووطني بالغ الدقة والتعقيد، يتسم بتسارع التحولات الكبرى، وتنامي مظاهر الظلم والاستبداد، واستمرار هيمنة منطق القوة على حساب قيم العدل والحرية وحقوق الشعوب.

فعلى المستوى الدولي، تتواصل حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل صمت دولي مخز، ودعم سياسي وعسكري وإعلامي مكشوف من قوى الاستكبار العالمي، مع اتساع دائرة العدوان لتشمل لبنان وإيران وغيرها من المناطق، في انتهاك صارخ لكل المواثيق والقوانين الدولية. وإذ يجدد المجلس الوطني إدانته المطلقة لهذه الجرائم، فإنه يؤكد أن القضية الفلسطينية ستظل قضية مركزية للأمة، وأن خيار المقاومة حتى التحرير والعودة يبقى حقا ثابتا لا يسقط بالتقادم.
أما على المستوى الوطني، فإن بلادنا تعيش وضعا اجتماعيا واقتصاديا بالغ الصعوبة، نتيجة استمرار الاختيارات السياسية والاقتصادية نفسها التي أثبتت فشلها في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، وعجزها عن مواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية والمناخية والغذائية، بما يضمن الأمن الطاقي والغذائي والسيادة الاقتصادية للبلاد، حيث كشفت السنوات الأخيرة زيف الشعارات الرسمية حول الدولة الاجتماعية، وأكدت محدودية ما سمي بـالنموذج التنموي الجديد، في ظل استمرار تفشي البطالة واتساع دائرة الفقر والهشاشة، وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، واستمرار ارتفاع الأسعار، وتآكل الأجور، مقابل اتساع دائرة الاحتكار والريع والمضاربات …
كما يسجل المجلس الوطني بقلق بالغ استمرار تنصل الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية، وتسريع وتيرة تفويت الخدمات العمومية الإستراتيجية، في مقابل هجوم غير مسبوق على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمهنية والنقابية للشغيلة المغربية، من خلال تمرير تشريعات وتعديلات قانونية تمس بالمكتسبات التاريخية، والتضييق على الحريات النقابية كالحق في التنظيم والاحتجاج والإضراب، بدل تعزيز الحوار الاجتماعي الجاد والمسؤول.

وفي سياق تقييمه لأداء القطاع النقابي خلال ولايته المنتهية، يسجل المجلس الوطني بارتياح الدينامية التنظيمية المتنامية التي يشهدها القطاع النقابي ومختلف القطاعات المهنية المنضوية تحته، وما رافقها من جهود متواصلة في تطوير الأوراق، وتفعيل مختلف أوراش العمل، بما يعزز البناء المؤسسي للقطاع، ويرتقي بأداء الممارسات والممارسين النقابيين ويقوي حضورهم الميداني النوعي والفاعل في مختلف الواجهات النقابية والاجتماعية والمهنية. وينوه المجلس بهذه المناسبة بالجهود التي يبذلها أبناء القطاع في مختلف الواجهات خدمة للشغيلة ودفاعا عن قضاياها العادلة رغم ظروف التضييق والإقصاء؛
بعدها أجرى المجلس انتخابات تحت إشراف منتدبين من الأمانة العامة للدائرة السياسية أسفرت عن إعادة انتخاب الدكتور محمد بن مسعود كاتبا عاما للقطاع النقابي، كما تم انتخاب أعضاء وعضوات المكتب الوطني للقطاع النقابي للولاية المقبلة.

وفي أفق المرحلة المقبلة، يؤكد المجلس الوطني أن التحديات المتعاظمة التي تواجه الشغيلة المغربية، وما تعرفه بلادنا من تراجع في الحقوق والحريات، تفرض الارتقاء بالفعل النقابي من منطق التدبير الجزئي للمطالب إلى الإسهام في بناء ميزان مجتمعي قادر على حماية الحقوق وصون المكتسبات والدفاع عن الكرامة والعدالة الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، يجدد المجلس الوطني تشبث القطاع النقابي بخيار العمل الوحدوي في إطار جبهة نقابية وطنية تكون نواة جبهة اجتماعية موحدة ومناضلة، باعتباره خيارا استراتيجيا لمواجهة السياسات التي تستهدف الشغيلة وعموم الفئات الشعبية، ويؤكد استعداده للانفتاح على كل المبادرات الجادة الرامية إلى توحيد الجهود بين مختلف القوى النقابية والحقوقية والمدنية.
وإذ يجدد المجلس الوطني ثقته في قدرة الشغيلة المغربية مع القوى الحية على الإسهام في صناعة موازين جديدة لصالح تغيير حقيقي يتجاوز منطق الاستبداد والتحكم والريع، ويرسي دعائم مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وتحترم فيه حقيقة الإرادة الشعبية، فإنه يدعو إلى مزيد من الصمود، ووحدة الصف، وتكثيف المبادرات النضالية الوحدوية، ويؤكد على ما يلي:
- تجديد الإدانة لاستمرار حــرب الإبادة الصهيو-أمريكية، والمطالبة بوقفها الفوري، ومحاكمة مجرمي الحرب المسؤولين عنها، وتجديد الرفض القاطع لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني؛
- التشبث بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمهنية والنقابية للشغيلة المغربية، ورفض كل التشريعات والسياسات التي تنتقص منها، وتستهدف مكتسبات الشغيلة، وتضيق على الحريات النقابية وتقمعها؛
- التضامن الكامل مع مختلف الفئات المهنية والقطاعية التي تخوض نضالات مشروعة دفاعا عن حقوقها وكرامتها، وعلى رأسها جمعية هيئات المحامين بالمغرب المحتجين ضد مشروع القانون 66.23 الذي يستهدف استقلالية المهنة وحصانتها وتنظيمها الذاتي؛ وكذا الأساتذة موقوفي الحراك التعليمي المقصيين من حقهم في الترقية بالاختيار ومن التعويض التكميلي، وموظفي التعليم العالي، وعمال شركة سيكوم بمكناس؛
- رفض تفويت المرافق والخدمات العمومية الاستراتيجية، والدعوة إلى تعزيز دور الدولة في ضمان الحق في التعليم والصحة والشغل والسكن والحماية الاجتماعية لعموم الشعب المغربي دون إقصاء ولا تهميش؛
- المطالبة بإصلاح جذري وتشاركي للمنظومة الجبائية ولمنظومة الأجور والمعاشات بما يضمن تقوية القدرة الشرائية للعاملين والمتقاعدين على حد سواء؛
- تجديد رفض مقتضيات القانون التكبيلي لممارسة الحق في الإضراب، ولمخططات تخريب صناديق التقاعد؛ والقانونين 59.24 و59.21 المنظمين لكل أسلاك التعليم والبحث العلمي؛
- المطالبة بإنصاف الأطر المعفية والمرسبين بسبب انتمائهم السياسي والنقابي، ومحاسبة المتورطين في هذا الخرق الحقوقي الشنيع؛
- مطالبتنا بالقطع مع السياسات التي تستهدف استقرار الأجراء في عملهم عن طريق شركات المناولة والوساطة في التشغيل؛
- الدعوة إلى بناء جبهة مجتمعية واسعة تضم القوى النقابية والحقوقية والمدنية المناهضة للاستبداد والفساد والتطبيع، من أجل الدفاع عن الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية.
المجلس الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان
الأحد 26 محرم 1448 الموافق ل 12 يوليوز 2026