أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا. (سورة الكهف، الآية 70).
أحب سيدنا الخضر من قصته في سورة الكهف.. إن كان نبيا فعليه السلام، وإن كان وليا فنتقرب بمحبته من حب الله.. لأن “محبة الصالحين ولاية صغرى” كما يقول الجنيد رضي الله عنه.
أتمعن في هذه الآية العجيبة.. هناك الكثير من الكتمان يعتري القلب كلما توغلت في قصة سيدنا موسى والخضر عليه السلام.
بحثت عن قصة هذا الرجل ولم أجد إلا القليل، فتعلمت أن الله أخفى أولياءه بين عباده، فما تدري أي منهم من أوليائه، فعامل الناس كلهم بالحسنى. وأن الله أخفى رضوانه فى عباداته فما تدرى أي طاعة تدخلك الجنه، فلا تحقرن من المعروف شيئاً.
ركب سيدنا الخضر وسيدنا موسى عليه السلام السفينة، فخرقها حتى أوشك ركابها على الغرق، فقد سيدنا موسى أعصابه لكنه في النهاية عرف تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، وعرفنا نحن المعنى بناء على الخبر القرآني.
لكن هل تتصور حالة أهل السفينة؟ لم يذكـر القرآن إطـلاقاً أنهم عرفوا سبب هذا النكران للجميل، وربما ظلوا طول عمرهم يلعنون الشخص الغامض الذي خرق السفينة وعرّض حياتهم للخطر ثم اختفى.
أجمل ما توشوشه لك هذه الآية العظيمة أنه ربما ستعيش وتموت دون شرط أن تعرف تفسيرا للحكمة من وراء معظم ما حدث لك في حياتك، سواءً خيرا أو شرا؛ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
سورة الكهف هي سورة مباركة، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: “من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين”.
سورة مباركة ببركة قصة سيدنا الخضر وسيدنا موسى عليه السلام، فخذ من قصص هذه السورة شخوصها وأحداثها، وسر إليهم سير المحب، وتحدث معهم وحدثهم، وخذ قلبك معك.
أكرم عينييك كل جمعة بحروفها ونقاطها، وكل ما فيها، وتذكر أن ما كل شيء يزعجك هو شر، قد يكون هو الخير كله، فخرق السفينة سبب نجاتها.
وإن جاءك شيء تكرهه في نفسك فتذكر سورة الكهف.. وتذكر دائما.. إن أحبك الله، أحبك كل شيء.