بصبابة يتلو الكتاب
وبين آيه ينتقل
ظل الأحبة ليلهم
وأنيسهم وحي نزل
طوبى لعبد صانه
ما بين جنبيه 5 حمل
نور النبوة قد وعى
من فيض نوره قد نهل 6
للحق حبلاً 9 قد فتل
فرقان 10 قول ربنا
حقاً عن الغي 11 فصل
شفاء 14 سقم وعلل
عز الكتاب به اهتدى
طوبى لعبد إذ تلا
آي المهيمن ما غفل
مازال قلبه ينتشي 17
سر المعاني فاهتبل 18
شرحت قلبيه آية
وتذيبه أخرى جلل
لم يخلق 19 من ترداده
ما كل سره قد بدل
وعد بواحدة عشرا
وبعشر عشرها لا تقل 20
وبمثل عشرتها لمن
مائة تلا حقاً أجل
ذاقوا وصاله وانتشوا
فأتوا رياضه في عجل
ذاقوا ورقوا وارتقوا
لجنان قدسه والظلل
بسر طه والأول 21
ياسين بالقلب فكل 22
اكسُ عبيدك بالوجل
والخوف منك والخجل
والذكر لليوم العظيم
يوماً يراك ولا عمل
يا راحماً كل البرايا
من لي سواك له أسأل
يا عالماً بضياع قلبي
يا شافياً فيك الأمل
هب لي قنيباً وانجماعاً
هب لي دموعاً للمقل
نور الكتاب نبينا
قرآن في الأرض مشى
يا سعده الترب أقل 25
صلى عليه إلهنا
سبحانه عز وجل
به ففرج كربنا
يسر حساباً إن وصل
بالحمد كان المستهل
وبالصلاة المكتمل
اللهم صل على سيدنا محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد
[2] الخِلّ (بكسر الخاء) يعني الصديق الوفي، الخليل، أو صاحب المودة الخالصة.
[3] الصَّبُّ (المشتاق): العاشق الذي برّح به الشوق.
[4] الحال المرتحل هو وصف نبوي لقارئ القرآن الكريم الذي لا يمر وقت طويل بين ختماته، فكلما انتهى من قراءة القرآن كاملاً (نزل/حلّ) بدأ فوراً في ختمة جديدة (ارتحل). ووفقاً للحديث، يعتبر هذا الفعل من أحب الأعمال إلى الله، تشبيهاً للمسافر الذي ينزل منزلاً ثم يرحل منه ليقطع منزلاً آخر. رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي ﷺ: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: “الحالّ المرتحل”، قال: وما الحالّ المرتحل؟ قال: “الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره، كلما حلّ ارتحل”.
[5] في (المستدرك) لأبي عبد الله الحاكم: عن عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَن قرأ القرآن فقد استَدرج النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يُوحى إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يحدَّ مع من حدَّ -كذا في رواية (المستدرك)-، ولا يجهل مع مَن جهل وفي جوفه كلام الله تعالى”.
[6] نَهَلَ (بفتح النون وكسر الهاء) تعني في اللغة العربية شَرِبَ الشُّرْبَ الأوَّل، أو شَرِبَ حتى ارْتَوَى. يُستخدم الفعل للدلالة على الارتواء أو الشرب من منبع، كما يُقال “نَهَلَ من العلم” أي أخَذَ منه بحظٍّ وافر واستقى من مصادره.
[7] الذكر بمعنى (الوحي)، من ذلك قوله تعالى: {فالتاليات ذكرا} (الصافات: 3)، قال السدي: الملائكة يجيئون بالكتاب، والقرآن من عند الله إلى الناس. وعلى هذا المعنى قوله تعالى: {فالملقيات ذكرا} (المرسلات: 5).
الذكر بمعنى (التوراة والإنجيل)، من ذلك قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر} (النحل:43)، روي عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن المراد بـ {أهل الذكر} هنا: أهل الكتاب.
الذكر بمعنى (اللوح المحفوظ)، من ذلك قوله سبحانه: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} (الأنبياء: 105)، قال سعيد بن جبير: {الذكر}: الذي في السماء، وهو بمعنى قوله تعالى: {وعنده أم الكتاب} (الرعد: 39).
الذكر بمعنى (البيان)، من ذلك قوله تعالى: {والقرآن ذي الذكر} (ص: 1)، قال ابن عباس رضي الله عنهما ومقاتل: معنى {ذي الذكر}: ذي البيان.
[8] الصراط في الآخرة: هو الجسر المنصوب فوق نار جهنم، والذي يجب على جميع الخلائق (المؤمنين والكافرين) المرور عليه يوم القيامة للعبور إلى الجنة. وصفه النبي ﷺ بأنه “مدحضة مزلة” (موضع زلل الأقدام)، وهو أدق من الشعرة وأحد من السيف، وعليه كلاليب (خُطّافات) تخطف الناس بناءً على أعمالهم. * الصراط المستقيم في الدنيا: يختلف عن صراط الآخرة، ويقصد به نهج الحق، وطاعة الله ورسوله، والثبات على دينه.
[9] حبلا قد فتل: روى الطبراني في الكبير بإسناد جيّد عن ابي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول الله – صلـ الله عليه وسلم ـى – فقال: ((أليس تشهدون أن لا إله الا الله، وأني رسول الله؟)) قالوا: بلى. قال: ((إن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبدا)).
[10] الفرقان هو أحد أبرز أسماء القرآن الكريم، ويعني الفارق والمميز بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والحلال والحرام. سمي بذلك لأنه يفصل بين الأمور، ويبين الهدى من الضلال، ويوضح طريق النجاة والتقوى. ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم، {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده}، ليشمل معاني البرهان، والنصر، والنور الفاصل بين الإيمان.
[11] الغي (بفتح الغين وتشديد الياء) يعني في اللغة والشرع الضلال، والخسران، والباطل، وهو عكس الرشد. يشير الغي إلى التمادي في الهوى والضلالة.
[12] فصل: القرآن الكريم هو “قول فصل” أي كلام حق وحكم عدل يفرّق بين الحق والباطل، كما أنه مفصّل ومبيّن للأحكام.
[13] مبين: هذه الآية الكريمة “الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ” هي الآية الأولى من سورة الحجر -يُبِين من تأمله وتدبَّره رشدَه وهداه-. كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) قال: تبين والله هداه ورشده.
[14] شفاء: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82).
[15] قصة إيمان الجن، الآية الكريمة هي بداية سورة الجن (الآية 1)، وتكملتها: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا}. يخبر الله تعالى نبيه محمدًا. أن نفرًا من الجن استمعوا لتلاوته القرآن الكريم، فأُعجبوا به وبفصاحته وتأثيره، ورجعوا لقومهم واصفين إياه بأنه كلام عجيب يهدي إلى الرشد.
[16] عدل عن: الميل والحياد عن الطريق (عَدَلَ عن).
[17] ينتشي تعني فَرِحَ واعتراه نشوة وسرور كبير، أو سَكِرَ وترنح، كما تأتي بمعنى شمَّ الرائحة العطرة. يُستخدم الفعل عادةً للتعبير عن قمة السعادة والزهو.
[18] اهتبل: “أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون” روي عن أبي سعيد الخدري، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (18/212- 11674) وابن حبان في صحيحه (3/99- 817) والطبراني في الدعاء، والحاكم في المستدرك، وقال: هذه صحيفة للمصريين صحيحة الإسناد، (1/677- 1839)، والبيهقي في الشعب. قال الهيثمي في مجمعه بعد ما أورده: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه دراج، وقد ضعفه جماعة، ووثقه غير واحد، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد ثقات.
[19] لم يخلق أي لم يبلَ، مازالت المعاني تحشي قلب قارئه رزقا بعد آخر.
[20] الحرف بعشرة؛ قراءة حرف واحد من القرآن الكريم تعادل عشر حسنات، لقول النبي ﷺ: “من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”. هذا أجر عظيم يضاعفه الله لمن يشاء، ويشمل كل حرف تهجي في المصحف.
[21] بسر طه والأول: بسر سورة طه وسورة البقرة وآل عمران.
[22] قال أبو بكر البزار: حدثنا عبد الرحمن بن الفضل، حدثنا زيد – هو ابن الحباب – حدثنا حميد – هو المكي ، مولى آل علقمة – عن عطاء – هو ابن أبي رباح – عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس”.
[23] قال الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه: «إن الله عز وجل أجرى العادة بأن يكون في الأرض شيخ ومريد، صاحب ومصحوب، تابع ومتبوع من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة». وذكر رحمه الله كيف كان آدم بعد نزوله من الجنة محتاجا إلى شيخ، «وجبريل عليه السلام أستاذه وشيخه، (…) ثم هلم جرّاً، تعلم شيت بن آدم من أبيه آدم، ثم أولاده منه، وكذلك نوح النبي عليه السلام علم أولاده، وإبراهيم عليه السلام علم أولاده، قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ (1) أي أمرهم وعلمهم، وكذلك موسى وهارون، علما أولادهما وبني إسرائيل، وعيسى عليه السلام علم الحواريين. ثم إن جبريل عليه السلام علم نبينا ﷺ (…) ثم تعلم الصحابة رضي الله عنهم منه ﷺ، ثم التابعون منهم، ثم تابعو التابعين منهم قرنا بعد قرن، وعصرا بعد عصر (…) فلا ينبغي له (المريد) أن ينقطع عن الشيخ حتى يستغني عنه بالوصول إلى ربه عز وجل، فيتولى تبارك وتعالى تربيته، ويوقفه على معاني أشياء خفيت على الشيخ، ويستعمله فيما يشاء من الأعمال، ويأمره، وينهاه، ويبسطه، ويقبضه، ويُغنيه، ويُفقره، ويُلقنه، ويُطلعه على أقسامه (ما قسم له من رزق) وما سيؤول إليه أمره. فيستغني بربه عن غيره» (2) الغنية جزء 2 ص 165، انظر كتاب الإحسان جزء 1 ص167.
[24] انتهلَ (فعل) تعني شرب الماء بكثرة، أو استقى العلم والمعرفة من مصادره الأصيلة، والمُنتَهِل هو من أخذ الشيء بنَهَم. هي كلمة تدل على الاستفادة القصوى والارتواء، مثل قول: “انتهل الطالبُ العلومَ من أساتذته”، أي استقاها وأخذ منها الكثير.
[25] أقل: حَمَل ونَقَل (مثل: أقلّت السيارة الركاب).