في سياق إحياء الذكرى الثالثة عشرة لوفاة مرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، وضمن مبادرة لتوثيق الذاكرة السياسية المحلية بين الجماعة والفعاليات المحلية، نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة تطوان مائدة مستديرة بعنوان “التنسيق الميداني والعمل المشترك بمدينة تطوان، تاريخ حافل وآفاق واعدة”، أدارها الحقوقي الأستاذ مصطفى الحداد وشاركت فيها شخصيات ورموز سياسية ونقابية ومدنية.
وتحدد النقاش في المحاور الآتية: العمل المشترك للقضية الفلسطينية؛ المحطات التاريخية والأولويات الراهنة، حركة 20 فبراير وآفاق النضال السياسي المشترك، العمل الميداني المشترك في القضايا الاجتماعية (أمانديس نموذجا) الدروس المستخلصة، النضال السياسي من أجل التغيير والقضايا المحلية.

افتتح الأستاذ أحمد الخمسي الكاتب والفاعل اليساري مداخلته بتحميل القوى السياسية والنُخب في العالم الإسلامي والعربي مسؤولية إذكاء الوعي والعمل المستمر لمواجهة الخطر الصهيوني وتحرير فلسطين، في تلازم مع النضال من أجل الديمقراطية، موضحا أن الاختلاف السياسي مع العدل والإحسان والنهج الديمقراطي يبقى دوما مؤطرا بضوابط إنسانية بفعل وجود ما أسماها نخب نزيهة في التنظيمين وفي مختلف التيارات السياسية في المغرب، مختتما مداخلته بأن النضال يجب أن يمارس بعفة وكرامة وعزة نفس وبمسؤولية في الخطاب والموقف في كل المحافل.

أما الأستاذ عبد الحفيظ أبرو القيادي النقابي، فاعتبر العمل النقابي من الواجهات المجتمعية الرائدة في العمل المشترك بين الحركة الإسلامية واليسار، مبرزا بأن هذا العمل المشترك في المجال العام له إخفاقاته ونجاحاته، داعيا إلى تأسيس التنسيق النضالي على قيم الحوار والتعايش والإيمان المبدئي بالاختلاف الفكري والسياسي لكن وفق توجه نضالي جامع يروم دمقرطة التنظيمات النقابية والدولة.

بينما استحضر الأستاذ محمد البالي الفاعل السياسي محطات من العمل المشترك من أجل فلسطين منذ تسعينات القرن الماضي، مؤكدا بأن تراكم النضال الميداني المشترك في مختلف مجالات أدى إلى الثقة المتبادلة بين الفاعلين اليساريين والإسلاميين بعد تجاوز الحساسيات النفسية والتعصب الايديولوجي، داعيا التنظيمات السياسية المناضلة إلى التقييم الصريح والموضوعي لنقط ضعف وقوة العمل المشترك.

وفي المداخلة الرابعة من المائدة المستديرة اعتبر الأستاذ الهادي الشاوي القيادي اليساري بأن هذا اللقاء السياسي من الأشكال الراقية للحوار العمومي، وأنه فرصة لإعادة تجديد الوعي الثقافي والسياسي لمواجهة خطر الصهيونية والعمل لفلسطين وللتغيير السياسي والاجتماعي، محددا أولويات العمل السياسي المشترك في النضال من أجل السلم العالمي والاقليمي في ظل تزايد نفقات التسلح وتصاعد الحروب، ثم النضال من أجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية السياسية.

وفي ختام المائدة المستديرة، أكدّ الأستاذ علي أولاد سيدي محند القيادي بجماعة العدل والإحسان بتطوان أن الغاية من هذا اللقاء الفكري والسياسي هي محاولة توثيق الذاكرة السياسية المحلية المشتركة منذ بداية التنسيق الميداني بين الإسلاميين واليسار في بداية التسعينيات في كلية العلوم بتطوان، ثم تنظيم المسيرة التضامنية مع الشعب العراقي سنة 1991، ومشاركة العدل والإحسان في مسيرة فاتح ماي سنة 1992، ثم الحراك الشعبي ضد غلاء فواتير الماء والكهرباء (أمانديس) في مطلع الألفية الثالثة، فالمسيرة الشعبية الكبرى في أبريل من سنة 2002 مع انتفاضة الأقصى، ثم مع حركة 20 فبراير سنة 2011.
كما خلص المتحدث إلى أن هذا التراكم السياسي اعترته نقط ضعف منها: غياب ميثاق مكتوب ناظم للعمل المشترك، ثم الطابع الموسمي للفعل النضالي، مبرزا بأن هذا المسار من التواصل والتنسيق أدى إلى وقائع إيجابية من خلال نسج علاقات إنسانية طيبة بين مختلف الفاعلين السياسيين، وأسهم في تطوير الخطاب السياسي لدى الحركة الإسلامية واليسار نحو أفق الانعتاق من الاستبداد ومن الخطر الصهيوني.