مساحة وضوح.. ذ. فتحي يناقش أحداث سبتة وزيف الوعود الدولية بغزة ورباطات العدل والإحسان

Cover Image for مساحة وضوح.. ذ. فتحي يناقش أحداث سبتة وزيف الوعود الدولية بغزة ورباطات العدل والإحسان
نشر بتاريخ

تناول بودكاست “مساحة وضوح” في حلقته الأخيرة في قناة “الشاهد بودكاست” ثلاث قضايا ساخنة ترسم ملامح الراهن المغربي والإقليمي، حيث افتتح الأستاذ عبد الصمد فتحي النقاش بملف “الهروب الجماعي لشباب المغرب وتقرير والي بنك المغرب” ليكشف “المفارقات والتناقضات”. وبعد ذلك حاول تفكيك “محنة غزة بعد وقف إطلاق النار” تحت عنوان “كذبوا عليك يا غزة”، وصولا إلى كشف أهداف وبرامج “رباطات العدل والإحسان” في بناء الإنسان.

وأشار عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان إلى أن المشاهد الصادمة للشباب المغاربة وهم يلقون بأنفسهم في البحر تعكس “استقرارا هشا” يعيشه المغرب، بينما تتحدث التقارير الرسمية عن نمو اقتصادي لافت، وهذا التناقض يضعنا أمام تساؤلات جوهرية حول “الوقود الحقيقي” لهذا الإحباط الاجتماعي.

المحور الأول: “الهروب الكبير” وصدمة الواقع الاقتصادي

يصف فتحي مشاهد مفزعة للشباب وهم في “عمر الزهور بالمئات يلقون بأنفسهم في البحر من أجل العبور لسبتة”، حيث وصل الأمر إلى “زوج وزوجته يصلان للضفة الأخرى سباحة ومعهم رضيع”. ويضيف متسائلا عن عمق المأساة حين نرى “شابا يحمل أمه الكبيرة في السن على ظهره ويجري بها في الماء ويمسك بعجلة مطاطية ليعبر معها البحر”.

ويرى المتحدث أن هؤلاء “يتجهون للبحر ليس حبا في السباحة ولا لأنهم يبحثون عن المغامرة، بل لأنهم يعتقدون أن مستقبلهم يوجد هناك”، موضحا أن هذه الموجة، التي تعد “واحدة من أكبر موجات الهجرة الجماعية منذ سنوات”، قد “هزت كل دار في المغرب” وأثارت سيلا من التساؤلات حول طبيعتها وتوقيتها.

وفي معرض تحليل الخلفيات، يشير فتحي إلى وجود فرضيات تتحدث عن “عملية منظمة” أو “أيدٍ تستغل الشباب” للتشويش على “صورة الاستقرار السياسي” بعد خطاب العرش وغيرها من الفرضيات المتداولة. لكنه يستدرك بالقول: “حتى إذا افترضنا أن جهة ما استغلت هذه الأحداث، هل هي التي صنعت الرغبة في الهجرة؟ هل هي التي زرعت الإحباط في قلوب الآلاف من الشباب؟” وما إلى ذلك من الأسئلة الحقيقية الحارقة…

ثم يؤكد أن “الجواب واضح”، فمهما كانت الجهة، لا يمكنها دفع الآلاف “للمغامرة بحياتهم إلا إذا كانت هناك أصلا أرضية خصبة من الإحباط والبطالة وضعف الأمل”. وهنا يشدد الصحافي على ضرورة “التفريق بين الشرارة والوقود”، معتبرا أن “الوقود الحقيقي هو الواقع الاقتصادي والاجتماعي” الذي يطحن الشباب.

وفي هذا المحور، يرى فتحي أن السؤال الحقيقي هو “لماذا هؤلاء الشباب مستعدون ليتحركوا أصلا؟ ولماذا وصل آلاف الشباب لمرحلة أصبح فيها البحر بكل مخاطره أهون من البقاء؟”. ويخلص إلى أن هذه المشاهد “تشوه المغرب وتبين حقيقة الإنجازات” خاصة حينما تعقب خطابا يتحدث عن حصيلة الإنجازات وعن الاستقرار. كاشفا أن “المغرب يعيش استقرارا هشا” يحتاج إلى معالجة جذور “الفساد والحيف والظلم”.

المحور الثاني: “كذبوا عليك يا غزة” وزيف الوعود الدولية

يفتتح فتحي هذا المحور بصرخة مدوية: “كذبوا عليك يا غزة حينما فاوضوك وجعلوك تصدقين بأنهم أتوا ليوقفوا الحرب ويأتوا بالسلام”، لكن هذه المفاوضات في حقيقتها لم تكن سوى وسيلة منحوا بها المحتل “فرصة جديدة ليكمل عدوانه ويخرق الاتفاق مرة من بعد مرة ويواصل القتل والقصف والتجويع”.

ويدعم فتحي كلامه بأرقام صادمة، حيث إنه “خلال 280 يوم من الاتفاق طلع عدد الشهداء إلى 1168 شهيد”، مما يجعل “وقف إطلاق النار” مجرد “عنوان بلا مضمون”. لافتا إلى أن الواقع الميداني يكذب الوعود، فبينما كان الشعب ينتظر “إدخال المساعدات وإعادة الإعمار” كان “الحصار يزداد والتجويع يشتد والدمار يتوسع”.

ويتابع فتحي تفنيد الادعاءات حول المساعدات، مؤكدا أنه “لم يدخل من تلك المساعدات إلا 35% مما هو متفق عليه”، في وقت ينتظر فيه الأبرياء كسرة خبز وقطرة ماء ودواء للجريح، ثم يتساءل بحرقة: “أين أصحاب الضمانات في هذا الاتفاق والدماء تسيل كل يوم؟”، مشيرا إلى أن “العدو ارتكب 3795 خرقا للاتفاق” دون أدنى إدانة أو ضغط دولي حقيقي مثمر، بل بالعكس لم نرى إلا غضا للطرف وصمتا عن الجرائم المتواصلة وهو بمثابة غطاء لما يرتكبه المحتل.

كما ينتقد المتحدث بحدة شعارات حقوق الإنسان، معتبرا أنها سقطت في “أول امتحان”، حيث إن “الطفل الفلسطيني لم تعد تشمله حقوق الإنسان، شأنه شأن المرأة التي لم تعد تشملها مواثيق الحماية”. وحتى الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين الذي كان منصوصا عليه في الاتفاق لم يلتزم به الكيان “بل أضافوا معتقلين آخرين يفوق عددهم 149 أسيرا”.

وخلص فتحي إلى أن “القناع سقط”، مشددا على أن السلام الذي يتحدثون عنه هو “سلام المحتل أما الضحية فعليها السلام”، لكنه يوجه رسالة أمل لغزة قائلا: “أبشري فأنت فضحت المحتل وأسقطت القناع الذي كان يختبئ به”، مؤكدا أن غزة “أصبحت قضية إنسانية لجميع الأحرار وليست فقط قضية شعب”.

المحور الثالث: “رباطات العدل والإحسان” وصناعة الإنسان المؤمن

ينتقل البرنامج لاستعراض ما يجري “داخل رباطات جماعة العدل والإحسان”، متسائلا عن “الفرق بينها وبين باقي أنشطة الجماعة”. ويوضح فتحي أن هذه الرباطات هي أهم المحطات التربوية في الجماعة ولها دور مهم في “بناء الإنسان وتربية القلب وصناعة الشخصية المؤمنة”، بعيدا عن صخب العمل السياسي اليومي.

ويؤكد المتحدث أن مشروع الجماعة يقوم على “التوازن بين بعين كبيرين: العدل والإحسان”، حيث تخدم “الدائرة السياسية الجانب العدلي والتدافعي وقضايا المجتمع”. وفي المقابل، تهتم “مجالس النصيحة والرباطات بالجانب التربوي والإيماني ليبقى المشروع متوازنا”.

ويشرح فتحي “الهم الإحساني” قائلا إن الإمام عبد السلام ياسين لم يكن همه فقط إصلاح الواقع والمساهمة في التغيير، وإنما كان يهمه بدرجة أولى “أن يصلح الإنسان قلبه ويتصالح مع الله سبحانه وتعالى، ويعرف ربه حق المعرفة”. ويقتبس من فكر الإمام قناعته بالفعل قبل القول بأن الإنسان لا يستطيع تغيير المجتمع وهو لم يغير ما بداخله كما في الآية “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، ولا يستطيع خدمة دين الله ودعوة الله وقبله بعيد عن الله، معتبرا أن الإحسان هو “أعلى مراتب الدين”. وهو أن تعبد الله كأنك تراه كما جاء في الحديث.

ويلفت فتحي إلى أن الإمام أرجع الإحسان إلى واجهة اهتمامات الأمة، ولم تكن طريقه مفروشة بالورود، وإنما تعرض لحملات التشويه والتشكيك في عقيدته وعلمه وشخصه، لكنه صبر وثبت واعتصم بسنة نبيه وخلف للأمة مشروعا متكاملا، ولم يكن يدعو إليه بكلامه فقط، وإنما عاشه في حياته واقتنع بأنه رغم ما بلغه الإنسان من علم وجاه ومكانه فإنه يحتاج إلى من يدله على الله تعالى.

وأشار إلى أن أول من دعاهم الإمام لحضور هذه الرباطات “لم يكونوا هم الإخوة المنشغلون بالتربية والدعوة، وإنما كانوا أعضاء الدائرة السياسية”. والسبب في ذلك أن هؤلاء هم “أكثر احتكاكا بالناس وأكثر عرضة للغفلة بسبب كثرة الانشغال والمسؤوليات”، فهم أحوج الناس لـ “تجديد الإيمان وتجديد العهد مع الله”.

وأشار فتحي إلى أن البرنامج اليومي للرباط يبدأ قبل الفجر بـ “قيام الليل ودعاء الرابطة والاستغفار بالأسحار”. ويشدد على أن “الرباط ليس هروبا من الحياة”، وإنما هو “زاد للحياة” يخرج منه الإنسان “بقلب أكثر حياة ونفس أكثر طمأنينة” ليعود إلى خدمة مجتمعه وأمته.

لمشاهدة الحلقة كاملة في القناة الرسمية للشاهد: