"همم" في ندوتها الصحافية: المغرب في صدارة الدول المُضيّقة على حرية التعبير

محتويات المقال
أكدت "الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين" في ندوة صحافية عقدتها اليوم، الأربعاء 29 ماي 2024 بالرباط، أن المغرب أصبح "في صدارة الدول التي تضيق الخناق على المناهضين للتطبيع، وكتاب الرأي والمدونين، والصحفيين، والمحتجين سلميا على الاختيارات غير الشعبية المتبعة".
الندوة الصحافية التي عقدتها الهيئة من أجل "إطلاع الرأي العام الوطني والدولي حول الوضع الحقوقي الوطني، والمحاكمات التي يتعرض لها مواطنات ومواطنون مغاربة بسبب تعبيرهم عن آرائهم بخصوص قضايا متعددة تهم السياسات العمومية المتبعة، وانتقادهم للسلطات العمومية"، حضرتها عائلات المعتقلين السياسيين ومعتقلين سياسيين سابقين، ووسائل إعلام وطنية ودولية، فضلا عن رموز حقوقية بارزة وأعضاء الهيئة.
واستهلت الهيئة ندوتها، التي أطرها كل من محمد الزهاري وخديجة الرياضي ومحمد النويني وفؤاد عبد المومني، ببلاغ عن إعادة هيكلة اللجنة وتغيير اسمها من "الهيئة الوطنية لمساندة معتقلي الرأي وضحايا انتهاك حرية التعبير" إلى "الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين" واختصارا " هِمَم"، مع اختيار الأستاذ فؤاد عبد المومني منسقا لعملها.
توظيف القضاء للتضييق على مناهضي التطبيع
وبينما أشار التقرير الصحافي للندوة إلى السياقات المتعددة التي تأتي فيها دوليا ووطنيا، قال إن ما طبعها هو ما يتعرض له الشعب الفلسطيني وبغزة تحديدا من حرب إبادة جماعية بارتكاب قوات الاحتلال الصهيوني لعملية تقتيل جماعية، تجاوزت نتائجها أربعين ألفا أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ.
التصريح الذي تلاه الدكتور محمد الزهاري، أشار إلى أن العدوان الصهيوني على غزة طغا على واجهة الأحداث، ما دفع مكونات الشعب المغربي الذي يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية، إلى أن تكون في مقدمة الشعوب التي هبت لنصرة القضية الفلسطينية بتنظيم المسيرات والوقفات الاحتجاجية السلمية في ربوع الوطن، ودعوة الدولة المغربية ومالكي سلط القرار السياسي بها إلى وقف كل عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاشم، وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية معه.
وعبر الزهاري عن استغراب الهيئة من "توظيف القضاء" وتحريك متابعات بفبركة ملفات لتصفية الحسابات مع المناهضين للتطبيع وتخويفهم، في وقت كانت تتطلع فيه إلى الاستجابة الفورية لهذا المطلب الشعبي بوقف التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتأسفت لكون "مناهضة التطبيع جريمة تتخذ عناوين متعددة".
تقرير حقوقي مطول يرصد الواقع المختل
وفي الندوة، كشفت الهيئة تقريرها المطوّل عن "الاعتقالات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير بالمغرب"، ورصدت 41 حالة متابعة بين المعتقلين المحكوم عليهم بأحكام ثقيلة، والمتابعين في حالة اعتقال وحالة سراح، وقالت إنها فقط للحالات التي استطاعت الهيئة متابعة ملفاتهم أو ترافعت عنهم.
وانقسمت الحالات التي رصدتها الهيئة إلى أربعة أصناف؛ متابعين على خلفية "مناهضة التطبيع" وعلى رأسهم بوكيوض وزنكاض ودكار، ومتابعين على خلفية "انتقاد السلطات العمومية" وعلى رأسهم المعطى منجب والنقيب محمد زيان، ومتابعين على "خلفية العمل الصحافي" على رأسهم توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي... وكذلك متابعين على خلفية "المشاركة في الاحتجاجات السلمية" من أمثال ملف الريف وعلى رأسهم ناصر الزفزافي نبيل أحمجيق والبقية.
وفي خلاصاتها وتوصياتها ضمن هذه الندوة، قالت الهيئة إن ما خلصت إليه فيما يرتبط بهذا الموضوع "لا يمثل استثناء أو تفردا عما رصدته منظمات دولية ووطنية"، وأوردت مقتطفات من تقارير صادرة عن منظمة "مراسلون بلا حدود" و"هيومان رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية".
وعززت الهيئة هذه الخلاصات أيضا بما ورد في بيان لـ "الخارجية الأمريكية" بأن هناك أنباء موثوقة وردت عن وجود سجناء أو معتقلين بسبب أنشطة أو معتقدات سياسية، في الوقت الذي لا تعترف الحكومة بوجود أي سجين سياسي، فضلا عن "البرلمان الأوروبي" الذي تبنى بالأغلبية قرارًا غير ملزم بشأن القلق على وضعية حقوق الإنسان بالمغرب لا سيما حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة.
مسؤولية المغرب الجديدة مناسبة لطي ملفات الاعتقال السياسي
أما في توصياتها، فقد اعتبرت الهيئة أن تولي المغرب لمنصب رئيس المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف بسويسرا يجب أن يشكل مناسبة لطي كل ملفات الاعتقال السياسي واعتقالات الرأي التي طالت العديد من المواطنات والمواطنين، ودعت كل المنظمات الحقوقية والوطنية والإقليمية والدولية إلى إثارة هذا الملف خلال الدورتين المقبلتين للمجلس، مع مطالبة المجلس بالضغط على الحكومة المغربية من أجل تنفيذ مضمون آراء وقرارات فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي.
ووجهت الهيئة نداءها إلى الفرق والمجموعات البرلمانية بمجلسي النواب والمستشارين إلى التقدم بمقترحات قوانين، من أجل تعديل قانون الصحافة والنشر ومجموعة القانون الجنائي ورفض تجريم كل الآراء المعبر عنها بخصوص انتقاد السلطات العمومية والمالكين لسلط القرار، سواء بالمنابر الإعلامية الورقية والإلكترونية وبكل وسائط التواصل الاجتماعي، صونا للحق في حرية والتعبير.
وخصت الحكومة المغربية بالدعوة إلى التقيد بالالتزامات المعلن عنها سواء خلال مناقشة تقارير الاستعراض الدوري الشامل أو عند افتحاص الآليات الأممية لمدى التزام المغرب بمضامين المعاهدات والصكوك المصادق عليها.







