أثار توقيف الصحفي علي المرابط، مساء الأحد 12 يوليوز 2026، فور وصوله إلى مطار طنجة ابن بطوطة الدولي قادما من برشلونة، موجة من ردود الفعل الحقوقية بالمغرب. فقد أصدرت هيئات حقوقية، متمثلة في الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم”، والفضاء المغربي لحقوق الإنسان، والفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بلاغات متزامنة عبّرت فيها عن قلقها واستيائها من هذا الإجراء، وطالبت بالإفراج الفوري عن الصحفي. وأوردت بعض هذه البلاغات، استنادا إلى معلومات أولية متداولة إعلاميا، أن التوقيف كان على خلفية شكايات تتعلق بـ“التشهير”، وأن المرابط نُقل إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، فيما اعتبرته الهيئات حلقة جديدة في مسلسل التضييق على حرية الرأي والتعبير والصحافة بالمغرب.
ملابسات التوقيف والنقل إلى الدار البيضاء
أفاد الفضاء المغربي لحقوق الإنسان في بلاغ صادر عن مكتبه المركزي، بأن المرابط جرى توقيفه مساء الأحد في مطار ابن بطوطة بمدينة طنجة. وأوضحت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان استنادا إلى المعلومات الأولية المتداولة في وسائل الإعلام، أنه اعتقل قبل أن يُنقل إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، موضحة أن عملية التوقيف جرت على خلفية شكايات متعددة تقدّم بها أشخاص ضد الصحفي تتعلق بـ“التشهير”. وطالبت السلطات المعنية بتقديم توضيحات فورية وشفافة حول حيثيات الاعتقال وملابساته، والأسباب الحقيقية الكامنة وراء نقل الصحفي من طنجة إلى الدار البيضاء.
تاريخ من المتابعات والمنع من مزاولة المهنة
وذكّرت كل من الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “هَمَم” والفدرالية المغربية لحقوق الإنسان بأن المرابط سبق أن تعرض على مدى سنوات لسلسلة من الانتهاكات والمتابعات بسبب عمله الصحفي، شملت الاعتقال والمحاكمات المتكررة. وأشارت الهيئتان إلى أن بعض هذه المتابعات انتهى بصدور حكم قضائي قضى بمنعه من مزاولة مهنة الصحافة لمدة عشر سنوات، واعتبرتاه واحدة من أخطر صور التضييق على حرية الصحافة والتعبير بالمغرب. وربطت البلاغات الاعتقال الحالي بهذا المسار، معتبرة أنه يعود إلى آراء الصحفي وكتاباته ونشاطه الصحفي النقدي، وهو ما وصفته بالإجراء التعسفي.
رفض تجريم قضايا النشر والتذكير بالضمانات القانونية والدولية
وشددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على رفضها المطلق لأي استخدام للقضاء الجنائي كأداة للضغط على الصحفيين بسبب ممارستهم المهنية، معتبرة أن قضايا النشر والتعبير عن الرأي يجب أن تظل ضمن إطار قانون الصحافة لا قانون المسطرة الجنائية. ودعت السلطات إلى احترام الضمانات القانونية والدستورية، وفي مقدمتها القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر الذي يحدّ من حالات الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، وإلى الالتزام بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب، لا سيما مادته التاسعة عشرة التي تكفل لكل شخص الحق في حرية التعبير والتماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها.
مطالب بالإفراج الفوري والكف عن التضييق وإطلاق معتقلي الرأي
وأجمعت الهيئات الأربع على مطالبة السلطات بالإفراج الفوري عن علي المرابط ووضع حد لتقييد حريته، والكف عن كل أشكال التضييق والاستهداف التي تطال الصحفيين وأصحاب الرأي، مع الدعوة إلى احترام حرية التعبير والصحافة باعتبارها حقا أساسيا لا تجوز مصادرته أو الانتقام من ممارسيه بسبب آرائهم ومواقفهم. ودعا الفضاء المغربي لحقوق الإنسان في بلاغه بتوسيع المطلب، إذ جدّد دعوته السلطات إلى إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي الذين زُجّ بهم خلف القضبان بسبب التعبير عن آراء سلمية لا تشكل أفعالا جرمية، بما يحقق انفراجا حقوقيا يجعل الوطن يسع كل مكوّناته وحساسياته في احترام تام للحقوق والحريات.