سجلت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “هِمَمْ” تضامنها مع المطالب التي وصفتها بالمشروعة للمحامين الذين قالت إنهم “فرض عليهم قانون ينظم مهنتهم”، معتبرة ذلك “مخالفة صريحة للمبادئ الدستورية من قبيل مبدأ التشاركية”، كما تراه مناقضا للمواثيق الأممية من ضمنها “مبادئ هافانا” التي تفرض لزوما احترام استقلالية مهنة المحاماة، ناهيك عن “تلكؤ المحكمة الدستورية في مراقبة مخالفة القانون المثير للجدل للدستور من عدمه، بعلة وجود خلل شكلي في مسطرة الإحالة من قبل رئاسة مجلس النواب”.
وعبرت “همم” في بيان لها يوم أمس الخميس 10 شتنبر 2026 بعد اجتماعها الافتتاحي للسنة الجديدة، عن قلقها اتجاه “تعطل مرفق العدالة لشهور عدة، أمام تعنت السلطات الحكومية في فتح حوار مع هيئات المحامين، وتسببها في ذلك الاحتقان الذي عرض حقوق وحريات المواطنين للضياع، وحرم المتقاضين من الولوج المستنير للعدالة، ومن ضمانات المحاكمة العادلة”.
وجددت الهيئة مواساتها وتعازيها لعائلات الضحايا الذين سقطوا بالعشرات خلال عملية الهجرة الجماعية إلى مدينة سبتة في ظروف إنسانية صعبة، مطالبة بدعم عائلاتهم في تسلم جثامين فلذات أكبادهم، وداعية إلى “فتح تحقيق بخصوص تداعيات هذا الحدث المأساوي، وترتيب الجزاءات على المتسببين في هاته الفاجعة الإنسانية، والفضيحة الاجتماعية، التي ذهب ضحيتها العشرات من المتوفين وتشريد للآلاف من الشباب والقاصرين، وتعريض بعضهم للاعتقال والمحاكمة”.
وندد البيان بـ “الاستهداف الممنهج والمطرد الذي يطال المدونيين والفنانين، وتعريض حرياتهم للتقييد والاعتقال”، مشيرة في ذلك إلى ما حدث مع عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ياسين المرابط، الذي حكم عليه مطلع الشهر الجاري بابتدائية طنجة بسنة نافذة على خلفية انتقاده لسلوكيات أحد أفراد القوات العمومية في قمع المواطنين، وما تعرض له مغني الراب مهدي اليوبي من اعتقال تعسفي استمر عدة أيام قبل أن الإفراج عنه من قبل المحكمة الزجرية بالبيضاء آواخر غشت من الشهر الماضي. وكذا مغني الراب صهيب قبلي الذي يقضي محكوميته الصادرة في حقه من قبل استنافية تازة والقاضية بثمانية أشهر نافذة.
ودعت “همم” في بيانها السلطات المغربية إلى الإفراج الفوري عن معتقلي شباب “جيل زد” الذين اعتقلوا في مثل هذا الشهر من السنة الفارطة، على خلفية مطالب مشروعة تتعلق بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. ومعهم كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ومن ضمنهم معتقلو الريف، الذين قضوا إلى غاية الآن وراء القضبان ما يزيد عن 9 سنوات.
كما طالبت أيضا بإطلاق سراح النقيب محمد زيان الذي يتجاوز عمره 83 سنة، ويعاني من عدة أمراض مزمنة، وبوضع حد لاعتقال المدون رضوان القسطيط والمدونة سعيدة العلمي، مع وقف المتابعات في حق الصحافي حميد المهداوي، ومناهضي التطبيع عبد الإله بنعبد السلام ومن معه، ووقف التضييق الممنهج الذي يطال المؤرخ المعطي منجب.
وناشدت كل الإطارات الحقوقية والمدنية، والضمائر الحية، وعقلاء الوطن من أجل “بذل الجهود لبناء وطن يسع كل بناته وأبنائه، والعمل على مناهضة التغول السلطوي، ووضع حد للتردي المتزايد للحقوق والحريات”.
وبعد تقييم أدائها السنوي للموسم الفارط، والذي ساهمت فيه بشكل إيجابي في الدفاع عن الحقوق والحريات، والترافع القانوني والحقوقي في عشرات القضايا المرتبطة بضحايا الاعتقال السياسي ونشطاء الرأي والتعبير؛ تدارس القضايا المستجدة التي تعرفها الساحة الحقوقية وطنيا، كما تدارست الخطوط العريضة والتوجهات الكبرى المؤطرة لبرنامجها السنوي المقبل.