في مشهد يعكس عمق التضامن الشعبي المغربي مع القضية الفلسطينية، شهدت مدن مغربية خلال الأيام الأخيرة وقفات احتجاجية حاشدة، تزامنت مع إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الذي يصادف 15 من ماي كل سنة. وحملت هذه الوقفات رسائل موحدة رفضا لمسار التطبيع، وتضامنا مع الشعب الفلسطيني في مواجهة ما يصفه المنظمون بـ”حرب الإبادة”، وإعلاء لصوت الشارع المغربي المعارض للسياسات الرسمية تجاه الاحتلال الصهيوني.
طنجة: الجبهة تحيي ذكرى النكبة بساحة الأمم
نظمت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بطنجة وقفة شعبية مساء الجمعة 15 ماي 2026 بساحة الأمم، ابتداء من السابعة والنصف مساء، تخليدا للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية. وتمحورت الوقفة حول المطالبة بحق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم وقراهم التي هجِروا منها قسرا، وحقهم في إقامة دولتهم المستقلة من النهر إلى البحر.

ورفع المشاركون شعارات تطالب بوقف “الإبادة الجماعية” في فلسطين، ودعوا إلى إسقاط اتفاقيات التطبيع وكل التشريعات التي يرون فيها إضفاء للشرعية على التغلغل الصهيوني في المنطقة. وشهدت الوقفة حضورا جماهيريا واسعا، عبر المشاركون من خلاله عن رفضهم للاحتلال ودعمهم الثابت للقضية الفلسطينية.
وإلى جانب البعد الفلسطيني، أعلن المحتجون تضامنهم مع المعتقلين السياسيين المغاربة، وفي مقدمتهم ناصر الزفزافي ورفاقه ورضوان قسطيط، كما أدانوا “الهجوم الغاشم” على الشعب اللبناني، في تعبير عن موقف جامع يربط القضايا العربية بعضها ببعض ضد الغطرسة الصهيو أمريكية.
تطوان: ساحة مولاي المهدي تحتضن وقفة نصرة الأقصى وفلسطين
أقامت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة بتطوان وقفة شعبية يوم الأحد السابع عشر من مايو 2026 بساحة مولاي المهدي، تنديدا بالاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى، واستنكارا للتطبيع المغربي مع إسرائيل. ولبى أبناء المدينة النداء بأعداد غفيرة، في رسالة تضامن مع المقدسات الإسلامية والشعب الفلسطيني.

تميزت الوقفة بطابعها الفني والتعبيري، إذ ألقى أحد الأطفال قصيدة عن نصرة القضية الفلسطينية، فيما شهد المكان مشاهد تمثيلية استعادت صورة أسطول الصمود المتجه نحو غزة، وجسدت معاناة سكان القطاع وصمود رجال المقاومة في وجه الحصار. وأضفت هذه اللمسات الإبداعية على الوقفة بعدا تحسيسيا مؤثرا.
وختمت الفعالية بكلمة ختامية أكدت تضامن ساكنة تطوان مع الشعب الفلسطيني، واستنكرت استمرار التطبيع من قِبل المغرب وعدد من الأنظمة العربية. كما خصِص جزء من الكلمة للإشادة باللاعب ذي الأصل المغربي لامين يامال الذي رفع العلم الفلسطيني، قبل أن تختم الوقفة بتلاوة سورة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء فلسطين ولبنان.
مراكش: صوت الشارع يرفض التطبيع ويجدد العهد مع فلسطين
شهدت مدينة مراكش هي الأخرى خروجا شعبيا في إطار إحياء ذكرى النكبة الثامنة والسبعين، رفعت فيه الأصوات الحرة شعاراتها رفضا لحرب الإبادة والتجويع والتهجير التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن القضية الفلسطينية ليست شأنا بعيدا، بل هي قضية كرامة وعدالة وحرية.

وحمل المحتجون رسالة واضحة مفادها أن التطبيع لا يعبر عن إرادة الشعب المغربي، وأن غزة لا تزال ملهمة للأحرار رغم ما تعيشه من جراح وحصار. كما كانت الوقفة مناسبة للتنديد بما يتعرض له المناهضون للتطبيع من تضييق على الحريات وحق التعبير، ولا سيما ما لحق بمناضلي النهج الديمقراطي العمالي.
وختم المشاركون فعالياتهم بتأكيد موقفهم الثابت الرافض لأي تطبيع مع الاحتلال، ولأي صمت إزاء ما يجري من انتهاكات، معلنين من مراكش أن “العهد هو العهد” وأن الشعوب الحية لا تتخلى عن قضاياها العادلة، في إشارة إلى استمرار الحراك الشعبي المغربي رغم القيود المفروضة على الفضاء العام.