فعاليات اليوم الثاني لذكرى الوفاء..تعرض المنظومة التربوية الإحسانية عند الإمام

بعد يوم أول التقت فيه القلوب وتجندت فيه الأرواح في نصيحة إيمانية، التأم الحضور في اليوم الثاني، 16 دجنبر2018 في مقر الجماعة بسلا، ضمن فعاليات إحياء الذكرى السادسة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، ليكون لحظ الفكر وتبليغ مشروع إمامها التجديدي الحظ الأوفر. حيث نظمت ندوة فكرية تحت عنوان:" التربية الإيمانية الإحسانية على منهاج النبوة".
قدم لأرضية الندوة المسير د. عبد المنعم مزغاب الأستاذ الباحث في الفقه وأصوله الذي أكد على أن الإمام ياسين أسس النظرية الإيمانية الإحسانية على أسس منهاج النبوة للحفاظ على جوهره وخبره وأثره.
متسائلا ما أسس الفكر التربوي إلى أي حد أينعت تجربته على مستوى الفكر والعمل؟!! ما المعيقات المشوشة عليه؟!!
ليعطي بعد ذلك شرف بدء أولى المداخلات للدكتورة خديجة مسامح، الأستاذة الباحثة في مقاصد الشريعة، والمتخصصة في فقه الخطاب الشرعي، وعضوة الهيئة العامة للعمل النسائي بجماعة العدل والإحسان ضمن محور "المفهوم والمرجعيات العلمية والشرعية" افتتحت مداخلتها بتحديد مفهوم التربية الإيمانية الإحسانية عند الإمام رحمه الله وهو موضوع جليل عظيم قد تكون القراءة حجبا عن مقصد صاحبه، حيث أوردت أن "الإمام المجدد قد عرفها في الكثير من مواضع كتاباته وبصيغ متعددة ليجعلها محور مشروعه التجديدي: التربية الإيمانية الإحسانية شيء آخر غير التدريب الفكري غير التدريب الحركي غير التعليم السطحي غير التنشيط الجماعي...الغاية أن يعرف العبد ربه بأن يتقرب إليه حتى يحبه سبحانه، ويكرمه بما يكرم به أولياءه".
وقد ركزت الدكتورة على أن رهان الإمام ياسين على التربية يعود لاعتبارين اثنين:
"الأول باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الشخصية المؤمنة المتوازنة.
والثاني باعتبارها مدخلا جوهريا لكل تغيير في واقع الأمة وضامنا لنهضتها وقومتها من سبات".
لتخلص في الأخير أن الأستاذ عبد السلام ياسين اختار" كلمات التزكية والإحسان والسلوك الجهادي للحديث عن التربية الإيمانية الإحسانية لما لها من حمولة قرآنية ونبوية ويفضلها على كلمة تصوف".
تحدث الدكتور محمد الزاوي، الباحث في مناهج التجديد، خلال كلمته ضمن محور "التربية الإيمانية الإحسانية في منهاج النبوة. الثمار العلمية والعملية "، عن مقدمات اعتبرها منطلقات منهاجية تجعلنا ننظر إلى المشروع التربوي التجديدي للإمام ضمن كليات كبرى حيث قال أن "الإمام يهتم بالمفاهيم حيث شكل جهازا مفاهيميا خاصا به، ومن أمهات هذه المفاهيم اقتحام العقبة الذي اعتمده للإحياء والاستنبات في بيئة قرآنية".
وعن الفقه المنهاجي الجامع يؤكد الإمام حسب قول د. الزاوي على "أسبقية العلم على العمل والمنهاج على الحركة بصياغة الكيف الإسلامي صياغة تعلمنا من نحن وما المصدر الإسلامي للهداية؟!! وكيف تطور التاريخ بالأمة من خلافة إلى زوبعة الفتن والعض والجبر قصدا لتحرير الأمة من التبعية إلى إقامة موعود رسول الله"، إذ أن الفقه المنهاجي هو فقه جامع "بين فقه السلوك المغيب في تاريخ الأمة وكأن لا مكان له في السرادق الفخم لكتابات الأمة وبين علم الحلال والحرام لضمان الرحمة القلبية والحكمة العقلية"
وحول النقد المتبصر للتراث أضاف د.محمد أن الإمام ياسين "جدد مضمونا وصياغة...واعتبر سلوك الصحابة النموذج والمعيار لأنه كان في كنف النبوة وجمع بين الجهاد النفسي والآفاقي"
وأثناء حديثه عن التجربة العملية للإمام قال د الزاوي "لم يكن وليد تخمين لكن فيضا ربانيا على قلب تربى في كنف صحبة مباركة ونتيجة عمل مستمر".
أكد أيضا أن سياج الشريعة متمثلة في الخصال العشر وشعب الأيمان، "لأن مما أقره الإمام رحمه الله أن الإحسان بناء لا تحليق وطلب الفتح حجاب وفتنة والمطلوب طلب الاستقامة، لا عاصم من الزيغ إلا التمسك بظاهر الشريعة"
وفي إطار توزين العامل الذاتي وترشيد التدين يقول د. الزاوي أن الإمام "يحذر من إسلام الزهادة والإسلام الفكري الثقافي والإسلام السطحي الجوارحي والإسلام السياسي دون تربية إيمانية ممهدة"
وفي مداخلة ثالثة تحت عنوان “معوقات التربية الإيمانية الإحسانية في منهاج النبوة” استعرض د. عبد الرحمن حرور، الأستاذ الباحث في التراث واللغات والتنمية المجالية، وعضو الهيئة العامة للتربية والدعوة لجماعة العدل والإحسان المعوقات في التصورات والممارسات والتي أجملها في ثلاث محاور:
•عقبات التربية الإيمانية الإحسانية على منهاج النبوة من حيث التصور
•من حيث الممارسة
•وفي محور ثالث سبل تجاوز معوقات التربية الإيمانية الإحسانية على منهاج النبوة
مهد أولا بالحديث عن العقبات عوض المعيقات حيث أورد: طلب إلي أن أتحدث عن معوقات السلوك الى الله عز وجل لكنني آثرت استعمال كلمة عقبات ليوضح بعد ذلك أن المعوقات تحيل" على الإعاقة التي قد تعوق السير أو توقفه أما العقبات فهي تحث على الاقتحام ثم إن الإمام جعلها كلمة محورية في التفكير المنهاجي حيث يقول: " هاته العبارة لم آخدها صدفة إنما توفيق من الله عزّ وجل صدق فإذا بالعبارة حبلى بكثير من العلم يكفي حال العقبة تحرك إرادي تتعرض له العقبة فتمانعه فيغالبها حتى يتم الاقتحام "
من بين هذه العقبات ما عبر عنه د.حرور "الإسلام الفكري أو السياسوي" من خلاله "يحاول أصحابه والداعون له أن يصوروا السلوك مجموعة من المفاهيم التي ينبغي أن تحفظ وقد حلت المشكلة "إذ يرى أن "الإسلام السياسي كل ما يدور حوله هو أن يؤسس لدولة تحكم بشرع الله ولا حديث عن الوجه الآخر للنشأة الأخرى عن الميلاد الآخر للإنسان".
ثم أن الفهم السطحي للدين يشكل تجزيئا للدين، وتقليدا أعمى لمن سبقونا من غير تمحيص.
وفي آخر العقبات تحدث عن: "إسلام التطبيل للحاكم وهي عقبة تسد كل الأبواب"
وعن كيفية تجاوز هذه العقبات والمعوقات يقول الدكتور حرور أنه لا بد من” إعادة صياغة الفقه كي يكون فقها جامعا يجمع بين الدولة والدعوة، والدين في شموليته”. وألح الدكتور حرور على “تسلسل الصحبة واعتمادها شرطا للتربية الإيمانية”..
وقد أغنى محاور الندوة تعقيبات ومشاركات من طرف الحضور.
وفي ختام فعاليات الذكرى السادسة لرحيل الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله، تقدم ذ. محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان بإلقاء كلمة ختامية استهلها بالتذكير بالغاية من تخليد الذكرى كونها "أولا تذكرنا بالله، فجميع اجتماعاتنا الغاية منها أن تنجمع القلوب على الله عز وجل. وثانيا تذكرنا بصاحب الذكرى الذي عاش لله وبالله ومع الله، والذي طلب الموت فوهبه الله عز وجل الحياة؛ الحياة الأبدية والحياة الروحية التي بدأت تسري فينا وفي أمة رسول الله".
وفي إشارة منه إلى الرعيل الأول الذي عايش الإمام يقول الأمين العام "ذكرى نتذكر فيها الرعيل الأول الذي صحب الإمام المجدد رحمهم الله عز وجل؛ السيدة خديجة المالكي، وسيدي أحمد الملاخ وسيدي محمد العلوي وسيدي علي سقراط، وجميع إخواننا وأخواتنا الذين سبقونا إلى الله عز وجل، ألحقنا الله بهم محسنين تائبين طائعين".
ومن باب الوفاء أيضا بالعهد الذي أخذ الإمام علينا ذكر الأمين العام بأننا يجب أن نحفظ كتابه عز وجل، وبأن نكون مدارس قرآنية متنقلة عبر الأجيال والأزمان والأمكنة.
ليتساءل فيما بعد "كيف نجسد هذه التربية خلقا وسلوكا ومعاملات؟ فما دورنا نحن؟"
وفي معرض كلمته أكد ذ. عبادي أن "الحبيب المرشد رحمه الله يطلب منا أن نرتقي في مدارج السالكين لنرتقي إلى منزلة الإحسان، المنزلة العظمى، الشهادة العظمى. الذكر الكثير سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي كان يذكر الله على كل أحواله. من يصحب الإمام رحمه الله يعرف أن معاملاته هي تطبيق عملي لمنهاج النبوة وللسلوك النبوي".
وفي ختام كلمته عاد الأمين العام إلى التساؤل حول ثمار هذه الذكرى "ماذا نستصحب معنا ونحن راجعون إلى أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ما كان عليه الإمام رحمه الله من خصال كثير لا نستطيع تقمصه في آن واحد؛ فلا بد من التركيز على الجانب القلبي. فعلينا أن نخرج بقلوب سليمة من كل أمراض القلوب، لا نعادي أحدا ولا ننتقص من قدر أحد. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أحبابه وأصفيائه، وأن يرحم إمامنا المرشد آمين".









