أنت صانعة الرجال..
1- انبعاث الفطرة
وأنت تقلب الأخبار اليومية، لا تكاد تقرأ أو ترى أو تسمع عن نبأ يخلو من كلمتي “عنف وظلم”، مورس ضد براءة الطفولة، ضد المرأة والأمومة، ضد الأسرة.. بل تعداه إلى عنف يستهدف مرافق التربية؛ الشارع والمدرسة والحي والمجتمع، بل كل الأمة.
أمة محمدية تعنف من أمم وثنية وأخرى لائكية والعالم شهود. تجثو الأمة الغثاء تحت سطوة الانحطاط القروني والاستبداد المستكبر في الأرض، فالعنف إذن تحصيل قديم حين انفصمت أوصال الأمة عن العروة الوثقى، وأضاعت حبل الله المتين؛ هدي الوحي ومنارة النبوة العصماء. تبعثرت فطرة الأنثى والذكر وسط زحام الدوابية والاستهلاك، وفي خضم البحث عن كسرة الخبز والمعاش. الكل مترف سواء في غناه أو في فقره، يتسارع مع الزمن، يغالب الغيب والأقدار فتغلبه . “فالترف إخلاد إلى الأرض”، نسي ابن آدم أن رب الفطرة حي قيوم يوقظها من السبات ومن بين ركام الدنيا، لتسلم لرب العالمين.
الذرية الآدمية التي تحدث عنها القرآن وأخذ الله ميثاقها جيلا عبر جيل، تناثرت عبر بقاع الكون تحت رحمة الإسلام الذي لاتزال بقية منه ظاهرة تصارع الجاهلية، وإيمان يتأرجح بين الغفلة والتوبة، الكم في تكاثر لكنه غثاء حمله سيل الاستعباد للدنيا وللبشر بعضهم لبعض. يقول الله عز وجل في سورة الأعراف: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (الأعراف، 172). يورد ابن كثير في تفسيره حديثا لرسول الله صلى عليه وسلم متحدثا عن جدال المسلمين عن “الذرية” قال صلوات ربي عليه “ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها”.
وعن الميثاق يخبرنا الإمام أحمد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها. فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلا قال: “ألست بربكم؟” قالوا: “بلى شهدنا …”. ونتساءل عن ماهية الميثاق الذي تصلح به الفطرة وهو أمانة كل راع أمام رعيته كما سأل الصحابة رسولهم الكريم، يجيب ترجمان الأمة ابن عباس رضي الله عنه حسب ما أورده ابن جرير الطبري “قلت يا أبا القاسم وما هذا الميثاق الذي أقر به في صلب آدم؟ قال: حدثني ابن عباس أن الله مسح صلب ابن آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خلقها إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن “يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وتكفل بالأرزاق ثم أعادهم في صلبه ..”.
إشهاد من الله على فطرة التوحيد السليمة لا عوج فيها إلا ما اقترفته أيادي التربية، ونخص الأمومة خاصة والأبوة. ثم شهادة منذ الأزل بالميثاق الأول مقالا ألست بربكم قالوا بلى شهدنا وشهادة حال وإنه على ذلك لشهيد. يذكر ابن كثير رحمه الله أن “الإشهاد حجة عليهم، أي بني البشر، بعدم الإشراك والعبودية الخالصة له سبحانه أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ. (الأعراف، 172-173).
أنت أيتها المرأة التي أسلمت وجهها لله رب العالمين، فلتعلمي أنك... تتمة المقال على موقع مومنات نت.









