احذروا طاغوت التهجين الثقافي

Cover Image for احذروا طاغوت التهجين الثقافي
نشر بتاريخ

احذروا طاغوت التهجين الثقافي

توصية من بين التوصيات التي أوصى بها الحبيب المرشد سيدي عبد السلام رضي الله عنه وأرضاه قبل وفاته حيث قال في وصيته:…وأن لا نقرب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فإننا إن اقتربنا طوعا وميلا أو استقلنا بين يدي طاغوت التهجين الثقافي والتدمير الأخلاقي فقد وقعنا في حمأة الفواحش…) 1

فما هو التهجين الثقافي؟ وما هي أبعاده؟

التهجين مصطلح أقرب ما يكون إلى المجال الاقتصادي منه إلى الثقافي إذ أن أصل الكلمة له علاقة بالصناعة وتطوير آليات الإنتاج فهو يعني: إنتاج من فصيلتين ومن نفس العائلة ويكون الإنتاج إما قابل للإنتاج مرة أخرى أو عقيم). وهجن النتاج جعله هجينا، أي ما ينتج عن تزاوج نوعين أو سلالتين أو صنفين مختلفين ويكون مختلفا عنهما.) 2

وعندما يرتبط التهجين بالثقافة فإن المصطلح تصبح له دلالة مهينة فقد جاء في المعجم الوسيط: هجن الشيء جعله هجينا وهجَن الأمر: قبحه ، وهجن الكلام صار معيبا مرذولا) 3 وأجمع علماء السلف على أن التهجين يعني التلفيق والمهجن من لا أصل له، والمهجنة هم القوم الذين لا خير فيهم، والرجل الهجين هو اللئيم الحقير وتهجين العلم يعني إضاعته. وكما قال د.ماهر الجعبري: «يكاد الحقل الدلالي للفعل هجن ومشتقاته يقطر بالانتقاص والدونية.

ومع ذلك فإن من العلماء المعاصرين من استحسنه واعتبر المزج بين العلوم والمعارف تجربة فريدة بل رائدة، كأن يهجن في الأدب بأن يخلط بين أنواع واتجاهات مختلفة مثل إدماج الشعر في المسرح وغير ذلك…والتهجين في اللغة بأن يدخل فيها مفردات وأفكار من لغة أخرى. 4 وما أكثر وجود هذا النوع في لغتنا بفعل أسباب أهمها تأثير الاستعمار.

ولم ينتبه هؤلاء العلماء إلى منزلق خطير، فمن هذا الباب تسلل أعداء الدين وحاولوا طمس الهوية الإسلامية، إذ وفي ظل التطاحن المستعر بين الحضارات فإن الحضارة الغربية التي تريد أن تبسط رداءها على العالم بأكمله لما أيقنت بأنها فاشلة لا محالة في غزو العقول والقلوب في حرب الأفكار مع المسلمين، لجأت إلى تطوير خططها ونهج أساليب ماكرة تنم عن الخبث والحقد الذي حذرنا منه المولى عز وجل حيث قال: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير 5

ومن ثم عمدوا إلى المزاوجة بين الاسلام والكفر لمواجهة الاسلام، فقد قال زينو باران من مركز نيكسون في أمريكا: ومن أجل مواجهة هذا التحدي فإنه يتوجب على أمريكا أن تباشر حربا ترويجية خاصة بها تبرز القيم المشتركة بين الإسلام وأمريكا) فأصبحوا يلفون سمومهم في غطاء إسلامي براق يخرقون به حدود الثقافة الاسلامية، فيموهون على المسلمين الحقائق حتى أصبح يستعصي عليهم التمييز بين ما هو إسلامي وما هو كفر. وكثرت المفاهيم التي تشكل عليهم بل والتي قد توردهم موارد الهلاك.

ومن تلك المفاهيم الديمقراطية والحريات الأساسية والمواطنة بأن تصبح المرجعية للوطن وتضرب المبادئ الإسلامية عرض الحائط؛ ومفهوم الوسطية لمد الجسور بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، ومفاهيم المجتمع المدني بأن تتولى المنظمات والجمعيات والمؤسسات غير الحكومية مسؤولية رعاية وتوعية المسلمين على أسس الرأسمالية والديمقراطية، ومن ثم تمرير مفاهيم الكفر المستندة إلى الثقافة الغربية معتمدة على التمويل الغربي المباشر، ومفاهيم حقوق الانسان والحقوق الطبيعية بغض النظر عن الدين.

وبذلك أصبحنا نجد جمعيات في دولة مسلمة تطالب بحق الزواج الاثني) مع العلم أن فاحشة اللواط تعد في الدين الإسلامي من الكبائر… والعديد من المفاهيم والمطالب التي يروج لها وهي مناقضة تماما للدين الإسلامي.

ليس الإسلام ضد القيم الإنسانية المشتركة فما جاء إلا من أجل ترسيخها، ولكن موقف الممانعة ملزم في وجه القيم الدخيلة على ثقافة السمو المجبول عليها بني البشر،وما حذر سيدي عبد السلام رضي الله عنه من التهجين الثقافي إلا لمعرفته بما ينتج عنه من المخاطر، بل إنه قرين التدمير الأخلاقي، لأنه فعلا يقود إليه.

رحم الله الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين ورفعه المولى مكانا عليا ونفعه بغيرته على هذه الأمة يوم لا ينفع مال ولا بنون. آمين آمين والحمد لله رب العالمين.


[1] وصية الأستاذ عبد السلام ياسين
[2] معجم اللغة العربية المعاصرة
[3] المعجم الوسيط
[4] معجم اللغة العربية المعاصر
[5] البقرة:120