بسم الله الرحمن الرحيم
جماعة العدل والإحسان
الدائرة السياسية
القطاع النسائي
انعقد المجلس الوطني للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان بتاريخ الأحد 12 محرم 1448 ه/28 يونيو 2026 م بسلا في دورته العادية، وانطلاقا من وعيه العميق بالرهانات المطروحة عليه بصفته جزءا من الحركة النسائية عموما وفاعلا في الساحة السياسية من جهة، ومن جهة ثانية انطلاقا من إيمانه الراسخ بواجبه في الانخراط بكل وعي ومسؤولية في بناء الإنسان ليكون حاملا لمشروع إصلاح العمران، اتخذ المجلس شعارا لهذه الدورة “من أجل فعل نسائي واع ومسؤول يساهم في بناء الإنسان وإصلاح العمران” شعارا يعبر عن إرهاصات المرحلة وعن همومها، كما يشكل حاملا لبرامج عمل القطاع النسائي للولاية القابلة، برامج تجسد الفعل الواعي الذي تحركه إرادة الاقتحام لعقبات مركبة صنعها الاستبداد وكان ضحيتها المستضعفون من العباد وعلى رأسهم النساء، ونحن مدعوات للاشتغال على تفكيكها بكل عزم ومسؤولية وبكل الوسائل المتاحة، مستحضرات طبيعة التحديات التي يفرضها السياق الجيوسياسي والسوسيواقتصادي على المستويين الوطني والدولي.

هذا وقد شكلت هذه الدورة محطة تنظيمية بالأساس نظرا لتصدر الانتخابات جدول أعمالها، حيث كانت فرصة لتجديد أعضاء المكتب الوطني للقطاع النسائي وانتخاب الكاتبة العامة له، وبالتالي ضخ دماء جديدة تعيد تجديد الحيوية داخل المؤسسة والحفاظ على استدامة نشاطها، كما تخللت جدول الأعمال محطات تكوينية وتأطيرية لفائدة عضوات المجلس من أجل تجديد الفهم وتوحيد التصور حول المنطلقات والضوابط وكذلك آفاق العمل القابلة.
وبناء على ما تم خلال أشغال المجلس، وبعد نقاش جاد ومسؤول، وجب من المجلس الإشارة إلى ما يقع من أحداث تمس النساء سواء وطنيا أو دوليا.
فعلى المستوى الدولي:
يسجل المجلس بقلق شديد استمرار الأزمات المركبة التي تشهدها الساحة الدولية التي ترخي بظلالها الوخيمة على وضعية النساء عبر العالم، ومنها اتساع بؤر التوتر في مناطق النزاع والحروب والاحتلال الصهيوني لفلسطين، وما يرافقها من انتهاك لحقوق الإنسان وجرائم الحرب واستهداف مباشر للنساء والأطفال في غزة وفي السودان وكافة مناطق التوتر التي تعكس المعاناة الإنسانية، مقابل تواطؤ دولي يصمت عن جرائم الإبادة والحصار والتهجير القسري. كما نسجل استمرار الأزمات الاقتصادية التي تسهم في تعميق الفقر والهشاشة خاصة في صفوف النساء.

أما على المستوى الوطني:
يسجل المجلس قلقه من إصرار الدولة على الاستمرار في السياسات التي تعمق من الأزمات الاقتصادية وتوسع الفوارق الطبقية وتؤثر بشكل مباشر على أوضاع النساء، فعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي لا حديث يعلو فوق الحديث عن الارتفاع المتواصل في الأسعار وغياب رقابة الدولة وتركها مصير المواطن في يد المحتكرين للموارد والمقدرات، مما أدى إلى تدهور القدرة الشرائية للأسر مما يضع أعباء مضاعفة على النساء خاصة المعيلات لأسرهن، في مقابل تدني مؤشرات إدماج النساء في سوق الشغل وارتفاع نسبة البطالة في صفوفهن، أما على مستوى الحماية الاجتماعية فيجدر التنبيه إلى استمرار ضعف الخدمات الصحية وارتفاع معدلات العنف بكل أشكاله وقد أضيف إليه العنف الرقمي.
بناء على ما سبق يعلن المجلس الوطني للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، بعد نهاية أشغال الدورة، إلى الرأي العام ما يلي:
– بعد انتهاء عمليات الترشيح والتصويت والفرز في أجواء أخوية طبعتها روح المحبة والمسؤولية والاستجابة للواجب قبل وبعد كل شيء، وذلك تحت إشراف منتدبين من الأمانة العامة للدائرة السياسية، تم انتخاب الدكتورة صباح العمراني كاتبة عامة للقطاع النسائي للجماعة خلفا للأستاذة خديجة مستحسان التي ترأست القطاع خلال الولاية السابقة، إضافة إلى انتخاب عضوات المكتب الوطني للولاية المقبلة.

– الالتزام بالانخراط التام في كل ما من شأنه النهوض بأحوال النساء والتصدي لكل أشكال الظلم الواقع عليهن، وبكل وسيلة متاحة عملا بشعار الدورة الذي نعتبره خارطة طريق.
– الالتزام بالعمل على تنزيل توصيات المجلس الوطني وترجمتها إلى برامج وخطط عمل تسهم في بناء الإصلاح.
– تجديد مطالبة الدولة بوضع سياسات عمومية تضمن التمكين الحقيقي للنساء، على كافة المستويات خاصة من كن في وضعية هشاشة، مع وضع آليات للرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
– الإعلان عن تضامننا المطلق واللامشروط مع كافة النساء ضحايا الحروب والأزمات والاضطهاد والفقر وعلى رأسهن المرأة الفلسطينية.
– دعوتنا كل الأطياف النسائية إلى تكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والتعبئة المستمرة والعمل المشترك، لفرض إرادة التغيير ونصرة المستضعفين والنهوض بحال المرأة خصوصا والبلد بشكل عام.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
المجلس الوطني للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان
الأحد 12 محرم 1448ه/ 28 يونيو 2026