من كتاب "تنوير المؤمنات" | الكمال الخُلُقي -1-

أن تتخلقي بالأخلاق الطيبة مع قريباتكِ وصديقاتك في دَعَة وهناءة عيش، هذا تمرين هين، تجدين الباعث عليه والمساعد فيه في العُرف والمألوف والسلوك المقبول اجتماعيا.
أما أن تخرجي عن المألوف وتتعاملي مع الناس كافة بالهدوء واللين والتحمل الجميل دون أن يفتنوك ويستفزوك، فهنا تتأكد أخلاقيتك بأدلة الامتحان، أو تظهر زائفة قشرية على مِحَك التجربة.
إن حمل أمانة عظيمة مثل أمانة الدعوة وتبليغ كلمة الله عن رسول الله مهمة جليلة يلزمها من الحلم مثل ما يلزمها من العلم. حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيدا فريدا معه تأييد الله وتوفيقه. من تأييده له سبحانه وتهييئه له أن جعله على خلق عظيم أشاد بعظمته في كتابه العزيز، وشهدت بعظمته أمنا عائشة حيث قالت: «كان خُلُقَه القرآنُ»، وعاش المسلمون والناس أجمعون في كنَف هذا الكمال الخلقي.
من نقصت أخلاقا وسعةَ صدر وحِلما كانت في الدعوة كالجندي المبتور الأعضاء في ساحة القتال. مهما كان علمها فضيق خلُقها يحُطها عن درجة الأهلية. متدينة متبتلة عابدة قانتة صالحة في نفسها ضيقة بالناس، هذه لا تنتظري منها أن تتجند معك لتطبيب أمراض المجتمع، ونشر بشارة الإسلام، والصبر على مخالطة الناس وأذاهم.
رأس الخُلق الكامل امتلاك النفس، وقمعها تحت طائلة التقوى. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضبُ إلا إذا انتهكت حُرُمات الله.
امتلاك النفس وحملها على الحق منزجرةً أبدا محكومةً. هذا يعني القدرة على سياسة القوة الشهوانية، وكبح جماح القوة الغضبية بالشرع لتكوني أنت المتصرفة لا الهوى والنزوات ومِزاج الساعة.
عبد السلام ياسين، تنوير المومنات، ج2، ص 53-54.









