المرأة المغربية.. حضور ميداني والتزام لا يلين بقضايا العدل والحرية

مرة أخرى تثبت المرأة المغربية وعيها الكامل وانخراطها الكثيف والقوي في قضايا أمتها، مؤدية ما تستطيع من واجب الأخوة الدينية والحقوق الإنسانية. حجت إلى مسيرة اليوم الأحد 20 يوليوز مستجيبة لصرخات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث يقود المحتل الصهيوني حرب إبادة لم يترك فيها شكلا من أشكال جرائم الحرب التي تضرب في كل الشرائع الدينية والقوانين والأعراف والاجتهادات الإنسانية العالمية إلا أتاه، بما في ذلك التجويع الممنهج. وملبية لنداء الهيئات الفاضلة العاملة لقضية الأمة المركزية على رأسها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
حضرت نساء المغرب، بكل الحيثيات إلى جانب كل مكونات البلد، ليعبرن بصوت عال عن غضبهن من عجز المنتظم الدولي عن الوقوف في وجه الجيش الصهيونازي الذي لا يرعوي عن استهداف كل من يفترض فيهم الحماية، حيث تعدى القتل والتدمير إلى حصار كامل يشمل الأدوية والأغذية بما فيها حليب الأطفال، يعتبره سلاحا للقتل البطيء؛ إذ يشاهد العالم على مدار اليوم والليلة تساقط الجثث، خاصة الأطفال والرضع، واحدا تلو الآخر، والبقية تنتظر حتفها بعظام بارزة وجسوم منهكة. وقد أعلنت الأونروا أن معظم سكان غزة دخلوا المرحلة الخامسة وهي الأشد بمؤشر المجاعة، واستشهد فعليا إلى اليوم 71 طفلا بسبب الجوع وسوء التغذية، ويهدد الموت بسبب سوء التغذية الحاد نحو 600 ألف طفل وفق آخر إحصائية لوزارة الصحة في القطاع.
قصدت الحرائر ساحة باب الأحد بالعاصمة الرباط، تصحبن أبناءهن، وتقرعن الأواني الفارغة، في صورة رمزية تعبر عن الغضب من الحال الذي وصل إليه أهل غزة، عسى يخترق صوت الضربات آذان مسؤولي هذا البلد فيخرجوا من مستنقع التطبيع الآسن، وينفضوا أيديهم من أيدي القتلة المجرمين، ويضطلعون بواجبهم تجاه إخوة الدين والعقيدة، وأيضا ليتنبهوا من مستقبل شبيه إن هم أصروا على خطيئتهم.
خرجن ولسان حالهن يقول: كفى صمتا ! كفى تواطؤا ! كفى تخاذلا ! كفى سلبية ! افتحوا المعابر، أدخلوا المساعدات، أوقفوا هذا العدوان النازي.. أما لسان مقالهن فقد كان يردد الشعارات المرفوعة، التي يدور جوهرها حول رفض ما يجره الكيان الوحشي وشركاؤه على العالم أجمع من ويلات الحروب التي لا تنتهي، مهددا الإنسانية بشرا وبيئة، وهو بأفعاله الإجرامية التي يقوم بها لحوالي السنتين يعلن نفسه خطرا حقيقيا عليها.
وأكدت العديد من المشاركات أن دعم الشعب الفلسطيني ليس فقط واجبا دينيا وإنسانيا، بل هو موقف أخلاقي يعبر عن رفض الإبادة والتطبيع مع الكيان النازي الجديد، وطالبن بموقف رسمي حازم ينهي التطبيع ويعيد المغرب إلى موقعه الطبيعي في نصرة قضايا الحق والعدل.
الشابة شيماء التجاري، أستاذة اللغة العربية، بعثت بتحية عالية بثتها من أرض الرباط إلى أرض الجهاد، أرض الإسراء والمعراج، إلى غزة الصامدة، معلنة أن مشاركتها جاءت امتثالا لدعوة الجبهة وانخراطا في الحراك العالمي لليوم الأحد 20 يوليوز ضد التجويع في غزة، وأنها خرجت "إلى جانب مكونات الشعب المغرب النقابية والسياسية والمدنية لنعلن بصوت واحد أننا مع غزة، ولنرفع أصواتنا أن كفى تجويعا، كفى إبادة، كفى من هذه الحرب النازية".. ولم يفتها أن تبدي رفضها لمعاهدة التطبيع وما تجره من ويلات على الشعب الفلسطيني والمغربي على حد سواء.
الحاجة عائشة زكي، المزدادة سنة 1949، بتأثر بالغ أخبرتنا وهي تغالب دموعها أن لسانها يعجز عن الإفصاح عن أحاسيسها، وأن ما تراه من تقتيل وتقطيع وتحريق على الشاشات قد أثر فيها، وأنها خرجت لمساندة هؤلاء المظلومين. وطالبت بأن يمكنوا الشعب الغزي من إدخال الطعام والدواء وكل الحاجيات وأن يتركوهم للعيش بسلام، لتختم بالدعاء لأهل فلسطين بالنصر وتستدرك بالقول إنه آت آت.
أما الطفلة وئام زرهون ذات 12 ربيعا، والتي اختار أبوها أن تتحدث نيابة عن الأسرة، فقد أعلنت أنها جاءت لتشارك في المسيرة لأجل أهل فلسطين الذين يعانون من الحرب والتجويع والعنف الذي يواجهونه من الاحتلال الصهيوني، وأضافت بصوتها الطفولي: "جئنا لنتضامن مع 'وليدات' غزة سواء كانوا صغارا أو كبارا".
يذكر أن المشاركة النسائية التي طبعتها مشاهد التعبير الرمزي والمؤثر، جاءت لتؤكد مرة أخرى أن المرأة المغربية حاضرة على الدوام بوعي عال وإرادة صلبة في ميادين النضال، وأنها ستظل صوتا صادحا ضد الظلم والعدوان؛ سواء على المستوى الوطني أو قضايا الأمة وقضايا الإنسانية، وشريكة في صناعة الوعي والموقف.









