بسبب البطالة والهشاشة.. الونخاري والنافعي: ما جرى في الفنيدق "فضيحة دولة"

محتويات المقال
لفت الدكتور بوبكر الونخاري، الكاتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، إلى أن الأحداث الأخيرة في مدينة الفنيدق التي شهدت محاولات هجرة جماعية نحو سبتة المحتلة هي "فضيحة لدولة تغذي الشباب باليأس وتدفعهم إلى واقع مثير للفزع".
من جانبه، أكد إبراهيم النافعي، الكاتب الوطني لشبيبة النهج الديمقراطي العمالي، أن هذه الأحداث الأليمة والمؤسفة هي نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخطيرة التي تعيشها البلاد المتمثلة أساسا في اتساع رقعة البطالة بشكل مهول، والهشاشة والتفقير خاصة في صفوف الشباب أبناء الطبقات الشعبية.
وكانت مدينة الفنيدق على الحدود مع سبتة المحتلة، شهدت يوم الأحد 15 شتنبر 2024، تدفقًا غير مسبوق للشباب المغاربة بعد حملة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لما وصف بـ "الهروب الجماعي" بحثًا عن فرص حياة أفضل خارج حدود الوطن. قبل أن تتصدى لهم قوات الأمن المغربية بإنزال أمني مكثف، أدى إلى توترات كبيرة وحصار للمدينة وسواحلها، بينما تناقلت وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات "قاسية" لشباب وأطفال تعرضوا للضرب والإهانة فضلا عن أعداد كبيرة من الموقوفين، ما أثار موجة سخط عارمة في الأوساط الحقوقية.
من دلالات هذه الأحداث إعلان إفلاس ما سمي بالنموذج التنموي الجديد
ومن بين الدلالة السياسية لهذه الأحداث يقول النافعي في تصريح لبوابة العدل والإحسان؛ "الإعلان عن إفلاس ما سمي بالنموذج التنموي الجديد". الأمر الذي يتطلب تغييرا جذريا يقطع مع الفساد والاستبداد والتبعية للخارج خاصة الامبريالية الفرنسية والأمريكية والكيان الصهيوني.
واعتبر الونخاري من جهته أن السياسات العمومية غير الناجعة، أدت إلى تراجع الثقة في الدولة ومؤسساتها. وشدد على أن الدولة تستمر في الرد على احتجاجات الشباب اليائس "بمزيد من القمع وكأنها لا تملك إلا جواب العنف"، في إشارة إلى الإجراءات الأمنية المشددة التي شهدتها المنطقة خلال الأحداث.
وأكد المتحدث أن ما يقع "يستدعي موقفا واضحا من السياسات العمومية التي تستهدف الشباب المغربي"، موضحا أن ما يجري هو نتيجة حتمية ومتوقعة للسياسات الفاشلة التي أنتجت شبابًا فاقدًا للأمل في الدولة، وقابلًا للانفجار في أي لحظة.
ربع الشبيبة المغربية خارج منظومة الشغل والتعليم والتكوين
وأكد الونخاري، في تصريح خص به بوابة العدل والإحسان، أن ما جرى قابل لمزيد من التصعيد، وقال إن شبيبته حذرت باستمرار مما يمكن أن تؤول إليه الأمور من مآلات خطيرة، وقال إن الأرقام التي تصدرها حتى المؤسسات الرسمية صادمة بشأن شبيبة مغربية تنخرها البطالة وضعف التعليم والتكوين، وعدم شعور بالأمان. وتابع موضحا أن "معيشنا اليومي وسط الشباب، حتى دون أرقام وإحصائيات، يجعلنا في موقع نستشعر صعوبة الوضع وخطورته، وهو ما جعلنا دوما ندق ناقوس الخطر".
وفي ذات السياق ذكّر النافعي بأن الأرقام الرسمية تبين تجاوز البطالة في صفوف الشباب المتعلم 26 في المئة، بينما ربع الشباب بين 15 و24 سنة خارج التعليم أو التكوين أو الشغل.
ويرى المتحدث اليساري أن هذا الحدث يسائل التنظيمات الشبيبية المناضلة، معتبرا أنه من المفروض "أن نسعى لتأطير هذه الطاقات الشابة التواقة لغد أفضل، والتي بينت أنها مستعدة لمواجهة كل المخاطر من أجل تحقيق الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية".
هذه الأحداث هي "نوع من الاحتجاج على الواقع"
وفيما يقر الكاتب الوطني لشبيبة النهج الديمقراطي العمالي بأن الشباب المناضل يتعرض لكل أشكال التضييق والحصار "التي تعرقل تأطيرنا للشباب وتوجيه هذه الطاقات الخلاقة من أجل النضال ضد الفساد والاستبداد"، يقر في المقابل بأن ذلك لا ينبغي أن يصد عن العمل الجماعي "من أجل تقديم عرض سياسي وحدوي قادر على توجيه الشباب وفتح الطريق أمام إمكانية إحداث تغيير موازين القوى لصالح أبناء الشعب المغربي".
وطالب المتحدث بـ"فتح تحقيق نزيه" في هذه الأحداث المؤلمة وتحديد المسؤوليات وترتيب العقوبات بالمتورطين في العنف وكل أشكال المعاملة الحاطة من الكرامة الإنسانية، كما طالب بإطلاق سراح كافة الموقوفين وإرجاعهم في شروط إنسانية إلى منازلهم. ومعالجة الجرحى.
ويرى الونخاري أن أحداث الفنيدق هي "نوع من الاحتجاج على الواقع"، وهو في الوقت نفسه إدانة لكل سياسة الدولة الفاشلة، وحالة غضب تتفشى وسط قطاع من الشباب، الذين فقدوا الأمل في الدولة واختاروا الهروب منها، وهو ما يستوجب معالجة عاجلة.
وبينما حمل القيادي البارز في العدل والإحسان الدولة وحدها مسؤولية تبعات هذا الوضع، عبر عن تضامنه مع الذين تعرضوا لاعتداءات ومن انتهكت كرامتهم، بدل التعامل معهم كضحايا للسياسات التي أنتجت هذا الفشل الذريع، وهذا الوضع المأزوم.
المغرب يلعب دور الدركي في علاقته بدول الاتحاد الأوربي
وبينما دعا الونخاري القوى الوطنية للتكتل من أجل التصدي للسياسات التي تشيع اليأس في نفوس الشباب المغاربة، والعدول بها إلى سياسات أكثر نجاعة تعيد الطمأنية وتبعث الثقة في المستقبل والوطن، شدد النافعي على أن الدولة تتمادى في إغلاق كل منافذ الترقي الاجتماعي أمام الشباب، مثل تعنتها في حل ملف طلبة الطب والصيدلة، وفرض سقف 30 سنة في مباراة التعليم وغيرها من القطاعات.
وشدد النافعي على أن "التعامل البوليسي" الذي نهجته الدولة في تعاطيها مع هذا الحدث كشف أن المغرب يلعب دور الدركي في علاقته بدول الاتحاد الأوربي، كما بين الوجه العنيف لدولة المخزن.





