وثائق ومواقف
بيان رسمي
وثائق ومواقف
بيان رسمي
الجهة المصدرة
جماعة العدل والإحسان
الوثيقة الكاملة
جماعة العدل والإحسان
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه
جماعة العدل والإحسان
القطاع النقابي - قطاع التعليم العالي
يتابع قطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان مستجدات الدخول الجامعي 2026-2027 ببالغ الاهتمام وبشديد الامتعاض والاستنكار لما آلت إليه منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في بلادنا. فعوض المسارعة إلى فتح ورش حوار وطني حقيقي للبحث عن مداخل للإقلاع والخروج من الأزمة البنيوية التي أصابت المنظومة بما اقترفت أيدي السياسات العمومية الفاشلة للدولة، يتمادى المتحكمون في القرار السياسي التعليمي في الإجهاز على ما تبقى من ركائز الجامعة المغربية. وذلك من خلال المسارعة الانفرادية إلى إصدار سلسلة من المراسيم التطبيقية للقانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وهو القانون الذي أجمعت مكونات منظومة التعليم العالي على رفضه، ومنها النقابة الوطنية للتعليم العالي. وكنا في قطاع التعليم العالي قد عبرنا عن رفضه في وثائق أصدرناها في وقت سابق.
إن هذا الإصرار الإقصائي يؤكد تشبث الوزارة الوصية وخلفها الحكومة بنسف المقاربة التشاركية المتغَنّى بها زورا، كما أن مضامين هذه المراسيم تقنن نسف استقلالية الجامعة وحريتها الأكاديمية، ونهج التحكم، وتكرس ضرب مجانية التعليم العالي ومبدأ تكافؤ الفرص في الحق في التعلم، والتطاول على استقلالية الشُّعب وصلاحياتها البيداغوجية والتمثيلية، والتعامل مع رئيس الشعبة وكأنه معين من الإدارة لا منتخب من زملائه.
وما يزيد الطين بلة، تماطل بل تنصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من تنفيذ أبسط الاتفاقات التي وقعتها مع النقابة الوطنية للتعليم العالي في البلاغ المشترك بتاريخ 30 مارس 2026، والتي تخص تعديل المادة 9 من النظام الأساسي التي جمدت ظلما ترقيات الأساتذة منذ 2023، وكذا رفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية، واحتساب سنوات الأقدمية العامة، وتعميم الاستفادة من تسع سنوات اعتبارية، وغيرها. في مقابل هذا النهج الإقصائي التراجعي، نسجل بأسف شديد حالة الضعف الكبير للأداء النضالي للنقابة الوطنية للتعليم العالي إزاء هذا الاستهداف الخطير الذي تنوء عن حمله منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في بلادنا الحبيبة.
بناء على ما سبق، وحفظا للأمانة ومن باب المسؤولية، وبعد مدارسة دقيقة لوضعية الساحة الجامعية والنقابية، نعلن للرأي العام ما يلي:
1- تحميلنا الوزارة الوصية كامل المسؤولية عن الاحتقان والتذمر السائدين داخل مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي نتيجة تماطلها وتنصلها من التزاماتها التي وقعت عليها في البلاغ المشترك مع النقابة الوطنية للتعليم العالي يوم 30 مارس 2026، واستهتارها بالحقوق المادية والمعنوية للأساتذة الباحثين، وهو ما يمثل ضربا لمصداقية الحوار القطاعي، ومساسا مباشرا بكرامة الأستاذ الباحث ومكانته الاعتبارية؛
2- دعوتنا المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي إلى تحمل مسؤولياته التاريخية لمواجهة حالة التراجع والتماطل الحكومي، وإلى تعبئة كافة الأجهزة النقابية من أجل تسطير وتنزيل برنامج نضالي قوي. وتشبثنا بالملف المطلبي للسادة الأساتذة الباحثين في شموليته (المادية والبيداغوجية والاعتبارية)، واستعدادنا لدعم معركة التصدي لكل محاولات الإجهاز على مكتسباتهم أو الالتفاف على حقوقهم العادلة والمشروعة؛
3- تأكيدنا للموقف الرافض لسياسة تفويت الجامعة للقطاع الخاص، ولفرض رسوم مالية تقصي الأجراء والموظفين من حقهم في استكمال دراستهم العليا، وللتمرير الفوقي للقوانين والمراسيم المجهزة على منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وفي مقدمتها القانون 59.24؛
4- دعوتنا إلى التعجيل باستكمال البناء التنظيمي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بتجديد الفروع المحلية والجهوية، بما يعزز الوحدة التنظيمية والجاهزية النضالية لمواجهة التحديات الراهنة؛
5- تجديدنا الدعوة لكل القوى الحية الغيورة على الجامعة العمومية ومنظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى تأسيس جبهة وطنية للدفاع عن التعليم العالي العمومي، وتجديدنا التعبير عن استعدادنا الكامل للإسهام في كل مجهود جمعي يفتل في هذا الحبل؛
6- رفضنا المطلق لكافة مظاهر التطـبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، ومنها التطـبيع الأكاديمي، واستنكارنا لجرائم الاحتلال والإبادة الجماعية المتواصلة في حق أهلنا في غزة وعموم فلسطين الحبيبة، واستنكارنا الشديد للاختراق الصهيوني، الذي انحدر إلى مستوى فتح السفارات مع الكيان المجرم؛
7- إدانتنا لكل أشكال التضييق التي يتعرض لها الأساتذة الباحثون في إطار أنشطتهم العلمية والأكاديمية بسبب خلفيتهم الفكرية، وانتمائهم السياسي ونشاطهم النقابي؛ كما نستهجن الاستبداد بالسلطة القامع لكل توجه مخالف، ومطالبتنا بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين والحقوقيين ومدوني الرأي.
ختاما، إذ نؤكد على أهمية التعاون والعمل المشترك الإيجابي مع كافة المكونات داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي تعزيزا لوحدتها، وسعيا لرؤية نقابية وتعليمية وبحثية نهضوية ترتقي بالجامعة المغربية وتصون وظائفها العلمية والتنموية، نعلن انحيازنا الدائم للحق والكرامة، وتجديدنا العزم على مواصلة النضال المسؤول والواعي داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي دفاعا عن كرامة الأستاذ(ة) الباحث(ة)، وحماية للجامعة العمومية من كل محاولات التفريغ والتسليع والتجريف والاختراق.
والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل
21 الأحد 20 شتنبر 2026