كشفت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ما وصفته بـ "مؤامرات" أصبحت تحاك في "دهاليز المخابرات لتلفيق التهم الواهية المفبركة على المقاس" لمتابعة مناضليها، بما يعكس "الطبيعة العدوانية للمطبعين والتوجه القمعي الجديد الذي دخلت فيه الجهات الرسمية ببلادنا".
تضييق السلطات هدفه الحد من الزخم النضالي الشعبي لفعاليات الجبهة
وأكدت الجبهة في تصريح صحافي اليوم، الأربعاء 15 ماي 2024، في ندوة صحافية نظمتها في مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، أن الهدف من هذا المسار التضييقي للسلطات هو "الحد من الزخم النضالي الشعبي لفعاليات الجبهة في دعم الكفاح الفلسطيني ومناهضة التطبيع".
وشددت الجبهة على أن ذلك يستوجب التصدي له من طرف كل الأحرار، وفي مقدمتهم الصحافة الحرة التي كانت دائما صوتا لإعلاء الحق ومنبرا لإجلاء الحقيقة، وعلى رأس ذلك "فضح وكشف طبيعة المتابعات القضائية المشبوهة والملفات المطبوخة وتسخير القضاء لإسكات الأصوات الحرة، وضمنهم الأصوات المناهضة للحركة الصهيونية ومخططاتها الجهنمية، والمناهضة للتطبيع بالنظر لطبيعته المدمرة وخطورته على السلم والسلام العالميين وعلى حاضر ومستقبل بلادنا ومنطقتنا العربية والمغاربية وعلى الأجيال القادمة".
وسلطت الجبهة في ندوتها اليوم الضوء على "أشكال المنع والقمع الذي تعرضت له أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة، وعلى التضييق والمتابعات البوليسية والقضائية والاعتقالات والمحاكمات التي توظفها الدولة في مواجهة مناضلي ومناضلات الجبهة وأنشطتها الداعمة للكفاح الفلسطيني ومواطنين آخرين مناهضين ومناهضات للتطبيع مع الكيان الصهيوني".
18 مناضلا متابعا قضائيا باسم الجبهة.. و900 تظاهرة منذ 7 أكتوبر
الندوة التي تأتي تزامنا مع الذكرى 76 للنكبة وتزامنا مع اليوم الـ 222 من الإبادة الجماعية للكيان الصهيوني على غزة، أكدت من خلالها الجبهة على أن عدد فروعها المهيكلة بلغ 25 فرعا، في حين بلغ عدد المناضين المنضوين تحت لوائها والمتابعين أو المحكوم عليهم بالسجن لحد الآن 18 مناضلا.
وبينما كشفت الجبهة عن تنظيمها لأزيد من 900 تظاهرة في مختلف المدن تضامنا مع الشعب الفلسطيني ودعما لصموده ونضاله، ومطالبة بإسقاط التطبيع منذ السابع من أكتوبر، أكدت على لسان عضو سكرتاريتها الوطنية المهندس أبو الشتاء مساعف، أنها لن تقف عن مواصلة جهودها إلى أن يسقط التطبيع، وأنها لن تخون الأمانة ولن تخون القضية، ولن تتخلى عن مناصرتها مهما كلفها ذلك من ثمن.
وأكد مساعف في كلمته في هذه الندوة الصحافية، أن الجبهة تتبنى جميع ملفات المعتقلين والمتابعين بسبب مناهضتهم للتطبيع، مشددا على أن الهدف العام لتأسيس الجبهة أساسا هو مناهضة التطبيع، وهي تضم 19 هيئة من الهيئات الشعبية المغربية الأصيلة المجسدة للموقف الشعبي المغربي الرافض للتطبيع.
إحياء ذكرى النكبة ومسيرة وطنية يوم 19 ماي بالدار البيضاء
وبمناسة 15 ماي، الذكرى 76 للنكبة الفلسطينية، أكد مساعف أن عددا من فروع الجبهة ستخرج في مجموعة من المدن المغربية للتظاهر وإحياء هذه الذكرى الأليمة، كما أن الجبهة ستنظم مسيرة شعبية وطنية يوم الأحد 19 ماي 2024 بمدينة الدار البيضاء تنديدا باستمرار جرائم الحرب الصهيونية في غزة.
ونبهت الجبهة في ندوتها إلى "التحرش والتضييق والقمع الذي ووجه به عملها" منذ تأسيسها يوم 28 فبراير سنة 2021، مؤكدة أنها وإن لم تكن تتوقع التصفيق لعملها والترحيب بأنشطتها ونضالاتها من طرف الجهات الرسمية "التي ركبت قطار التطبيع الخياني المعادي لتطلعات ومصالح شعبنا والمتجه بركابه نحو الهاوية والذل والهوان"، إلا أنها لم تكن تتصور "ما آلت إليه الأمور من اختراقات صهيونية على مختلف الأصعدة الاقتصادية والثقافية والمجتمعية الأخرى، ومن تحكم وتمكن قوي للكيان الصهيوني بمختلف أجهزة الدولة وأصحاب القرار ببلادنا" بما جعلهم "يبلعون كل إهانات العدو ويوسعون ويعمقون هوة انفصامهم عن التاريخ المشرق لشعبنا ولأرواح شهدائنا في دعم حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية ونضاله المشروع من أجلها"، وهو ما تراه الجبهة سببا لتوسع وتواتر القرارات المخزية لمنع أنشطتها والتضييق والقمع لكثير من فعالياتها.
توسع نضالات الجبهة حمل الدولة إلى نهج خيار "طبخ الملفات وتسخير القضاء"
من جانبه أكد الأستاذ الطيب مضماض عضو السكريتارية الوطنية للجبهة تفاعلا مع أسئلة الصحافة، أن الدولة المغربية لم تكن تعمد في البداية إلى اعتقال ومتابعة الذين كانت توقفهم الأجهزة القمعية في الشارع العام، كانوا يكتفون بالقمع والسحل، وربما كانوا يراهنون على أن نضالات الجبهة ستنقص وسيقضي عليها لأنه نزل بكل ثقله في هذا الجانب من أعلى هرم السلطة إلى الولاة والعمال والقياد والشيوخ والمقدمين.
لكن وخلافا لكل ذلك، يقول مضماض، نضالات الجبهة ماضية نحو التوسع وبلغ عدد فروعها أزيد من 22 فرعا بما يعني أنها ماضية تحو توسيع نضالاتها والوصول إلى كل المناطق المغربية، ولهذا فإن الدولة المغربية وجدت نفسها أمام خيار من خياراتها التي تستعملها دائما وهو "طبخ الملفات وتسخير القضاء من أجل تخويف مناضلي ومناضلات الجبهة والزج بهم في السجون".
محاكمة المناهضين للتطبيع هي محاكمة لسياسة النظام المناقضة لتوجهات الشعب المغربي
وشدد عبد الإله بنعبد السلام على أن هذه المحاكمات في حقيقتها هي "محاكمة لسياسات النظام" لأنه هو من يستحق المتابعات لأنه هو من خالف توجهات الشعب المغربي في دعمه لنضالات الشعب الفلسطيني وتنديده بجرائم الإبادة التي يتعرض لها.
وأكد بنعبد السلام باعتباره أحد المتابَعين في قضايا مناهضة التطبيع ضمن مناضلي الجبهة "لم نتوصل بالاستدعاءات باستثناء شخص واحد، لذلك قررنا وضع حد لتماطل السلطات ونحضر غدا أمام المحكمة لنحاكم المطبعين وليسوا هم من سيحاكمونا، ولنا الشرف أن نحاكم من أجل فلسطين لأنها قضية عادلة مشروعة".
وأشارت الجبهة في هذه الندوة إلى السياق العام الذي طفت فيه جرائم الإبادة واتساع رقعتها في الأراضي الفلسطينية، وحيّت صمود الشعب الفلسطيني بملحمته التاريخية وبتضحياته السخية بالأجساد والأرواح، كما حيت كل صفوف المقاومة التي أسندت ودعمت نضال الشعب الفلسطيني وحراك الشعب المغربي الداعم له وكل أحرار العالم الذين يقفون إلى جانبه.