د. احرشان: طوفان الأقصى وضع الكيان في حالة انكشاف أخلاقي وإنساني وعسكري غير مسبوقة

أكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الدكتور عمر إحرشان أن اختيار موضوع طوفان الأقصى كموضوع مركزي للذكرى 13 لرحيل الإمام المجدد رحمه الله، جاء في لحظة دقيقة وحاسمة، لما يحمله من دلالات استراتيجية عميقة على مستوى الصراع مع المشروع الصهيوني، وعلى مستوى الوعي المجتمعي العربي والمغربي على وجه الخصوص.
وأوضح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، خلال مداخلته في الندوة المنظمة في ذات السياق، أن المرحلة الراهنة تفرض الاشتغال الجاد على إبراز الإيجابيات التي أفرزها طوفان الأقصى، باعتباره نقيضا مباشرا لثقافة الهزيمة والاستسلام والتطبيع التي تسعى بعض الجهات إلى ترسيخها داخل المجتمعات العربية. واعتبر أن شعاري إسقاط الفساد والاستبداد لم يعودا كافيين لوحدهما، داعيا إلى إضافة شعار إسقاط التطبيع من أجل بناء ثلاثية نضالية متكاملة.
وأشار إلى أنه اشتغل خلال الفترة الأخيرة على رصد الآثار الإيجابية لطوفان الأقصى في علاقته بملف التطبيع، مؤكدا أنه تمكن من حصر عشرات النقاط التي تبرز كيف ساهم هذا الحدث في نسف مسار التطبيع وفضح خلفياته السياسية والثقافية.
وفي حديثه عن المشروع الصهيوني، شدّد المتدخل على أن طوفان الأقصى مثّل أحد أخطر الضربات التي تلقاها هذا المشروع منذ تأسيسه، موضحا أن الكيان الصهيوني وُضع لأول مرة في حالة ضعف وانكشاف أخلاقي وإنساني وعسكري غير مسبوقة، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر، التي قال إنها أسقطت القناع عن الصهيونية في صورتها الواقعية، رغم حجم الدعم العسكري والسياسي الدولي الذي تلقاه الكيان لاحقاً.
وأضاف أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسي أن هذه المرحلة أفرزت جيلا جديدا من الوعي السياسي، على غرار أجيال 1948 و1967 و1973، مشيرا إلى أن “جيل طوفان الأقصى” فتح عينيه على حقيقة الأثمان الباهظة التي كانت تُدفع لعقود طويلة دون نتائج توازي حجم التضحيات، مقابل الأثر النوعي الذي أحدثه طوفان الأقصى في زمن قصير، وهو ما سيؤثر، بحسب تعبيره، في مستقبل القضية الفلسطينية ومسارها التحرري.
وعلى المستوى الدولي، اعتبر المتحدث أن طوفان الأقصى أعاد تعريف القضية الفلسطينية بوصفها قضية إنسانية عالمية، وليست شأنا فلسطينيا أو عربيا أو إسلاميا فقط، مستحضرا في هذا السياق الحراك الطلابي الواسع داخل جامعات غربية مرموقة، مثل هارفارد وكولومبيا، معتبرا أن هذا الجيل من الطلبة، الذي سيشكل نخب المستقبل، بات أكثر اطلاعا على حقيقة المشروع الصهيوني، وهو مكسب استراتيجي طويل المدى.
وفي الشأن المغربي، توقف المتدخل عند خطورة الاختيارات الإسرائيلية داخل المغرب، محذرا من محاولات الانتقال من التطبيع الرسمي إلى ما وصفه بـ“التطبيع الساخن” الذي يستهدف المجتمع بشكل مباشر، وليس فقط المؤسسات الرسمية، مذكّرا بتصريحات صهيونية سابقة دعت صراحة إلى اختراق المجتمع المغربي ثقافيا وتعليميا وقيميا.
وأكد إحرشان على أن حماية المجتمع وبناء مناعته لا يقتصران على الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات، رغم أهميتها، بل يتطلبان يقظة دائمة تجاه محاولات اختراق منظومة القيم والتعليم والنخب، نظرا لما لهذه الفئات من قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام وتوجيهه.
وفي ختام مداخلته، دعا المتحدث إلى توحيد جهود العاملين من أجل فلسطين، ليس فقط داخل العالم العربي والإسلامي، بل على المستوى العالمي، معتبرا أن وحدة المقاومة الفلسطينية تقابلها ضرورة وحدة أحرار العالم. كما شدد على أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية تضامن خارجي فحسب، بل باتت مرتبطة مباشرة بمستقبل المغرب وأمنه وسيادته واستقلاله وهويته، محذرا من مخاطر التطبيع التي وصفها بسرطان صامت يتسلل إلى المجتمع دون أن يُنتبه إليه.









