د. التميمي: الإمام ياسين كان ذا رؤية واضحة تجاه القضية الفلسطينية والمشروع الصهيوني

قال الدكتور عزام التميمي أن أكثر ما كان يُميز الإمام عبد السلام ياسين هو “وضوح الرؤية”، وهو من الأمور النادرة لدى قيادات الأمة إلا القلة منها ومنهم الحسن البنا والمودودي والشيخ أحمد ياسين والإمام عبد السلام ياسين رحم الله الجميع. ومأساة التطبيع، يضيف؛ هي من تجليات غياب وضوح الرؤية، على اعتبار أن “الصهيونية كفكرةٍ هي ضد الإنسانية وضد البشرية، لا يمكن لعاقل أن يتعامل معها أو تطبيع العلاقات معها”. ودراسة تاريخ هذه الحركة كفيل بتثبيت هذه النظرية وتزكيتها.
والمشروع الصهيوني، بحسبه، ليس مشروعا يهوديا ينتسب للديانة اليهودية، والدليل أن جلّ حاخامات اليهود وقفوا ضد الصهيونية في بدايتها في أوروبا خلال القرن 19م، وبعض هؤلاء الحاخامات لا يزالون إلى اليوم ضد الصهيونية.
الإعلامي والأكاديمي الفلسطيني، الذي تدخَّل في اليوم الأول من الذكرى الحادية عشرة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمة الله عليه، التي تنظمها جماعة العدل والإحسان اليوم السبت وغدا الأحد 16 و17 دجنبر 2023؛ وهو اليوم الذي خُصّصت ندوته لتدارس القضية الفلسطينية تحت عنوان “القضية الفلسطينية: المنطلقات والمآلات في ضوء السياقات الجارية”، أكّد في مداخلته الموسومة بعنوان “القضية الفلسطينية والسياقات الجيوسياسية: التفاعلات والآفاق” أن الحركة الصهيونية مرتبطة في أصلها برغبة “علمانيي اليهود” في التخلص من لعنة أوروبا عليهم، خاصة بعد بروز القوميات في أوروبا وتصاعد معاداة السامية مما ولّد لديهم رغبة في بناء وطن قومي لهم خارجها، على عكس ما عاشه اليهود بين أحضان المسلمين من تسامح وتعايش انطلاقا من أحكام أهل الذمة وأهل الكتاب؛ لهم ما لهم وعليهم ما عليهم.
كما ربط المشروع الصهيوني في فلسطين بسيادة الفكر البروتستانتي في بعض مناطق أوروبا وأمريكا أو الذي سماه “الجذر المسيحي” في الصهيونية، الذي ارتبط بأفكار مارتن لوثر وغيره التي تدعو لتأسيس “مملكة الرب في أرض الميعاد” تحسبا لعودة المسيح عليه السلام، وهذا ما يفسر في نظره الدعم الأمريكي غير المشروع وغير المشروط للمشروع الصهيوني في فلسطين.
لكن الأخطر من ذلك يقول الدكتور عزام حصل “بعد نهاية الحرب العالمية الأولى والتحولات التي رافقت ذلك، خاصة انهزام الإمبراطورية العثمانية في الحرب، وتقسيم بريطانيا وفرنسا على المنطقة وتجزيئها إلى وحدات صغيرة أو ما سماه “دويلات تافهة فاشلة”، ونصبوا فيها من يسهر على مصالحهم. وكان المخطط بحسب الإعلامي الفلسطيني أن “يتواجد في قلب هذه المنطقة المهمة كيان متواصل مع الغرب، وموقع عسكري متقدم للغرب، يتعاون مع تلك الكيانات الصغيرة الموالية لشلِّ الأمة، واستدامة ضعفها وعجزها، ودقّ إسفين في قلب الأمة الإسلامية”. واستدلَّ المتحدث بأحداث راهنة لتأكيد هذه الفكرة وآخرها التطبيع العربي الرسمي.
واعتبر التميمي أن طوفان الأقصى وصمود غزة هو قلبٌ لهذا الواقع، و“بداية مشروع النهضة، والتحرر من مشروع الصهيونية على فلسطين والأمة الإسلامية، بل حتى على مستوى الدول الغربية التي شكرت قواها الحية غزة أن حررتهم من أنظمته الخاضعة للصهيونية”.
وعدّ أن ما بعد طوفان الأقصى هو توجُّه نحو عالم جديد، لأن غزة في نظره تُحدث انتفاضة في العالم بأسره، وليس فقط في داخل فلسطين ومن حول فلسطين. وأعطى مؤشرات كثيرة لعلّ أبرزها ما يعتمل داخل منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وكل منظومة القانون الدولي التي باتت عبئا تراها معظم الدول عقبة أمام السلام العالمي ينبغي تجاوزه.
وإلى جانب الدكتور عزام التميمي، شارك في تأطير هذه الندوة، التي أدارت فقراتها الأستاذة رجاء الرحيوي، عضو المكتب الوطني للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، كل من:
- الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بالخارج، الذي تطرق لموضوع “القضية الفلسطينية من الحصار إلى الانتصار”.
- الأستاذ عبد الكريم العلمي، رئيس مجلس شورى جماعة العدل والإحسان، الذي عرض في مداخلته موضوع “القضية الفلسطينية ومنطلقات النصرة”.









