اعتبرت الدكتورة صباح العمراني، الكاتبة العامة الجديدة للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، أن الدورة الأخيرة التي عقدها المكتب لتجديد هياكله، مثلت تمازجا بين الاستحقاق التنظيمي والتجديد التربوي. وأكدت في حوار أجريناه معها أن هذه المحطة شكلت مناسبة لتجديد العهد واستحضار عظم الأمانة الملقاة على عاتق المرأة في مواجهة التحديات التي تستهدف الأسرة وقيم المجتمع.
وفي سياق ترسيخ العمل المؤسسي، شددت الدكتورة العمراني على أن دورية الانتخابات وتجديد الهياكل هي ممارسة تؤطرها قيم الشورى والتجرد، بعيدا عن منطق المنافسة على المواقع. وشددت على أن تداول المسؤولية داخل القطاع يجسد استمرارية الرسالة وتكامل الخبرات بين الأجيال، مما يمنح التنظيم حيوية دائمة وقدرة على استيعاب الكفاءات الجديدة، معتبرة أن المسؤولية تكليف وأمانة محددة بزمن وليست تشريفا أو امتيازا.
وأبرزت الكاتبة العامة الجديدة في هذا الحوار، رؤية القطاع لدور المرأة كشريك أصيل في بناء الإنسانية، حيث يتجاوز الطموح مجرد الأداء التنظيمي إلى بناء شخصية المؤمنة المجاهدة التي تجمع بين التربية الإيمانية والكفاءة العلمية والفاعلية المجتمعية. وينطلق هذا التوجه من يقين راسخ بأن بناء الإنسان هو المدخل الأساس لكل تغيير حقيقي، وأن حضور المرأة المؤهلة والمبادرة يعد ركيزة أساسية في تحصين الأسرة وخدمة المجتمع وحمل رسالة الإصلاح.
أما عن آفاق العمل المستقبلية، فقد كشفت الكاتبة العامة عن توجه المكتب الوطني الجديد نحو تعميق أوراش التأهيل الفكري والتصوري للمرأة، مع تعزيز انخراطها في التصدي لكافة أشكال الظلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. كما أكدت على استمرار القطاع في مد جسور التواصل مع الفعاليات المجتمعية للنهوض بأوضاع المرأة والأسرة، مع بقاء قضايا الأمة، وفي مقدمتها نصرة الشعب الفلسطيني، في قلب اهتمامات وانشغالات العمل النسائي.
وفيما يأتي نص الحوار كاملا:
ما أهم ما ميز الدورة السادسة عشرة للمجلس الوطني للقطاع النسائي؟ وما أبرز ما صدر عنه؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.
بداية أتوجه إليكم في بوابة العدل والإحسان بالشكر الجزيل على هذه الاستضافة، كما لا يفوتني أن أتقدم لكم بأصدق المتمنيات بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة، سائلين المولى عز وجل أن يجعلها سنة خير وبركة ونصر وتمكين للأمة، وأن يوفقنا فيها إلى مزيد من الثبات على طريق الدعوة، وحسن القيام بأمانة الشهادة على الناس وخدمة المجتمع.
بخصوص السؤال، فقد عقد المجلس الوطني للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان دورته السادسة عشرة تحت شعار “من أجل فعل نسائي واع ومسؤول، يساهم في بناء الإنسان وإصلاح العمران”، بتاريخ 12 محرم 1448 الموافق ل 28 يونيو 2026، وتميزت هذه الدورة بكونها محطة تربوية وتنظيمية في آن واحد، حيث لم تقتصر أشغالها على استكمال الاستحقاق التنظيمي وتجديد الهياكل، وإنما شكلت مناسبة لتجديد العهد مع الله تعالى، واستحضار عظم الأمانة الملقاة على عاتق المرأة المؤمنة في زمن تتعاظم فيه التحديات التي تستهدف الإنسان والأسرة وقيم المجتمع. مع التأكيد على أن العمل التنظيمي لا ينفصل عن البناء الإيماني والتربوي، بل يستمد منه روحه وفاعليته، وأن تجديد المسؤوليات ينبغي أن يكون مدخلا لتجديد الهم الدعوي العدلي والاحساني، واستنهاض الطاقات لخدمة المشروع التجديدي الذي تتبناه الجماعة.. وتنوعت مواد المجلس الوطني، التي انطلقت بكلمة افتتاحية وقفت عند دلالات شعار الدورة: “من أجل فعل نسائي واع ومسؤول يسهم في بناء الإنسان وإصلاح العمران”، مبرزة أن الفعل النسائي المنشود هو فعل مؤسس على الوعي برسالة المرأة الاستخلافية، وتحمل المسؤولية، والإسهام العملي في مواجهة التحديات التي تعرفها الأمة والمجتمع، من خلال بناء الإنسان وترسيخ القيم والإسهام في الإصلاح المجتمعي. مؤكدة أن المرحلة الراهنة تستدعي حضورا نسائيا مؤهلا ومبادرا، يجمع بين التربية والتنظيم والعمل المجتمعي، وفاء لرسالة الدعوة والإصلاح، واستشعارا لعظم الأمانة الملقاة على عاتق المرأة المؤمنة، وتلتها محطة استكمال مسلسل تجديد الهياكل التنظيمية للقطاع وفق ما تنص عليه مؤسسات الجماعة وقوانينها، بما يعكس حرصها على ترسيخ العمل المؤسسي والتداول المسؤول على المهام. وانتهت أشغال المجلس بانتخاب مكتب وطني جديد، وكاتبة عامة للقطاع النسائي. كما تضمن اللقاء محطة تأطيرية تكوينية لعضوات المجلس حول دور القطاع النسائي في تنزيل مشروع الجماعة.
كيف جرت العملية الانتخابية داخل القطاع؟ وما دلالات التجديد في الطاقات؟
كباقي مؤسسات الجماعة، التي تجري انتخابات نهاية كل ولاية، مرت عملية انتخاب عضوات المكتب الوطني في أجواء يسودها الشعور بالمسؤولية وروح الشورى، باعتبارها ممارسة تنظيمية تؤطرها قيم تربوية قبل أن تحكمها الإجراءات القانونية. فقد حرصت عضوات المجلس على أن يكون اختيار المسؤولات تعبيرا عن تغليب المصلحة العامة، واستحضار الكفاءة والأمانة وروح البذل، بعيدا عن أي منطق للمنافسة على المواقع. ومن هذا المنطلق، فإن تجديد الطاقات لا يعني مجرد تداول على المسؤوليات، وإنما يعكس إيمان القطاع بأن الدعوة تتجدد برجالها ونسائها، وأن المشروع التجديدي يحتاج إلى تعاقب الأجيال، وتكامل الخبرات، وإتاحة الفرصة لطاقات جديدة تحمل الرسالة بنفس الإخلاص والعطاء، في إطار من الاستمرارية والوفاء للمنهاج ووحدة المقصد.
ما أهمية الحفاظ على دورية الانتخابات وتجديد الهياكل في عمل القطاع ومؤسسات الجماعة عموما؟
إن الانتظام في تجديد الهياكل واحترام دورية الانتخابات يجسد أحد أبرز معاني العمل المؤسسي الذي تميزت به جماعة العدل والإحسان، ويؤكد أن المسؤولية فيها تكليف وأمانة محددة بزمن، وليست تشريفا أو امتيازا. كما يعكس هذا الانتظام تربية عملية على قيم الشورى والنصيحة والتجرد، ويجعل المؤسسات أكثر قدرة على التجدد واستيعاب الكفاءات، مع المحافظة على وحدة المشروع واستمرار أدائه. فالتداول على المسؤولية لا يقطع مع التراكم، وإنما يبني عليه، ويؤكد أن الأشخاص يتعاقبون بينما تبقى الرسالة واحدة، وهو ما يمنح العمل التنظيمي حيوية دائمة، ويجعله أكثر قدرة على مواكبة التحولات والاستجابة لمتطلبات المرحلة دون أن يفقد ثوابته التربوية.
ما أهم المشاريع والأوراش التي يتوقع أن يباشرها المكتب الجديد؟ وما أثرها المرتقب على القطاع والجماعة ونساء المغرب؟
القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان من القطاعات الثلاثة التابعة للدائرة السياسية، ومجالات اشتغاله جزء لايتجزأ من انشغالات هذه الأخيرة، وفي هذه الولاية كما التي سبقتها، يتوقع أن ينصب اهتمام المكتب الوطني الجديد على تعميق الأوراش التي يشتغل عليها، وفي مقدمتها -إضافة الى تعزيز البناء التربوي والإيماني للمرأة، باعتباره المدخل الأساس لبناء شخصية مؤمنة، واعية برسالتها، وقادرة على الإسهام في الإصلاح- الانخراط التام في التصدي لكل اشكال الظلم الواقع على المرأة والاسهام مع باقي مكونات المجتمع في النهوض بأحوالها من خلال:
– تطوير برامج التأهيل العلمي والتصوري والفكري، وتقوية حضوره المجتمعي دفاعا عن المرأة والأسرة والقيم الجامعة. -توسيع المبادرات التواصلية والتكوينية التي تمكن المرأة من أداء أدوارها الدعوية والمجتمعية بكفاءة ومسؤولية.
– مد جسور التواصل مع كل المهتمين بقضايا المرأة في المجتمع سعيا للارتقاء بأوضاعها ورفع الظلم عنها في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وستواصل المرحلة المقبلة ترسيخ الانخراط الواعي في قضايا المجتمع المغربي، وخاصة ما يرتبط بحقوق المرأة وأدوارها وتحدياتها، إلى جانب الحضور الفاعل في قضايا الأمة، وفي القلب منها نصرة المرأة المستضعفة والتضامن مع الشعب الفلسطيني.
لا تنحصر انتظارات الفاعلات في القطاع النسائي في الارتقاء بالأداء التنظيمي للقطاع وتطوير آليات اشتغاله فقط، بل تتجاوز ذلك إلى الإسهام في بناء المؤمنة المجاهدة، التي تتكامل في شخصيتها التربية الإيمانية، والكفاءة التنظيمية، والفاعلية المجتمعية. ومن شأن هذا البناء أن يعزز حضورها في تحصين الأسرة، وبناء الوعي، وخدمة المجتمع، والإسهام في حمل رسالة الإصلاح التي تتبناها الجماعة، انطلاقا من يقين راسخ بأن بناء الإنسان هو المدخل الأساس لكل تغيير، وأن المرأة شريك أصيل في هذا المشروع، تربية ودعوة وجهادا وعمرانا.
وفي الأخير نجدد جميعا نياتنا، ولنجعل هذه المرحلة مرحلة تعبئة، وتعاون، وتنافس في الخير، ولنتواص بالثبات والصبر، مستمدات القوة من صحبة صادقة، وذكر دائم، وتوكل كامل على الله تعالى.
أسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الأمانة، وأن يؤلف بين قلوبنا، ويبارك في جهودنا، وأن يستعملنا ولا يستبدلنا، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.