دة. العمراني: يبقى الإنصاف باعتباره رهانا مجتمعيا هو المدخل الأساسي لنهضة تنموية حقيقية

أجرى موقع مومنات.نت حوارا مع دة. صباح العمراني، عضو المكتب الوطني للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، حول موضوع فشل نموذج التنمية بالمغرب والذي بني قبل سنوات لينتهي بإعلان فشل ذريع، وذلك بعدم التمكن من إنجاح نموذج تنموي كفيل بالقضاء على الفوارق الطبقية والمجالية، حريص على إرساء أسس عدالة اجتماعية واستقرار مجتمعي حقيقي.
سنضع بين أيديكم قراءنا الأفاضل نص الحوار والذي جاء كالتالي:
دة. صباح مرحبا بك في موقع مومنات.نت وشكر الله لك قبول طلب إجراء الحوار..
• في نظرك سيدتي ، أين تتجلى أهم مظاهر الحرمان والفشل التنموي التي نلمسها من خلال المعاناة اليومية والأزمة الخانقة التي يعيشها المواطن ببلدنا الحبيب وتحديدا المرأة المغربية؟
بسم الله الرحمان الرحيم، بداية الشكر موصول لموقعكم على هذا الحوار، قبل الخوض في مظاهر فشل النموذج التنموي، لابد من الإشارة إلى أن التنمية هي منظومة اجتماعية واقتصادية وسياسية عكس النمو الذي يقصد يه خلق الثروة، وتشمل أربعة عناصر رئيسية:
الإنتاجية: توفير الظروف المناسبة للأفراد حتى يتمكنوا من رفع إنتاجيتهم.
العدالة الاجتماعية: تساوي الأفراد في الحصول على نفس الفرص.
الاستدامة: ضمان حصول الأفراد على تنمية مستدامة أو مستمرة.
التمكين: توفير الوسائل الثقافية والتعليمية والمادية والصحية والبيئية، حتى يتمكن الأفراد من المشاركة في اتخاذ القرار والتحكم في الموارد التي تعنيهم.
وبالتالي فإن أي نموذج تنموي يرتكز على خلق الثروة وتوزيعها بشكل ديمقراطي وعادل بين كافة أفراد المجتمع.
وبلدنا يعاني من مجموعة من الفوارق المجالية والفئوية نتيجة مجموعة من السياسات الفوقية، مما تسبب في المزيد من الهشاشة الاجتماعية وتراجع الاندماج الاجتماعي، فالاقتصاد المغربي يرتكز على اقتسام الغنيمة وانتشار الريع واحتكار استغلال الموارد، أما على المستوى السياسي فيتميز باحتكار السلطة، هذا الواقع لا يمكن أن ينتج إلا مجموعة من المظاهر تتمثل في ارتفاع نسبة البطالة، انعدام الأمن، سياسات تربوية تثبت فشلها سنة بعد أخرى، خدمات صحية ضعيفة إن لم تكن منعدمة، هوامش مدن تفتقر إلى أدنى شروط الحياة وبالأحرى الحديث عن احترام الكرامة الانسانية، مناطق قروية طالها الإهمال ونخر فيها الفقر...
هذا الواقع لا يمكن إلا أن يرخي بظلاله على المرأة، وإن كانت معاناتها مضاعفة.
• إذا ما أردنا أن ندقق أكثر في شريحة مجتمعية مهمة والتي من خلالها يقاس مدى نجاعة هذا المخطط التنموي..نقصد تحديدا شرائح النساء، فما هو موقع المرأة في هذه المنظومة؟
لا يمكن أن يختلف واقع المرأة المغربية عن واقع المواطن المغربي بصفة عامة، فالأرقام الرسمية والتقارير الدولية ترسم صورة سوداوية حول هذا الواقع، نساء يعملن خارج البيت لقيادة أسرهن، ولم يسع التعليم الكثير منهن، ارتفاع في نسبة الفقر والبطالة بينهن، استغلال في ضيعات فلاحية أو شركات النسيج، تسريحات جماعية تطال العاملات فيهن مع تعرضهن للعنف والإهانة، فيما المؤشرات تسير في اتجاه ارتفاع نسبة الفتيات بين أطفال الشوارع، كرامة تمرغ في التراب يوميا من أجل لقمة العيش: باب سبتة، نساء الصويرة، حياة ...
خدمات صحية متردية، وفيات العديد من النساء أثناء الولادة أو وفاة مواليدهن، وليس مستغرباً حدوث ولادات في أروقة المستشفيات، وأحياناً في المراحيض.
انتشار العنف ضد المرأة بكافة أشكاله المادية والرمزية في الأماكن العمومية والخاصة، ارتفاع نسب الأمية بين النساء نتيجة الهدر المدرسي للفتيات وخاصة في العالم القروي لغياب بنية تحتية محفزة: غياب النقل المدرسي ووعورة المسالك، غياب دورات المياه، غياب المطاعم...
إن هذا التردي العام الذي يعيشه المجتمع ككل ما هو إلا نتيجة لفشل السياسات العمومية التي تنهجها الدولة وذلك باللجوء الى الحلول الترقيعية بعيدا عن معالجة الإشكالات الحقيقية وفق مقاربة شمولية.
• إذن ما هو في تقدريك دة. صباح المدخل الأساسي الذي يرتكز عليه نجاح النموذج التنموي الحقيقي الكفيل بتحقيق التغيير؟
إن من أولويات أي سياسة عمومية تسعى إلى تحقيق التنمية:
- ضمان حرية المواطنين: عندما يفقد المواطن حريته فإنه بالتالي يفقد كرامته ولو توفرت له كل مقومات الحياة، وبالتالي لا يمكن الفصل بين الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
- القضاء على اقتصاد الريع وأنظمة الامتيازات المجانية التي تنخر مرافق الدولة عبر إقرار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ ثقافة الحق مقابل الواجب.
- العمل على ضمان تكافؤ الفرص بين أبناء الشعب المغربي في الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والشغل، من خلال محاربة المحسوبية والزبونية، وكذا اعتماد مبدأ المنافسة الشريفة ومعيار الكفاءة وتوفير الخدمات الأساسية.
- التوزيع العادل للثروة واستفادة كل المواطنين من العائدات الاقتصادية لخيرات البلاد.
و يبقى الإنصاف باعتباره رهانا مجتمعيا هو المدخل الأساسي لنهضة تنموية حقيقية متكاملة ذات بعد اقتصادي واجتماعي، تتجاوب مع حاجات المرأة اليومية ومع تطلعاتها المشروعة في المساواة والكرامة وتقطع مع العقلية الضيقة وتضمن مواطنة حقيقية.
ختاما دة. العمراني نشكر لك تواصلك الطيب، شكرا جزيلا لك.









