ذ. العلمي: ندعو كل أحرار العالم أن يقاوموا الإديولوجية الصهيونية لأنها خطر على الإنسانية

استحضر الأستاذ عبد الكريم العلمي، رئيس مجلس شورى جماعة العدل والإحسان، تزامن الاحتفال بالذكرى الحادية عشرة لوفاة الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى مع ما تعيشه الأمة وتعانيه من آلام شديدة في الجزء الأعز عليها؛ فلسطين، ليذكّر بأن القضية الفلسطينية "تحتل موقعا مركزيا في فكر الإمام؛ فهي حاضرة في مختلف كتبه ودواوينه الشعرية، يتحدث عنها في كتبه: “المنهاج النبوي” و”الإحسان” و”تنوير المومنات”، والكتب الحوارية مثل “محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى” و”الإسلام والقومية العلمانية” و”حوار مع الفضلاء الديمقراطيين”، وكذا كتابه “الإسلام والحداثة”.. والذي خصص الفصل الرابع منه لهذه القضية تحت عنوان “الجرح الفلسطيني”، وقد استقصى فيه بدقة وعمق موضوع الصهيونية وجذوره وأبعاده الاعتقادية ومساندة أدعياء النصرانية لهذا المشروع الفاسد المفسد”.
وبشر الأستاذ العلمي، الذي كان يتحدث في ندوة حول القضية الفلسطينية تحت عنوان “القضية الفلسطينية: المنطلقات والمآلات في ضوء السياقات الجارية” نظمتها جماعة العدل والإحسان اليوم السبت 16 دجنبر 2023 في إطار فعاليات تخليد الذكرى الحادية عشرة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين، بقول الإمام إن “كل هذا امتحان عسير للعرب والمسلمين ستخرج منه الأمة إن شاء الله فائزة منصورة رغم المعاناة الشديدة المستمرة”.
وأضاف وهو يعد ما جاء في مخطوطات الإمام حول قضية فلسطين، أنه "لم تخل رسالتاه “الإسلام أو الطوفان” الصادرة في 1974 و”مذكرة إلى من يهمه الأمر” في أواخر 1999 من التطرق لهذه القضية المركزية في الأمة، حيث دعا الحاكم الجديد وقتها إلى مجافاة السياسة الممقوتة، يقصد سياسة والده، والتواد مع الصهيونية العالمية التي تقوم على خذلان الشعب الفلسطين الذي تجمعنا به الأخوة الإسلامية”.
وفي كتاب “سنة الله”، يضيف المتكلم: "تحدث الإمام بإسهاب عن الصهيونية، وعن العوامل التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للحركة الصهيونية، كل ذلك في إطار سنة الله في الأنفس وفي الآفاق، وفي ظل وعد الله للأمة أن يغير ما بها شريطة أن تغير ما هي فيه من وهن وهوان وانتظارية وقعود”.
وبعد رحيل المرشد اجتهدت “مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين” في إخراج كتاب تحت عنوان: “فلسطين في فكر الإمام عبد السلام ياسين"، بمشاركة ثلة من الكتاب والمفكرين.
وأفصح عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان أن مقصد كلمته ليس “تتبع ما أثله الإمام رحمه الله في كتاباته وتسجيلاته عن هذه القضية الكبرى وأثرها في حاضر الأمة ومستقبلها، إنما الهدف محاولة النظر فيها انطلاقا من تلك الرؤية الموفقة المسددة من ربها، وانطلاقا كذلك من هذا الذي نعيشه في هذه الأيام العصيبة من آلام شديدة وآمال عريضة لاستشراف غد تتلاقى فيها النيات السليمة والعقول الحكيمة والإرادات الصادقة. إنها هدية من رب العزة سبحانه ما وقع في فلسطين وفي غزة خاصة أن يدرك الناس في العالم أجمع حقيقة الصهيونية وعنفها ووحشيتها وجنونها، ويعرفوا التوراة الوثنية التي تبيح القتل والتدمير والإبادة لكل حي، وأهل غزة بالأخص يقدمون ثمنا باهظا من آلامهم ودموعهم وأموالهم وممتلكاتهم، لكن المقابل المرتجى سيكون إن شاء الله تعالى في مستوى هذه التضحيات الجسام”.
وأشاد العلمي بالمقاومة المجيدة الرشيدة في غزة، التي تفضح الصهيونية الوثنية بوجهيها الديني واللاديني وتفضح من يدعمها من دول الاستكبار العالمي سياسيا وإعلاميا واقتصاديا وعسكريا. وأبرز أن هذه الأحداث الكبرى أعادت للأذهان وللواقع المرئي والمسموع حقيقة ما يذهب إليه بعض الباحثين من كون الصهيونية النصريانية أخطر من الصهيونية اليهودية، فدولة الكيان الغاصب هي “البنت المدللة”، بتعبير الإمام، لأمريكا البروتستانتية الهائمة بالأساطير التوراتية. والنزعة الصهيونية أخذت تعوض تدريجيا الدين عند متطرفي اليهود ومتطرفي البروتستانيتيين، بل أصبح بعض الدارسين مندهشين من حالة بايدن الرئيس الأمريكي الكاثوليكي الوحيد في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الذي يتعصب للصهيونية أكثر من اليهود.
ودعا المقاومين وكل أحرار العالم في كل بلد وفي كل عرق وفي كل دين أن يقاوموا الإديولوجية الصهيونية لأنها خطر على الإنسانية جمعاء، وأن يتداعى عقلاء العالم ومفكروه وأهل المروءة والحكمة فيه إلى هذه المعركة؛ معركة مناهضة الصهيونية بكل أشكالها وتجريمها وتجريم من يدعمها عبر العالم، بما هي تطرف قومي وعنصرية مقيتة وعداء لكل مخالف..
وعدّ مقاومة الصهيونية واجبا إنسانيا، يقع على أحرار العالم أن ينهضوا لهذه المهمة التاريخية كل من جانبه، مع دعم المقاومة الفلسطينية المباركة. مؤكدا أن المعركة طويلة جدا وممتدة في المكان والزمان، والرجاء في الله أن يطويها طيا وأن يطفئ نيران هؤلاء المجرمين.. هذا وعد الله ولن يخلف الله وعده.






