ذكرى الإسراء والمعراج زمن "طوفان الأقصى"

تخلد الأمة الإسلامية ذكرى الإسراء والمعراج فـي أجواء من الابتهاج والفرح بما يسر الله تعالى من نصر للمقاومة الفلسطينية في أرض غزة العزة وعموم فلسطين؛ نصر جسد تلاحما عضويا بين رجال الفعل الميداني تصديا لعدوان غاشم ووحشي من الكيان الصهيوني الغاصب مدعوما بحلفاء حكام الغرب والعرب وبين حاضنة شعبية سطرت أروع ملاحم الثبات احتضانا لمقاومة هي عنوان الكرامة والعزة.
وإذا جاءت رحلة الإسراء إلى بيت المقدس لتؤكد مركزية المسجد الأقصى وعالمية المشروع الإسلامي باعتباره رسالة للعالمين عربهم وعجمهم؛ فإن طوفان الأقصى جاء ليعيد للقدس والأقصى مركزيتهما فـي مشروع تحرر الأمة الإسلامية من الاستكبار العالمي لكي تستعيد الأمة مكانتها وتضطلع برسالتها التاريخية هداية للناس بحالها ونموذجيتها الأخلاقية والسياسية والاقتصادية لتتفيأ البشرية ظلال العدالة والكرامة والحرية وتتعاون لإرساء مجتمع العمران الأخوي.
طوفان الأقصى جرس تنبيه لأمة غثائية خنعت وربما تعايشت وطبّعت مع الاستبداد، أذّنت فيها المقاومة الفلسطينية أن هلموا أيها المسلمون، واستفيقوا من سبات القرون لنفض غبار الوهن الذي نال من كرامة الأمة وكبريائها، وأحالها قصعة تتداعى عليها الأمم المستكبرة نهبا لمقدراتها، وتفسيقا لأجيالها، ومصادرة لقراراتها، وإلغاء لدورها الريادي في الحضارة والرقي البشري، على قاعدة منظومة قيم تحفظ للإنسان فطرته ومكانته الآدمية.
تزامنا مع ذكرى الإسراء المجيدة تنجح المقاومة الفلسطينية توفيقا من الله تعالى في التصدي لأبشع عدوان في التاريخ من حيث كلفته البشرية والمادية، وتُدهش شعوب العالم بثبات عز نظيره، لتسطر للمسلمين وعموم المستضعفين درب العزة والحرية والكرامة، وتؤكد بالملموس أن إرادة الشعوب متى حباها الله تعالى بقيادة ربانية لا تقهر، وأن مصيبة المسلمين اليوم وهوانهم إنما سببه الأول والأخير هو الاستبداد المحلي ممثلا في أنظمة حكم بئيسة قايضت كراسي حكم مزيفة بعزة الشعوب وحريتها وكرامتها.
لكم الله يا شعب غزة شيوخا وأطفالا، نساء ورجالا، نافحتم وأنتم المحاصرون عن كبرياء الأمة، وتصديتم نيابة عنها لأعتى ترسانة عسكرية دفاعا عن حرية الإنسان وحقه في العدالة والكرامة، وأيقظتم ببطولاتكم وثباتكم تحت القصف والعسف ضمير العالم، ولهجت الشعوب شرقا وغربا بالحرية لفلسطين.









