رِبَاطُ أُسْرَتِي فِي الْحَجْر

قَدْ يَسَّرَ الْبَرُّ اللَّطِيفُ وَأَنْعَمَا ... كَرَماً، رِبَاطاً مُسْتَنِيراً مُفْعَمَا
يَا مِحْنَةَ الْبَلْوَى عَطَفْتِ بِمِنْحَةٍ ... فَرَفَعْتِ فِي الْحَجْرِ الْقُلُوبَ إِلَى السَّمَا
مَا كَانَ يَخْطُرُ مُطْلَقاً فِي أُسْرَتِي ... لَمُّ الْأَحِبَّةِ فِي الرِّبَاطِ لِنَغْنَمَا
يَا أُسْرَتِي، يَا جَنَّتِي، سُبْحَانَ مَنْ ... فِي قَبْضَةِ الْبَأْسَاءِ جَادَ وَأَكْرَمَا
مَا كَانَ فِي الْحُسْبَانِ أَنْ تُطْوَى لَنَا ... سُبُلُ الشَّوَاغِلِ كَيْ نَفِيءَ إِلَى الْحِمَى
أَيَّامُ صَوْمٍ، يَا لَبِيبُ، ثَلاَثَةٌ ... وَتَهَجُّدٌ فِي اللَّيْلِ إِنْ هُوَ أَظْلَمَا
ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ وَكَفُّ تَضَرُّعٍ ... أَنْ يَرْفَعَ الْمَوْلَى الْوَبَاءَ فَنَسْلَمَا
وَبَلاَغُ مَوْعِظَةٍ يُنَاجِي غَافِلاً ... وَالْوَعْظُ يَنْزِلُ فِي الشَّدَائِدِ بَلْسَمَا
وَقِرَاءَةٌ وَتَعَلُّمٌ وَتَفَكُّرٌ ... وَالْعِلْمُ يُرْوِي فِي صَحَارِينَا الظَّمَا
يَا أُسْرَتِي، يَا قُرَّةَ الْعَيْنِ اسْجُدِي ... قَدْ يَدْفَعُ الْبَأْسَ الدُّعَاءُ، لَرُبَّمَا
وَعَسَى يُرَتِّقُ ذُو الْجَلاَلِ بِقُدْرَةٍ ... مَا كَانَ مِنَّا فِي الْبَلَاءِ تَهَدَّمَا
فَالْعَبْدُ يَدْعُو مُوقِناً بِإِجَابَةٍ ... فِي كُلِّ نَازِلَةٍ وَأَنَّى يَمَّمَا
سُبْحَانَ مَنْ فِي حَجْرِنَا أَزْجَى لَنَا ... مُزْنَ الرِّعَايَةِ بِالْعِنَايَةِ مُحْكَمَا
شَهْدُ الرِّبَاطِ مُعَسَّلٌ فِي أُسْرَتِي ... هَذِي بِشَارَتُنَا الَّتِي لَنْ تُكْتَمَا
أَحْرَى بِهَا فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ... أَنْ تُسْتَعَادَ إِذَا الزَّمَانُ تَبَسَّمَا
فَنَضُمَّ أُسْرَتَنَا عَلَى رَبِّ الْوَرَى ... إِنَّ التَّشَتُّتَ فِي الدُّنَى لَهُوَ الْعَمَى
وَالنُّورُ هَدْيُ مُحَمَّدٍ فِي قُرْبِهِ ... مِنْ رَبِّنَا، صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَا



