قصيدة في رثاء ياسين لحلو رحمه الله.. طَوْدُ الْحَلاَوَة

Cover Image for قصيدة في رثاء ياسين لحلو رحمه الله.. طَوْدُ الْحَلاَوَة
نشر بتاريخ

أَذْهَلْتِ فَاجِعَةُ الْمَوَاجِعَ أَجْمَعَا

وَتَرَكْتِهِ مِثْلَ الْغَدِيرِ الْمَدْمَعَا

وَأَنَخْتِ فِي بَغْتِ الْفُجَاءَةِ كُرْبَةً

لَمْ تُبْقِ فِي قَوْسِ التَّجَلُّدِ مَنْزَعَا

اَلرُّوحُ تَأْنَسُ للِظِّلاَلِ وَرِيفَةً

تُلْفِي بِهَا عِنْدَ الْهَجِيرِ الْمَفْزَعَا

فَإِذَا أَلَمَّ مِنَ الْغَوِائِلِ طَائِفٌ

أَبْقَى النُّفُوسَ عَلَى خَلاءٍ بَلْقَعَا

مِنْ أَيْنَ يَصْبِرُ ثَاكِلٌ إِنْ مَصْرَعٌ

أَمْسَى لِصَبْرٍ فِي الرَّزِيَّةِ مَصْرَعَا؟

لَوْلاَ اللَّطِيفُ الْبَرُّ فِي أَقْدَارِهِ

مَا أَسْعَفَ الْمَفْجُوعَ رِجْلٌ إِنْ سَعَى

وَلَمَا أَطَاقَ مِنَ الْحُتُوفِ وُجُودَهُ

وَلَمَا أَصَابَ مِنَ الْقُنُوطِ تَمَنُّعَا

وَلَكَانَ أَمْحَلَ فِي التَّضَجُّرِ رَبْعُهُ

وَعَلَى شَفَا جُرُفِ الْهَلاَكِ تَصَدَّعَا

لَكِنَّمَا الذِّكْرُ الْمُنَوِّرُ عُرْوَةٌ

إِنْ سَادِرٌ مِمَّا يَحَارُ تَضَعْضَعَا

اَلذِّكْرُ فِي جُبِّ الْمَنِيَّةِ دَلْوُ مَنْ

رَامَ النَّجَاةَ وَللِتَّعَلُّقِ أَسْرَعَا

اَللهُ أَكْبَرُ فِي ابْتِلاَءِ عُبَيْدِهِ

لِيَرَى أَأَيْأَسَهُ الْبَلاَ أَمْ رَجَّعَا

يَا رَحْمَةَ الْقَهَّارِ يَا إِنْعَامَهُ

غَيْثاً فَإِنَّ لَنَا قُلُوباً خُشَّعَا

فَقَدَتْ وَبَعْضُ الْفَقْدِ أَتْلَفُ للِنُّهَى

وَأَشَدُّ فِي وَقْعِ الْمَغَارِمِ مَوْقِعَا

كَمْ كَانَ فِي السَّمْتِ الْحَلاَوَةَ كُلَّهَا

شَهْدَ الْحُضُورِ مُشَاهَداً وَمُوَدَّعَا

وَملِيحَ طَبْعٍ شَيِّقاً فِي عِشْرَةٍ

وَسَنَاهُ بَادٍ إِنْ لَمَحْتَ الْمَطْلَعَا

وَيَقُولُ مَنْ خَبَرَ انْبِسَاطَ خِلاَلِهِ

لَيْتَ اللِّقَاءَ مِنَ الْمُتَاحِ فَنَطْمَعَا

يُلْقِي مُحَيَّاهُ الْوَقَارَ سَجِيَّةً

وَالْبِرَّ بِالْخُلُقِ الْخَفِيضِ مُرَصَّعَا

فَجْراً عَلَى قَدَمٍ يَفِيضُ بِبَسْمَةٍ

رَوْضاً بِأَنْفَاسِ الْوِدَادِ تَضَوَّعَا

جَبَلاً إِذَا انْكَسَرَ الْخَلِيُّ مِنَ الْوَنَى

عَجِلاً خَدُوماً فِي الْحَوَائِجِ طَيِّعَا

مُتَفَضِّلاً شَأْنَ السَّحَابَةِ بَاذِلاً

وَيُرَى لِتَأْلِيفِ السَّوَاعِدِ مُبْدِعَا

وَعَلَى الطَّهَارَةِ شَبَّ فَسْلُ غِرِاسِهِ

كَالتَّوْأَمِ انْبَثَقَا إِلَى كَوْنٍ مَعَا

يَا سُبْحَةً كَبِرَتْ بِنَبْضِ فُؤَادِهِ

وَتَبَوَّأَتْ فِي الذَّاكِرِينَ الْمَرْتَعَا

حَمَلَتْكِ كَفُّ سَقِيمِ جِسْمٍ لَمْ يَزَلْ

فِي الْعَهْدِ إِنْ سَاهٍ لِعَهْدٍ ضَيَّعَا

رَطْبَ اللِّسَانِ وَللِرِّجَالِ نَسِيبَهُمْ

وَعَلَى اللَّحَاقِ بِرَكْبِهِمْ قَدْ أَزْمَعَا

يَا هِمَّةً وَعَتِ الْمَعَالِيَ رُوحُهَا

حَازَ الْفَلاَحَ غَداً هُنَالِكَ مَنْ وَعَى

يَاسِينُ يَا نَفَسَ الطَّبِيبِ أَطِلَّ مِنْ

عَلْيَاءِ آخِرَةٍ وَجَلِّ الْمَطْلَعَا

فَلَعَلَّ دَفْقُ التَّائِبِينَ غَداً يُرَى

إِنْ شَاءَ رَبُّكَ فِي الْمَحَافِلِ شُرَّعَا

وَيَسِيحُ أَجْرُكَ فِي الرِّعَايَةِ أَنْهُراً

وَتُلَفُّ مِنْ عَلَمِ النُّبُوَّةِ أَدْرُعَا

إِنَّ الدُّعَاةَ لِوَاؤُهُمْ خَيْرُ الْوَرَى

طَهَ وَحَقُّ لِوَائِهِمْ أَنْ يُرْفَعَا

صَلَّى الرَّحِيمُ عَلَى الشَّفِيعِ عَسَى لَنَا

يَوْمَ الْوُرُودِ لِحَوْضِهِ أَنْ يَشْفَعَا

طنجة، الأربعاء فاتح شعبان 1447 موافق 21 يناير 2026