“سؤال في التزكية” -3- | ما ثمار التزكية في الأمة؟ مع ذ. عبد الكريم العلمي

تابع الأستاذ عبد الكريم العلمي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، في الحلقة الثالثة من سلسلة "سؤال في التزكية" الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، حديثه حول معاني التزكية، ليتناول المعاني المتعلقة بالأمة، بعدما بسط تلك المتعلقة بالفرد في الحلقة الفارطة.
وذكّر بأن استعماله عبارة “إذا افترضنا” أثناء حديثه عن المعاني الأربع المتعلقة بذمة وهمة الفرد، والتي هي: الاستجابة والاتباع والترقية والبركة، كان متعمدا، وذلك لأمرين؛ "أولا؛ لأن حرص المؤمن والمؤمنة على تزكية نفسيهما أمر ممكن بل مطلوب في حد ذاته. والأمر الثاني؛ وهو الأهم، أن الاقتصار فقط على تزكية النفس، وعلى خويصة النفس، والأمة تعيش ما تعيش، وتشتكي مما تشتكيه، لا معنى له. بمعنى ينبغي أن تصب التزكية الخاصة الشخصية، في التزكية العامة لأمة رسول صلى الله عليه وسلم".
وأضاف المتحدث مؤكدا هذا المعنى: "لا معنى على الإطلاق لأن ينزوي المؤمن أو المؤمنة ويختليا للاشتغال على نفسيهما، والأمة تعيش هذه المآسي الكبرى؛ فهي الآن مستباحة من قبل أعدائها، في عرضها وفي أرضها وفي دينها وفي مالها وفي كل شيء.. واستبد بها حكامها، وفسادهم وإفسادهم يفتك بها فتكا. فأن يختلي الإنسان، المؤمن والمؤمنة، بنفسيهما للتزكية بعيدا عن اهتمام الأمة هو أمر لا ينبغي، ورحم الله الإمام المجدد عبد السلام ياسين عندما كتب في كتاب الإحسان: "من أوثق عرى الإحسان العدل"، بمعنى أن كمال الإحسان الذي يتوخاه الإنسان هو إقامة العدل، فسعي المؤمن وسعي المؤمنة لإقامة الإحسان في قلوبهما ينبغي ألا ينفك إطلاقا عن سعيهما وتطلعهما لإقامة العدل في أمتهما".
واستدعى الأستاذ العلمي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى“، منبها إلى أنه "اليوم وفي المرحلة الشديدة من تاريخنا لا يشكو عضو واحد من جسد الأمة، بل جسدها كله يشكو ويشتكي".
وانتقل إلى بسط بعض آثار وثمار التزكية في الأمة، مقتصرا على أربعة؛ منها: التوّاد، ثم النجاة من البلايا، ثم القوة، ثم النصر.
في التوّاد قال العلمي أنه "من أعظم ثمار التزكية، لأن القلوب إذا يسّر لها الله سبحانه وتعالى الطريق والسبيل فتزكت، فإنها عند ذاك تقوم بأعظم أعمالها، وهو أعظم أعمال القلوب، وهو التواد والتحاب والتراحم والتآلف. وما أحوج الأمة إلى هذه المعاني فبها تكون قوتها وغلبتها: وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.
وبخصوص التزكية أوضح أنها "سبيل وسبب في النجاة من البلايا. والقرآن العظيم يقص علينا قصص الأمم السابقة، وتخبرنا السنة بأحوال الأمم التي سبقتنا من أجل الاقتداء ومن أجل الاعتبار، نجاهم الله عز وجل من البلايا ومن المصائب بما وفقهم إليه من تزكية ومن تقوى. بل حتى ما يسمى الآن بالظواهر الطبيعية النجاة منها يكون بهذه التزكية. فعلى سبيل المثال عندما يصيب الأمة الجفاف فالاستغاثة وصلاة الاستسقاء كما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، والأحوال التي يكون عليها المسلم؛ إظهار العبودية، والتوبة، وتطهير النفوس بهذه التوبة، التحوج إلى الله سبحانه وتعالى، وكذا صلاة الخسوف، وقد بين لنا الصحابة رضوان الله عليهم أحوال رسول الله عليه الصلاة والسلام عند صلاة الكسوف والخسوف، وما ينبغي أن نتشبه به عليه الصلاة والسلام في أحواله الشريفة، من إظهار للعبودية، ومن إخبات ومن خضوع لجلال الله سبحانه وتعالى حتى تكشف الغمة ويذهب الله سبحانه وتعالى بالبلاء وبالمصيبة".
ومن ثمار هذه التزكية "القوة، فالله سبحانه وتعالى يمد عباده الضعفاء بما يظهرون من تحوجهم، وبما يظهرون من فاقتهم وافتقارهم إلى الغني القوي، سبحانه، يمدهم بالقوة؛ وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُم".
وأرجأ عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان الحديث في باقي آثار وثمار التزكية في الأمة إلى الحلقة المقبلة بإذن الله تعالى.








