في "الأضحى" كما في غيره.. فلسطين في مُصلّيات المغاربة وأعيادهم

عاش المسلمون هذه السنة شعيرة عيد الأضحى الجليل، أحد العيدين الذي جاء بهما الشرع الحنيف، بشكل استثنائي؛ فبين إحياء سنة سيدنا إبراهيم الرامية إلى تمثل معاني الفداء والتضحية لدين الله تعالى والانقياد والاستسلام لأمره عز وجل، وبين ارتباط هذا العيد بشعيرة الحج العظيمة وما تمثله من مقاصد الأخوة الإيمانية والوحدة والتضامن والتكافل بين المسلمين عامة، تجمعهم قضاياهم المصيرية كما يجمع الصعيد الطيب الطاهر الحجيج من كل مكان، وجد المغاربة أنفسهم منساقين مع واجبهم الديني والإنساني تدفعهم كل المعاني المذكورة لنصرة إخوانهم في فلسطين وغزة بالخصوص، بعدما تكالبت عليهم قوى الاستكبار العالمي، وخذلتهم الأنظمة العربية، ولم يبق لهم من مناصر سوى الشعوب الحرة الأبية.
يمم المغاربة نحو المصليات وهم يحملون القضية في وجدانهم؛ عبروا عن ذلك في دعواتهم بإلحاح لله عز وجل صاحب الملك والملكوت أن يعجل بكشف الغمة عن إخوانهم وأن ينصرهم نصرا عزيزا مؤزرا، وفي كلمات التهاني التي لم تخل من إظهار نقصان الفرحة وفي الجسد عضو يئن تحت وطأة وحشية لم يعرف التاريخ الحديث لها مثيلا، ثم فاض التعبير عند ثلة من المومنين على أجسادهم؛ فأبوا إلا أن يتوشحوا الكوفية الفلسطينية التي غطت الجلاليب المغربية عند النساء والرجال، ومنهم من حمل العلم الفلسطيني ليخبر عنه بما سكن الفؤاد من غصة وألم وأيضا من أمل في الله الجبار؛ أن يجبر كسر المجاهدين والصامدين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ويمن عليهم بالثبات والصبر والنصر والتمكين ويعوضهم على مصابهم بخيري الدنيا والآخرة، وأن يقهر عدوه وعدوهم وينتقم من الظالمين ويكسر شوكتهم وينكس رايتهم.
ومن المغاربة من لم تثنه خصوصية هذا العيد عن التنسيق والاجتماع في كتل كبيرة، يسيرون جماعة في مسيرات قبل صلاة العيد وبعدها وهم يرتلون التكبيرات، يستمطرون رحمات الله تعالى وألطافه، ويذكرون إخوة لهم أن ها هنا الطواف إن فاتكم الطواف بالمشعر الحرام، وبأن الدين واحد تشد أركانه بعضها بعضا، وأن كل أمر المسلمين دين يؤجرون عليه إن عظمت النية. ويذكرون المسؤولين عن مسؤوليتهم أمام الله تعالى علهم ينظفون أيديهم مما اقترفت من الإثم إذ وضعوها في يد أعداء الله وأنبيائه والناس أجمعين، فلا وسيلة قبيحة تبرر غاية وإن كانت نبيلة فكيف والمصلحة هي الموجّه والبوصلة، وأن هذا موقف اصطفاء واصطفاف وأن الله غالب على أمره مهما علت العقبات، وأن العاقبة للمتقين.
جاء العيد، وحمل المغاربة مجددا فلسطين ورموزها أعلاما وكوفيات وشعارات إلى فضاءاتهم العامة والخاصة، واتخذوا لإحياء مناسبتهم عنوانا دالا هو "عيدنا مقدسي". ليؤكد هذا الشعب الأصيل أن علاقته بأولى القبلتين والأرض المباركة راسخة رسوخ القيم التي لا يمحوها استعلاء الباطل ومتجذرة تجذر مآثر الآباء والأجداد في باب المغاربة وساحتهم، وليتواصل الدعم الذي لم ينقطع منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى العادلة، وهو الدعم الذي يتخذ أشكالا عديدة متنوعة اعتلى من خلالها الشعب المغربي موقع الصدارة دعما لفلسطين وقضيتها ونصرة لغزة ومقاومتها.





