وصايا الصالحين (3) | وصية الصديق للفاروق

بعد أن أخذ سيدنا عثمان بن عفان البيعة لسيدنا عمر بن الخطاب بتكليف من سيدنا أبي بكر، رضي الله عنهم أجمعين، "اختلى الصديق بالفاروق، وأوصاه بمجموعة من التوصيات لإخلاء ذمته من أي شيء، حتى يمضي إلى ربه خاليا من أي تبعة بعد أن بذل قصارى جهده، واجتهاده، وقد جاء في الوصية:
اتق الله يا عمر! واعلم أن لله عملًا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملًا بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلةً حتى تؤدى فريضته، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا، وثقله عليهم، وحُقَّ لميزانٍ يوضع فيه الحق غدًا أن يكون ثقيلاً. وإنما خفّت موازين من خفّت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في دار الدنيا، وخِفّته عليهم، وحُقَّ لميزانٍ يوضع فيه الباطل غدًا أن يكون خفيفًا.
وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة، فذكرهم بأحسن أعمالهم، وتجاوز عن سيئه، فإذا ذكرتهم قلت: إني لأخاف ألا ألحق بهم. وإن الله تعالى ذكر أهل النار، فذكرهم بأسوأ أعمالهم، ورد عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم قلت: إني لأرجو ألا أكون من هؤلاء؛ ليكون العبد راغبًا راهبًا، لا يتمنى على الله، ولا يقنط من رحمة الله، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكُ غائبٌ أحبَّ إليك من الموت، ولست تُعجزه".
ذكره الدكتور علي محمد الصلاَّبي في كتابه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ص 114 – 115. نقلا عن دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة للشجاع، ص 272.














