وفاة الممرضة رضوى لعلو.. تعازٍ واسعة وجامعة الصحة تدعو للاحتجاج غدا

في فاجعة جديدة قضت رضوى لعلو ممرضة التخدير والإنعاش بالمستشفى الإقليمي آسا-الزاك في حادثة سير، وهي تقوم بواجبها المهني أثناء مرافقتها لمريضة بسيارة إسعاف متوجهة نحو أكادير، صبيحة يوم الثلاثاء 18 فبراير 2020، حيث توفيت مباشرة الممرضة والمريضة، ولا زال سائق سيارة الإسعاف في حالة حرجة.
وأصدرت إثر ذلك كل من حركة الممرضين وتقنيي الصحة وجماعة العدل والإحسان تعازيها الحارة، وشاركتهم فيها الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، التي دعت أيضاً إلى وقفة احتجاجية غداً الخميس 20 فبراير تنديداً "بالأوضاع المزرية التي يعيشها قطاع الصحة"، ومنها "أسطول النقل الصحي المتهالك الذي تستعمله وزارة الصحة".
وبهذا المصاب الجلل تقدم المجلس الوطني لحركة الممرضين وتقنيي الصحة بالمغرب، في تعزيته التي حملت عنوان "رضوى لعلو شهيدة الواجب الإنساني"، "نيابة عن كافة الممرضين وتقنيي الصحة بأحر التعازي وبالغ المواساة إلى كافة أفراد عائلة الفقيدة راجين لهم جميعا جميل الصبر وحسن السلوان وللمرحومة الرحمة والمغفرة".
وأعلنت جماعة العدل والإحسان وفاة "أختنا الممرضة رضوى لعلو ابنة أخينا المرحوم محمد لعلو"، أحد مؤسسي عمل جماعة العدل والإحسان التربوي والتنظيمي بمدينة سطات بداية التسعينات، الذي وافته المنية بداية غشت 2002.
وقدمت الجماعة تعازيها "الحارة لكل من يعرف رضوى رحمها الله من قريب أو بعيد"، سائلة "الله لها القبول والرفعة في درجات القرب عند الكريم المنّان سبحانه، كما نسأل المولى أن يرزق والدتها الصبر والسلوان ويشد على قلبها ويجعلها من المحتسبات الصابرات".
ووصف البيان الذي نشر على صفحات الجماعة الرسمية الفقيدة بـ"الخلوقة بطبعها، الخدومة اللينة المتفانية في تقديم المساعدة لكل من يحتاجها رغم حداثة التحاقها بالمهنة".
وهو ما أكدته حسابات زملائها وزميلاتها في المهنة، وطيف كبير ممن كانوا يعرفونها قيد حياتها، على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب أحد زملائها "رضوى إنسانة من عالم آخر، حنينة وخالقة جو زوين فيه بزاف دالفرح والحب وعندها أصدقاء من جميع أنحاء المغرب.. رضوى كانت نعم الممرضة فالتخدير والإنعاش .. نعمَ الصديقة والزميلة .. نعم الأخت..".
وكتبت زميلة أخرى "اليوم أسرة التمريض تفقد أطيب خلق الله الشابة المتفائلة بالحياة أختنا رضوى".
وامتلأت صفحات العالم الأزرق منذ الإعلان عن الفاجعة بشهادات كثيرة تعدد خصال المتوفاة ورفعة وسمو أخلاقها وتفانيها في عملها. ورثى آخرون رضوى رحمها الله تعالى محملين الدولة مسؤولية الوفيات المتزايدة في قطاع الصحة، الذي تعد وسائل النقل إحدى مظاهره، وهو "مؤشر على فشل المنظومة الصحية في توفير عرض صحي منصف وعادل"، يقول أحد رواد فيسبوك، ويضيف "إذ كيف يعقل أن يستمر نقل المرضى من المستشفى الإقليمي لآسا إلى المستشفى الجهوي لأكادير، لمسافة تزيد عن 300 كلم وتستغرق أزيد من 5 ساعات، علما أنه يوجد مستشفى جهوي بكلميم يفترض أن يكون متوفرا على كافة الأطر والتجهيزات الضرورية، كما تتوفر كلميم على مستشفى عسكري (المستشفى العسكري الخامس) من أحدث المستشفيات العسكرية".
الأمر ذاته، ذهبت إليه الجامعة الوطنية للصحة، في بلاغ لها بالمناسبة، جاء فيه "من أجل التنديد بأسطول الموت الذي لا زال يحصد أرواح الأطر الصحية، والذي ذهبت ضحيته الجديدة ممرضة التخدير والإنعاش في ريعان شبابها، شهيدة الواجب الإنساني الفقيدة رضوى لعلو، والتي لم تكمل سنتها الأولى في العمل.. فالتحقت بقافلة شهداء الواجب الإنساني والمهني بقطاع الصحة (إيمان أوبلوش، محمد ازيرار، السعدية جيدور..)"، و"من أجل تجديد التعازي لعائلة الفقيدة وزميلاتها وزملائها وعموم المواطنين والمواطنات الذي يذهب عدد منهم ضحايا لأسطول النقل الصحي المتهالك"، وكذا "التنديد بظروف العمل المتردية التي تزداد سوءا وما ينتج عنها من اختلالات يؤدي ضريبتها نساء ورجال الصحة من سلامتهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي والإداري والمهني وحريتهم وحياتهم..". لأجل كل ذلك دعت الجامعة إلى خوض "وقفات احتجاجية موحدة في الزمان ومتفرقة في المكان، يوم الخميس 20 فبراير 2020 لمدة ساعة ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحا، وذلك أمام مواقع العمل أو الإدارات الصحية المحلية والإقليمية والجهوية التي يحددونها".





