الدكتور عز الدين ناصح يحث الشباب على اغتنام شهر رمضان


أفرد الدكتور عز الدين ناصح، عضو مجلس شورى جماعة العدل والإحسان، موقع الجماعة.نت بحديث عن الشباب في علاقتهم بشهر رمضان المبارك، واعتبره فرصة ثمينة لهم من أجل الانفتاح على الذات وسبر أغوار النفس.
وبين ناصح أن رمضان شهر الشباب بامتياز، وهو شهر تُذلل فيه سبل الإقبال على الله وتطوى المسافات، وقد خصه المولى العلي القدير بروحانيات وأنوار، تشحذ همم الشباب.
وذهب إلى أن اغتنام هذه الفرصة، من أجل استثمارها لابد من توفر شروط ثلاثة، على الشباب تحصيلها لتحقيق التغيير ونيل المبتغى؛ لخصها في الرفقة والبرنامج وصدق الطلب.
فيما يلي نص الحديث:
رمضان سيد الشهور1، وشهر الصبر2 والتحديات ومجاهدة النفس3 وشهر التغيير، وهو بهذا شهر الشباب بامتياز، فمن غير الشباب أوفى بمقتضيات التصدي لهذه التحديات وإحداث التغيير في نفسه ومحيطه ومجتمعه.
فالتحدي والتشمير واقتحام العقبات، سبيل اللحاق بمن سبق بالإيمان ونيل ما وعد به الرحمان، يستوجب على الشباب المؤمن التواق، كبح جماح نفسه منبع الشهوات ومرتع المفسدات، وترويضها وتخليصها من قيود المتعة وأسر النزوات وحبائل الهوى، لتُقلع إلى فضاء الإقبال على الله عز وجل الفسيح، ورحاب الهداية الشاسع، بصيام المحتسبين، وقيام المتبتلين، وتلاوة الخاشعين، سائلا الرضى والقبول وراجيا العطاء والنوال.
وفي رمضان تُذلل سبل الإقبال على الله وتطوى المسافات، حيث تصفد مردة الشياطين، وتفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتغشى الدنيا الرحمات، وتغمر المجتمع أجواء تغيير محمود، يجد فيها الشباب سكينة وأعوانا على الخير، يساعدوه على خوض غمار تغيير ما بالنفس، والنأي عن الفساد والتصدي للإفساد.
فإنها فرصة ثمينة للشباب لينفتح على ذاته ويسبر أغوار نفسه، فيلامس خباياها، ويحبسها عن شهواتها، ويفطمها عن مألوفاتها، فيضعف لديها سلطان العوائد، وتقوى لديه الإرادة والعزائم، فتتغير أحواله وطباعه وأفعاله، وتصفو آنية قلبه، فيذوق ويعرف ويغترف. وإنها محطة يجود بها المولى عز وجل كل سنة على عباده لترميم ما انشق، وإعادة بناء ما انهد، وإصلاح ما انفرط من عقد عزائمهم، واستدراك ما ضاع من ثمين أوقاتهم، بفعل الغفلة وضعف الهمة وسخف المطلب وضغط الواقع، فيفرح سبحانه بصدق توبتهم.
كما خص المولى العلي القدير الشهر الفضيل بروحانيات وأنوار، تشحذ همم الشباب المؤمن وإرادته التغيير، فيستيقظ الضمير ويتطلع إلى آفاق الاستقامة والنور، ويرشد إلى طريق الأمان والحبور، فتكون له إن قدر الشهر حق قدره، نقطة تحول فاصلة في حياته، ترتقي بروحانيته علياء الرشد واليقظة، وتعانق فيها نفسه عنان السماء، وتتهلل بندى الهداية والبهاء، وتهيج شوقا إلى ما أُعد لعباد الله الصالحين، بإقباله على العمل الصالح بكل أنواعه وأشكاله لا يحقر منه شيئا، بصدق المؤمنين وإرادة المقتحمين. وإن صحوة الشباب في هذا الشهر الكريم لبركة عظيمة يبارك الله عز وجل الأمة بها، وأذان لعودة الحياة إلى قلب الأمة، وعودة الحق إلى الظهور والمسلمين إلى العزة والتمكين.
ولكن دون الشباب واغتنام هذه الفرصة وتحقيق التغيير ونيل المبتغى، شروط ثلاثة:
● أولها رفقة صالحة، أمينة ناصحة، ثابتة المودة، سريعة الاستجابة، معينة على السير والاستمرار، توصي بالحق والصبر، فـــ"المرء على دين خليله"4، والرفيق قبل الطريق، و"الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف"5، والرفيق الصالح "حامل مسك يحذيك أو تجد منه ريحا طيبة"6، و"المؤمن ضعيف بنفسه قوي بأخيه"... فلا مناص لك في رمضان وباقي الشهور، من صحبة على الطريق تحمل همك وتقاسمك همومك، وتعينك على نفسك...
● ثانيها برنامج يومي يلزم به الشابُ نفسَه، يخرجه من الفوضى في الوقت والتسيب، ويعلمه تنظيم الوقت بين العبادات ومطالب الحياة وعمل الخيرات، فلا يضيعه في الانتقال بين المقاهي، والإدمان على وسائط التواصل الاجتماعي، ومتابعة الأفلام والمسلسلات...، فتضيع عليه ليالي رمضان الغالية في لهو وهزل، وتقصير وتفريط، بل ليكن يومك يوم الصائم وليلك ليل القائم، ووزع أوقاتك بقسط بين مطالب الحياة ومستلزمات العبادة، فالواجبات كثيرة والأوقات محدودة. واسأل الله البركة في الوقت والتوفيق والسداد.
● ثالثها صدق الطلب، بالمصابرة والمثابرة، والاستمرار والمواصلة، كما تفيد "وما زال عبدي يتقرب إلي ..."7، فالخطوة الأولى منك مطلوبة، و"إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتيكم خيرا"8، فلن تبرح مكانك ولن تنال مرادك إن لم يكن التوقان إلى المعالي وازعك، وشموخ الإرادة نهجك، وسمو الطلب حداؤك. فاعلم أن "الله عز وجل يُعطيك على قدر همتك وصدقك وإخلاصك. اجتهد وتعَرَّضْ واطلُب، فإنَّ منك لا يجيء شيء، ولا بد منك"9، ومُد أكف الضراعة إليه فإن "للصائم دعوة لا ترد"10، وأَريه من نفسك ما يحب، ترى منه ما تحب وزيادة، والله ولي التوفيق وهو يهدي السبيل.