pmjs
aljamaa.netaljamaa.net
العدل والإحسان
  • من نحن؟
  • فضاء الإمام المجدد
  • فضاء الأمين العام
  • أخبار الجماعة
  • المواقف
  • حوارات
  • ولنا كلمة
  • تواصل معنا
  • آراء
دعوة وتربية
  • في ظلال القرآن
  • في رحاب السنّة
  • فقه السلوك
  • عبادات
  • مكارم الأخلاق
سياسة ومجتمع
  • سياسة
  • تنمية
  • مجتمع
  • حريات
الأسرة والمرأة
  • في رحاب التنوير
  • على درب الرائدات
  • في كنف الأسرة
  • ذوق وجمال
  • صحة وتغذية
فلسطين والأمة
  • أولى القبلتين
  • مقاومة الصمود
  • تضامن متجدد
  • تطبيع غادر
  • تاريخ لا ينسى
  • أمة تتحرك
  • كلمة شاهدة
قناة الشاهد
  • العدل والإحسان
  • دعوة وتربية
  • سياسة ومجتمع
  • برامجنا
الآن
  • طوفان الأقصى
  • الوثيقة السياسية
مزيد
  • قضايا دولية
  • فكر وعلوم
  • أدب وفن

...23 شتنبر 2026

aljamaa.netالذكرى الأربعون

تابعنا على:

صفحة العدل والإحسان على فيسبوكحساب العدل والإحسان على تويترحساب العدل والإحسان على إنستغرام

العدل والإحسان

  • من نحن؟
  • فضاء الإمام المجدد
  • فضاء الأمين العام
  • أخبار الجماعة
  • المواقف
  • حوارات
  • ولنا كلمة
  • تواصل معنا

دعوة وتربية

  • في ظلال القرآن
  • في رحاب السنّة
  • فقه السلوك
  • عبادات
  • مكارم الأخلاق

سياسة ومجتمع

  • سياسة
  • تنمية
  • مجتمع
  • حريات

الأسرة والمرأة

  • في رحاب التنوير
  • على درب الرائدات
  • في كنف الأسرة
  • ذوق وجمال
  • صحة وتغذية

فلسطين والأمة

  • أولى القبلتين
  • مقاومة الصمود
  • تضامن متجدد
  • تطبيع غادر
  • تاريخ لا ينسى
  • أمة تتحرك
  • كلمة شاهدة

قناة الشاهد

  • العدل والإحسان
  • دعوة وتربية
  • سياسة ومجتمع
  • برامجنا

مزيد

  • قضايا دولية
  • فكر وعلوم
  • أدب وفن
العدل والإحسان
  • من نحن؟
  • فضاء الإمام المجدد
  • فضاء الأمين العام
  • أخبار الجماعة
  • المواقف
  • حوارات
  • ولنا كلمة
  • تواصل معنا
دعوة وتربية
سياسة ومجتمع
الأسرة والمرأة
فلسطين والأمة
قناة الشاهد
الذكرى الأربعون
مزيد

تابعنا على:

فيسبوكتويترإنستغرام
aljamaa.netpmjs

جميع الحقوق محفوظة 2026

  1. العدل والإحسان
  2. فضاء الإمام المجدد
  3. قراءات

المشروع المجتمعي عند الإمام.. محاولة للفهم

هيئة التحرير
هيئة التحرير
25 دجنبر 2021 على الساعة 10:005 دقائق قراءةحُدّث 22 أكتوبر 2022
شارك:
Cover Image for المشروع المجتمعي عند الإمام.. محاولة للفهم
0
تتابع القراءةالمشروع المجتمعي عند الإمام.. محاولة للفهم
تم الحفظ في قائمة القراءةعرض القائمة
حجم النص
18px
وضع القراءة

مقدمة

المشروع المجتمعي هو مشروع ومجتمع، علم وعمل، نظرية وتطبيق، فكر وواقع، تصور وتنفيذ، الخيط الناظم بين الكلمتين هو الإنسان، إذ يحول بما يملك من إمكانيات معنوية ومادية ما هو نظري إلى ما هو عملي. سواء كان هذا الإنسان فردا أو جماعة من الأفراد. فلا يمكن الحديث عن المشروع المجتمعي إلا إذا كان نظرية قابلة للتطبيق، وأفكارا صالحة للتنزيل، وتصورات يمكن لها أن تصبح واقعا معاشا في دنيا الناس.

هكذا نفهم المشروع المجتمعي، وهكذا هو المشروع الذي جاء به الامام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى وصاغه في نظرية المنهاج النبوي ونادى إليه منذ أن أعلن عنه وإلى أن توفاه الله تعالى، ثم حملت لواءه من بعده الجماعة التي أسسها والتي لا تزال تنادي إليه.

أما من يعلن عن المشروع المجتمعي كفكر وتصور دون أن يكون صالحا للتطبيق والتنفيذ ودون أن يكون قابلا لأن يتحول إلى واقع جديد ومتجدد، وإلى حياة جديدة يعيش الناس في ظلها وكنفها الحياة الكريمة، فإنما هو ادعاء من غير برهان أو مجرد "مزايدات لفظية" كما عبر عن ذلك محمد سبيلا. يقول الإمام رحمه الله تعالى: "لكي يصبح مشروعنا في التغيير عملا ناجحا يجب أن نصارح الشعب بحقائق الظلم الطبقي، وحقائق التخلف الحضاري والاقتصادي، وحقائق التبعية لشرق الجاهلية وغربها. ثم لا يكفي أن نفضح المسؤولين عن الفتنة ونشير بأصابع الاتهام لماضي الفساد وحاضره. بل علينا أن نصارح أنفسنا ونصارح الشعب بالثمن الواجب دفعه لإصلاح ما أفسدوه. فإنه إن هونا على الشعب ما ينتظره من صبر وبذل (تضحيات)، ووقفنا بلوائح وعودنا إلى جانب عارضي الزور من الأحزاب السياسية، نكون تجار كلام"1.

وللحديث عن هذا المشروع المجتمعي الذي جاء به الإمام رحمه الله تعالى سأطرح سؤالين أحسب أنهما مهمّان:

السؤال الأول: كيف نفهم المشروع المجتمعي الذي جاء به الإمام نظريا؟ وللجواب عن هذا السؤال الأول سأتناول الحديث عن تعريف المشروع وجهازه المفاهيمي وأبعاده ومجالاته وخصائصه ومراحل تنزيله.

السؤال الثاني: كيف نفهم هذا المشروع المجتمعي عمليا؟ وللجواب عن هذا السؤال الثاني سأتحدث عن أمور ثلاثة بها يكون تنزيل المشروع وهي: البنية والنظام والرؤية المنهاجية.

فهم المشروع نظريا

تعريف المشروع

قيلت عن المشروع المجتمعي تعريفات كثيرة، ويمكن إجمالها في تعريف جامع هو أن المشروع المجتمعي عبارة عن نظرية أو مجموعة من الأفكار والتصورات الأولية التي تشكل نسقا ومنظومة حول الانسان والحياة والكون بما يحقق للمجتمع أهداف الوجود والاستقرار والتنمية.

وبناء على هذا التعريف يعد إعداد المشروع المجتمعي من أعقد العمليات وأصعبها على الإطلاق، وإذا صار في وضعية الإعداد تأتي قضية التطبيق التي دونها عقبات داخلية وخارجية عدة. لأن المشروع المجتمعي يدخل في صناعة التاريخ بتحويل المجتمع الفاسد الى المجتمع الصالح أو نقول بتغييره.

وينطلق المشروع المجتمعي الذي نادى إليه الإمام المجدد رحمه الله تعالى من الإنسان، إذ جعله محور المشروع ومركزه. فهو مشروع يقوم بجهد الإنسان ومن أجل خدمة الإنسان. ولذلك كانت التربية تحتل في مشروعه أولى الأولويات. فكم هي المشاريع المجتمعية التي باءت بالفشل لسبب بسيط أنها جعلت الأشياء المادية هي المنطلق بينما همشت الإنسان وتربيته فلم تأخذه بعين الاعتبار.

جهازه المفاهيمي

إن من مميزات المشاريع المجتمعية الكبيرة التي أحدثت في التاريخ تغييرا عميقا أنها تمتلك جهازا مفاهيميا خاصا بها. هذا الجهاز عبارة عن مصطلحات ومفاهيم إما وضعها صاحبها جديدة أو متجددة. هي أولا بمثابة مفاتيح لفهم المعالم الكبرى للمشروع ولتفاصيله وجزئياته. وثانيا هذه المصطلحات تعبر عن لغة الخطاب التي يتحدث بها صاحب المشروع وعن المرجعية التي يستقي منها. وقد خصّص الإمام رحمه الله تعالى كتاب "مقدمات في المنهاج" لتقديم هذا الجهاز المفاهيمي بمصطلحاته ومفاهيمه المنهاجية كعمل أولي بين يدي مشروعه المجتمعي.

على رأس هذه المصطلحات والمفاهيم التي تشكل هذا المشروع المجتمعي: المنهاج النبوي، اقتحام العقبة، الحكمة والرحمة، النداء والاستجابة، الخصال العشر وشعب الإيمان...

أبعــــــــــاده

يقسم الإمام رحمه الله تعالى مشروعه المجتمعي إلى بعدين:

الأول البعد الفردي الأخروي الرباني الإيماني الإحساني. وهو بعد يهتم بوجود الإنسان ومصيره كيف يعبد الله تعالى ويعرفه هنا في الدنيا بإحسان حتى يلقى الله تعالى وهو عنه راض هناك في الآخرة.

الثاني البعد الجماعي وهو بعد اجتماعي واقتصادي وسياسي وصناعي.. وبالجمع بين البعدين الفردي والجماعي يكتمل المشروع ويصبح مشروعا جامعا إسلاميا عقديا، سياسيا واقتصاديا، عمرانيا وأخويا.

مجـــــــــــالاته

كذلك نجد لهذا المشروع مجالات كثيرة موزعة في كتب الإمام رحمه الله تعالى، وقد خصص لكل مجال من هذه المجالات ما يناسبه من التفصيل والتحليل، منها:

ü    المجال التربوي في كتاب الإحسان بجزأيه.

ü    المجال السياسي في كتاب العدل.

ü    المجال الاقتصادي في كتاب الاقتصاد البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية.

ü    المجال الفكري في كتاب محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى.

ü    مجال عمل المرأة في كتاب تنوير المؤمنات بجزأيه.

ü    المجال النقدي للمذاهب الفكرية في كتاب الإسلام والقومية العلمانية وكتاب الإسلام والتحدي الماركسية اللينينية وكتاب أسلمة الحدثة.

ü    المجال العلمي في كتاب الرسالة العلمية.

ü    المجال الأدبي والفني في كتاب المنظومة الوعظية.

ü    مجال السنن الكونية في كتاب سنة الله.

إلى غير ذلك من المجالات التي يحملها هذا المشروع المجتمعي الكبير. والجامع لهذه المجالات كلها في منظومة فكرية تصورية شاملة وكاملة هو كتاب المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا.

خصائصه

إن المشروع المجتمعي الذي نادى به الإمام رحمه الله تعالى له خصائص كثيرة، تنمّ عن مرجعيته القرآنية النبوية وتعبر عن أهدافه الإسلامية ومقاصده الإيمانية وغاياته الإحسانية. منها:

·       إنه مشروع مجتمعي واضح في أهدافه ومبادئه و"شرفه الدولي".

·       إنه مشروع مستقبلي على النموذج النبوي القرآني.

·       إنه مشروع مجتمعي من صميم الدعوة وأساليبها وبرسالة لبناء الإنسان وإنقاذه من الحضارة المريضة.

·       إنه مشروع مجتمعي تغييري يروم تحسين الأوضاع وتحقيق الكرامة والعدل والحرية.

·       إنه مشروع مجتمعي تحرري وتنموي وعتق لرقاب الناس من نير الاستعباد.

·       إنه مشروع مجتمعي لهداية الناس إلى الطريق المستقيم وإلى صلاح الفرد والمجتمع.

·       إنه مشروع مجتمعي لنقد المشاريع الغربية بشورى العدل ورحمة الإسلام ونور الإحسان.

·       إنه مشروع بناء للإنسان قبل كل شيء، ثم للمجتمع والأمة. ومشروع تجديد للدين في حياة الأمة وللإيمان في قلوب أفرادها.

·       إنه مشروع مجتمعي عمراني أخوي لا مجرد حل إسلامي بديل. يقول الله تعالى: [فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين] (التوبة:11).

ولنجاح مشروع مجتمعي كبير وعظيم بهذه الخصائص أكد الإمام المجدد رحمه الله تعالى على ضرورة توفر عاملين حاسمين في المعادلة هما:

1-              رجال التنظيم بمواصفات القوة والأمانة.

2-              والوسائل المادية التي تمكن من تنزيل المشروع في واقع يحتاج إلى اقتحامه.

يقول رحمه الله تعالى: "ما بين التأملات الهوائية، والأحلام العذبة وبين اقتحام مجال الواقع، والتوغل فيه وتغييره، أن يوجد عاملان حاسمان: رجال منظمون أقوياء أمناء عازمون. ثم وسائل مادية تجسد الإرادة، والقوة المعنوية، في مشروع يتحرك. روح وجسد"2.

مراحل تنزيله

لا شك أن المشروع المجتمعي عندما يكون كبيرا يسع الأمة بل العالم بأكمله فإن تنزيله يحتاج إلى مراحل ووقت وتدرج. يكفي لهذا المشروع صعوبة في التنزيل أنه يتعامل مع الإنسان، والإنسان ظاهرة معقدة يأتيه خبر من السماء فيه فوزه وفلاحه فيكذبه وقد يعاديه، ويأتيه خبر زائف من شخص عادي فيصدقه ويدافع عنه. وقد حدّد الإمام رحمه الله تعالى هذه المراحل التي يبدأ مشروعها من واقع أمة متخلفة ومقهورة إلى واقع أمة وارثة في مقام الخلافة عن الله ورسوله، في أربعة:

1-              تأليف جماعة المسلمين القطرية وتربية رجالها وتنظيمهم.

2-              إقامة الدولة الإسلامية القطرية.

3-              توحيد الأقطار الإسلامية.

4-              تحقيق الخلافة على منهاج النبوة.

كما يمكن اختصار هذه المراحل في تنزيل المشروع بتعبير آخر في ثلاثة مراحل: بناء الإنسان، ثم بناء الحكم، ثم بناء الأمة.

فهم المشروع عمليا

لفهم هذا المشروع عمليا ننطلق من هذه القولة للإمام رحمه الله تعالى، يقول: "يجب ألا يتحرك الركب في ميدان العمل قبل أن يتأكد من أن المنهاج محكم، وأنه لا خلل يخاف في الصف نتيجة لنقص في التربية، أو لتفكك في التنظيم، أو لغموض في الرؤية، أو لعجز عن الإنجاز والإتقان وتحمل المسؤولية"3.

أولا: البنية

كما هو معلوم ومسطر في كتاب المنهاج النبوي فإن البنية التنظيمية للجماعة عبارة عن هرم له قاعدة، يمثلها كل الأعضاء في الأسفل، ثم يلي القاعدة طبقة من المسؤولين (نقباء وأمناء ورؤساء وكتاب ومندوبون...)، ثم يلي هذه الطبقة مجلس الإرشاد برئاسة المرشد في حياته أو الأمين العام بعد رحيله.

 وتتحدد هذه البنية الهرمية من خلال المسطرة التنظيمية القانونية التي تتم عبر الانتخاب والتي أيضا يراعى فيها معايير الميزان العمري (المرء وغناؤه في الاسلام، والمرء وسابقته، والمرء وحظه من الله عز وجل)، وكذلك شروط الكفاءة التربوية والعلمية والعملية.

وتتحدد أيضا البنية من خلال الدور والوظيفة، فكل مكانة أو مرتبة في السلّم الهرمي التنظيمي إلا ولها دور ووظيفة. فللأمين العام ومجلس الارشاد دور ووظيفة، وللمسؤولين بمختلف صفاتهم التنظيمية دور ووظيفة، وللأعضاء في القاعدة أيضا دور ووظيفة. يقول الإمام رحمه الله تعالى في سياق حديثه عن المسؤوليات في المنهاج النبوي: "وظيفة التربية بالقدوة والمثال والتعليم هي المهمة الأولى والدائمة لكل المؤمنين، كل من مكانته الإيمانية والخلقية، مهما كان مكانه ووظيفته في التنظيم. المكان في التنظيم والوظيفة ينبغي أن يزيد المؤمنين تواضعا وحرصا على خدمة إخوتهم. فإن الله عز وجل يكره أن يرى المؤمن يتميز عن إخوته كما جاء في الحديث. التربية بالمجالسة، والصحبة المواظبة، والاتصال، والتوجيه، والتعليم، تتم الأقرب فالأقرب. وكل نقيب مرب لمن معه من المؤمنين"4.

يتبين لنا من خلال هذا الكلام للإمام رحمه الله تعالى أن هناك وظيفة عامة يشترك في القيام بها كل المؤمنين بحسب جهده واجتهاده وهي التربية، وهناك وظيفة خاصة موكولة لكل عضو بحسب مكانته في السلم التنظيمي.

وأعظم وأخطر شيء نبّه إليه الإمام رحمه الله تعالى في مناسبات كثيرة هو ما يمكن أن يهدد البنية التنظيمية للجماعة مثل التكبر أو وضع الشخص في غير مكانه المناسب، بناء على القرابة أو الصداقة أو المصلحة الشخصية بدل المعايير والشروط التي ذكرناها سابقا.

ثانيا: النظام

 النظام في المعنى العام هو تصفيف الأمور بجانب بعضها، ليس هذا هو المقصود هنا، إنما المقصود النسقية في تكامل الأدوار والوظائف بين مختلف مكونات البنية الهرمية التنظيمية وانسجامها وتنسيقها وتعاونها وتفاهمها وتفاعلها بما يحقق هذا المشروع المجتمعي بكل أهدافه ومقاصده وغاياته. بمعنى آخر أوضح إذا اعتبرنا أن هذا النظام الجماعي مجموعة من المدخلات والعمليات والمخرجات والمتابعات (جهاز تحكم)، فإن المدخلات تتجلى في الأعضاء بصفة عامة ثم البرامج. والعمليات تتجلى في مجالس التربية والتعليم والتكوين والتخطيط والتنظيم والدعوة. والمخرجات تتجلى في الحصيلة النهائية من كل هذا العمل، تخريج كفاءات وأطر تربوية وعلمية ودعوية.

إذا كانت المخرجات جيدة فإن النظام يتطور أكثر ويتوسع وينتشر، والمشروع المجتمعي يجد طريقه إلى التنزيل بشكل تدريجي إلى أن يتحول إلى مجتمع دولة. أما إذا كانت المخرجات غير مرضية ولم تحقق الأهداف المرجوة كاملة وكان بعض الخلل والضعف في النتائج، حينئذ يتم مراجعة المدخلات بالتقييم والتقويم للوقوف على مواقع الخلل والضعف (التغذية الراجعة) بشكل دوري. هذا النظام أشبه ما يكون بساعة، أهمية عملها المنسّق في إعطاء الوقت، أما إذا كانت لا تعمل أو بقيت أجزاء غير مرتبطة بعضها ببعض فلا تسمى ساعة.

ثالثا: الرؤية المنهاجية

 وهي مجموعة من الأفكار والمعتقدات والتصورات التي يحملها أفراد الجماعة الحاملة للمشروع المجتمعي ويتميزون بها داخل المجتمع أو في تواصلهم مع العالم وتعاملهم معه. هذه الرؤية المنهاجية تلعب دورا مهما في تحقيق المشروع المجتمعي وسط الناس، والتأثير فيهم لقبوله والانخراط في تطبيقه. وهذه الرؤية المنهاجية تتسم بمجموعة من القيم يمكن إجمالها في عشر وهي:

 أولا: النظرة للإنسان: وذلك من حيث الكرامة والحرية، تقدير الوالدين والزوج والأبناء والجيران والآخر. علاقة الأخوة والمحبة والاحترام بين الأعضاء الذين يشكلون التنظيم.

ثانيا: النظرة للدين: قيمة الدين في الحياة من حيث المعرفة والتطبيق، الدعوة والنصرة، مطابقة الفكر للسلوك والأخلاق.

 ثالثا: النظرة للعلم: قيمة العلم في الحياة، قيمة العلماء في المجتمع، نوعية العلم المطلوب.

رابعا النظرة للعمل: قيمة العمل في الحياة، تقديره وإتقانه وتطويره.

خامسا: النظرة للآخرة: لقاء الله تعالى، ما موقعه في القلب؟ وما أثره في السلوك. هل الاهتمام بالآخرة حافز على إتقان العمل أم دافع للانسحاب من ميدان العمل؟

سادسا: النظرة للوقت: قيمة الوقت في الحياة، تنظيمها وبرمجتها أم هدرها بالتفاهات، علاقة الوقت بالإنتاجية والعطاء.

سابعا: النظرة للحياة: قيمة الوجود، الفاعلية، أهم تصور حول الحياة، المسؤولية، الإبداع.

ثامنا: النظرة للآخر: قيمة الآخر في المشروع، التواصل والتعاون والاحترام أم العدوانية والتصادم والأنانية.

تاسعا: النظرة للطبيعة: استثمار وتسخير أم تخريب ودمار، اكتشاف القوانين والسنن الكونية.

عاشرا: النظرة للأخلاق: السلوك، السمت الحسن، الجمالية، حسن التنظيم، (شامة بين الناس).

 هذه القيم العشر تمثل المخرجات الجيدة لتنزيل المشروع المجتمعي، تمثل مدى نجاح نسقية النظام وتكامله الذي يمتاز به جهاز التنظيم من قاعدته إلى قمته. أما أخطر شيء يهدد الرؤية المنهاجية في بعدها الجماعي فهو غياب وحدة التصور حول المشروع وبالتالي غياب وحدة السلوك.

الخاتمة

إن الجماعة المنظمة التي أسسها الإمام رحمه الله تعالى والحاملة للمشروع المجتمعي الذي نادى به في حياته لها بنية محددة بالدور والوظيفة، ولها نظام متكامل من حيث المدخلات والعمليات والمخرجات، ولها نظام تحكم، ولها رؤية منهاجية مقبولة حضاريا وإنسانيا، جعل أمامها ثلاث مراحل تستحضرها وتعمل على تحقيقها بالتتابع وهي تتدرج في تطبيق هذا المشروع المجتمعي:

أولا: الوجود الشرعي والقانوني والواقعي بتوفير القاعدة البشرية (الحاضنة الاجتماعية).

ثانيا: الاستقرار الداخلي من خلال النواظم الثلاث (الحب في الله والنصيحة والشورى والطاعة) وبتوفير الحاجات المختلفة، المعنوية والمادية.

ثالثا: التنمية والإنتاج والعطاء على مستويات عدة، معرفية وتربوية ودعوية وحركية وتواصلية وإعلامية.

هذه المراحل متسلسلة، بحيث إن كل مرحلة تُبنى على سابقتها. فلا استقرار بدون وجود، ولا تنمية بدون استقرار.

وفي الأخير لنتدبر هذه القولة للإمام رحمه الله تعالى لنتأكد من قيمة المشروع عند من يرشح نفسه للتغيير وضرورته ونوعه: "تكون كارثة لا قدر الله إن تجمع المؤمنون ردا لفعل هذا الواقع المرفوض، ولم يكن لهم مشروع من ذات إيمانهم وشريعة ربهم"5.

المراجع

  1. 1.عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، ص:234. ↩
  2. 2.نفس المرجع، ص:387. ↩
  3. 3.نفس المرجع، ص:235. ↩
  4. 4.ياسين عبد السلام، المنهاج النبوي، ص:68. ↩
  5. 5.نفس المرجع، ص:236. ↩
إعدادات القراءة
18px
وسوم
#الإمام المجدد عبد السلام ياسين#الذكرى التاسعة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين#الرئيسة#المشروع المجتمعي لجماعة العدل والإحسان
شارك المقال
اقرأ التالي
حوار الحاضر بناء للمستقبلحوار الحاضر بناء للمستقبل10 غشت 2022

مواضيع ذات صلة

Cover Image for باحثون وحقوقيون يجمعون على أهمية تثبيت القيم في أفق محاربة الفساد والاستبداد

باحثون وحقوقيون يجمعون على أهمية تثبيت القيم في أفق محاربة الفساد والاستبداد

Cover Image for "إنهاء مهام" أطر العدل والإحسان: محاولة للفهم

"إنهاء مهام" أطر العدل والإحسان: محاولة للفهم

Cover Image for حوار الإمام المجدد عبد السلام ياسين مع رجال الحركة الوطنية الإمام المجدد والأمير المجاهد:  شهادة في المدرسة الرجل والرجل المدرسة

حوار الإمام المجدد عبد السلام ياسين مع رجال الحركة الوطنية الإمام المجدد والأمير المجاهد: شهادة في المدرسة الرجل والرجل المدرسة

Cover Image for فقه التجديد ومفهوم "المجموع" [3]

فقه التجديد ومفهوم "المجموع" [3]

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

Cover Image for جماعة العدل والإحسان: قوة سياسية أم كتلة ناخبة؟

جماعة العدل والإحسان: قوة سياسية أم كتلة ناخبة؟

Cover Image for ذ. حمداوي في حوار عن المشهد السياسي المغربي وعلاقة الدعوي بالسياسي عند الجماعة

ذ. حمداوي في حوار عن المشهد السياسي المغربي وعلاقة الدعوي بالسياسي عند الجماعة

Cover Image for العدل والإحسان تستنكر متابعة عضوها لطفي الطويل بسبب آرائه في الانتخابات والتطبيع

العدل والإحسان تستنكر متابعة عضوها لطفي الطويل بسبب آرائه في الانتخابات والتطبيع

Cover Image for ذ. بناجح يقرأ مشهد ما بعد الانتخابات وواقع التعليم المنتكس

ذ. بناجح يقرأ مشهد ما بعد الانتخابات وواقع التعليم المنتكس