الوثيقة السياسية لجماعة العدل والإحسان وسؤال التوافق السياسي.. ندوة فكرية تجمع ثلة من الفاعلين

في أجواء من النقاش الجاد والمسؤول، نظّمت الكتابة الإقليمية للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بالرباط يوم الأحد 17 شعبان 1446 هـ، الموافق لـ 16 فبراير 2025، ندوة سياسية حوارية بمناسبة مرور سنة على صدور الوثيقة السياسية للجماعة، وذلك تحت عنوان: "الوثيقة السياسية لجماعة العدل والإحسان وسؤال التوافق السياسي".
عرفت الندوة حضور مجموعة من الشخصيات السياسية والنقابية والحقوقية، إلى جانب عدد من أطر الجماعة، مما أضفى على النقاش طابعًا متنوعًا جمع بين تيارات واتجاهات فكرية متعددة.
وقد شارك في تأطير الندوة كل من السادة الأفاضل: الصحفي الأستاذ رشيد البلغيتي، والناشط السياسي المهندس يوسف الحيرش، وعضو الدائرة السياسية للجماعة الدكتور خالد بن سكا. تناولوا بالنقاش محورين أساسيين، تطرق المحور الأول إلى مدى مساهمة الوثيقة السياسية في توفير الشروط الضرورية لتحقيق توافق سياسي جاد باعتباره مدخلًا للتغيير المجتمعي المنشود، بينما تناول المحور الثاني التحديات الذاتية والموضوعية التي تواجه الفاعلين السياسيين في سبيل تحقيق هذا التوافق.
حيث أكد الأستاذ رشيد البلغيتي على أهمية وإمكانية التوافق السياسي، مستلهما بأسلوب عذب تجربته الشخصية التي جمعت المختلفين فكريا وأيديولوجيا تحت سقف بيت واحد في جو من المودة والاحترام، متسائلا، فكيف لا يمكننا ذلك تحت سقف الوطن الواحد؟ كما شدّد على ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية التي نجح فيها الفرقاء السياسيون في بناء توافقات سياسية صلبة رغم اختلافاتهم العميقة في المرجعيات والمنطلقات.
من جانبه، أشار المهندس يوسف الحيرش بنبرة صريحة إلى ضرورة تعزيز انفتاح الجماعة على عموم المواطنين مستنكرا الحصار المضروب عليها. وأشاد بتأكيد الوثيقة على طبيعة الدولة المدنية المنشودة، معتبرًا أن هذا التوضيح المهم من شأنه أن يبدد التحفظات حول مشروع الجماعة السياسي.
كما ركّز الدكتور خالد بن سكا على أن مفهوم التوافق السياسي يفترض وجود خلافات فكرية وسياسية مهمة بين قوى التغيير، وهو ما يتطلب منهم حكمة بالغة وحصافة سياسية لبناء تفاهمات تراعي المشترك وتؤسس لتغيير سياسي حقيقي في جو من التسامح العام والقبول بالآخر دون منّة من أحد على أحد. مشيرًا إلى أن الوثيقة السياسية للجماعة تعلن بكل وضوح استعدادًا للقبول بالتعددية السياسية والانخراط في المسار الديمقراطي وفق آلياته.
وفي حديثهم عن التحديات التي تعترض التوافق السياسي أجمع المتدخلون على أن الفساد والاستبداد يمثلان أبرز العوائق الموضوعية، فيما يظل غياب الثقة بين الفاعلين السياسيين من أكبر المعيقات الذاتية. كما تم التأكيد على أهمية البحث عن فضاءات للحوار والعمل المشترك من أجل تجاوز هذه العراقيل.
وقد شهدت الندوة مداخلات نوعية من الحضور الذين تفاعلوا مع محاور الندوة من زوايا مختلفة، وفي جو من الصراحة والوضوح، حيث طُرحت أسئلة حارقة وسجلت ملاحظات قيّمة.
وخلصت الندوة عموما إلى أن الوثيقة السياسية للجماعة تمثل خطوة في اتجاه بناء تفاهمات بين الفاعلين السياسيين، إلا أن تحقيق التوافق يظل مرهونًا بإرادة سياسية حقيقية وتجاوز التحديات المطروحة. كما شدد المتحدثون والمشاركون على أهمية توسيع النقاش حول الوثيقة عبر ندوات وحوارات مستقبلية تشمل مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين.









