د. أمكاسو يستهل الجلسة الافتتاحية بشرح سياقات انعقاد المؤتمر وأهمية موضوعه (صور)

انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي الثالث بمؤسسة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله للأبحاث والدراسات، بمداخلة للدكتور عمر أمكاسو رئيس المؤسسة، وذلك خلال أشغال الجلسة الافتتاحية صبيحة اليوم السبت 19 دجنبر2020.
وبعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم للقارئ المجود إبراهيم أدغم، تناول أمكاسو الكلمة، مستمطراً لعون الله وتوفيقه، وشاكراً لكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح إخراج فعاليات هذا المؤتمر الذي ينظم عن بعد لأول مرة، بسبب جائحة كورونا عجل الله برفعها عن خلقه أجمعين.
وذكّر المتحدث بالمؤتمرات العلمية السابقة التي دأبت على تنظيمها مؤسسة الإمام منذ تأسيسها، في إطار رسالتها للتعريف بمشروع نظرية المنهاج النبوي الذي أثله الإمام عبد السلام ياسين، وكان المؤتمر الأول عن مركزية القرآن في نظرية الإمام سنة 2012، والمؤتمر الثاني عن قضية التغيير سنة 2016، بالإضافة لعدة مؤتمرات وندوات ومحاضرات أخرى.
وعن أسباب اختيار موضوع "البعد الإنساني في الفكر الإسلامي المعاصر.. الإمام عبد السلام ياسين نموذجا" عنواناً لمؤتمرها الثالث، قال أمكاسو إنه جاء استحضاراً لسياق عام وخاص، العام هو مواكبة التحولات التي يعرفها العالم وتعيشها الإنسانية، وعلى رأسها تنامي النزعة المادية في الإنسان، التي غذتها الكثير من الفلسفات والتوجهات، مزاحمة بشكل كبير للبعد الإنساني في الإنسان، وقلّصت حضوره في كافة المجالات من أجل تشييئه وتبخيسه، وجعلت من الإنسان مجرد مستهلك همه فقط تحقيق رغباته المادية.
وتزايدت هذه الموجة بانطلاق ظاهرة العولمة، منذ أواسط القرن الماضي، بقيادة الرأسمالية المتوحشة التي زادت هي الأخرى من هذه النزعة، واخترقت الإنسان طولاً وعرضاً في أخص خصوصياته، ومن خلال أدوات تأثيرها كرست إقصاء البعد الإنساني وتهمشيه. فنريد أن نعيد الاعتبار للإنسان، فهو ليس مادةً فقط، بل هو أشواق وقيم وروح.
أما السياق الخاص لاختيار هذا الموضوع، فيتعلق الأمر بموقع البعد الإنساني في المنظومة الإسلامية، الذي هو أصل أصيل في ديننا الإسلامي، فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس جميعاً، والإسلام هو دين الإنسان بامتياز، بعث لإسعاده وتعبيده لله، ومن أجل عمارة الأرض وفق شرع الله، باحترام أخيه الإنسان وباحترام البيئة ومحيطه. الإسلام هو دين الإنسان في كلمة واحدة.
ويضيف أمكاسو أيضاً أنه بسبب ازدياد حدة التدافع بين حملة المشروع الإسلامي في واقعنا المعاصر، اضطروا لسببين داخلي وخارجي، أن يقلصوا من استحضارهم لهذا الجانب، في خطابهم وفي مكتوباتهم، فالتدافع اليومي داخلياً الذي يعيشونه مع الأنظمة الحاكمة الظالمة في بلدانهم ومع المناوئين لهم، جعلهم ينكفئون على ذاتهم، وتقلص بذلك البعد الإنساني أو غاب.
وخارجياً من جهة ثانية، فإن تنامي نزعة معاداة الإسلام في الغرب، فيما سمي بالإسلاموفوبيا، جعل بعض حملة المشروع الإسلامي -دون تعميم- يعادون غير المسلمين، ويعممون حكم معاداة الإسلام على الجميع، في حين في الغرب فضلاء وذوو مروءات وفلاسفة ومفكرون يقدرون الإسلام والإنسانية، ولهذا لم يعد ضمن نظر هؤلاء أن يستحضروا المشترك الإنساني، ويبسطوا أيديهم للآخرين من أجل التعاون على بناء هذا المشترك.
وأمام هذا الواقع نرغب في التأكيد على المشترك الإنساني، فما أحوج الإنسانية لخطاب يعيد لها الاعتبار لكرامة الإنسان ولتآلفه، وبسط جسور التعارف والتعاون مع كل الإنسانية، مصداقاً لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. وليس لتتصارعوا أو لتتحاربوا.
وفي ختام مداخلته أكد المتحدث أنه في مراعاةٍ لهذه السياقات اخترنا موضوع البعد الإنساني، مع اتخاذ الإمام عبد السلام ياسين نموذجا، تأكيداً على الحضور المكثف لهذا البعد في مكتوباته ومشروعه وتسجيلاته، فقد كان رحمه الله حريصا على استحضار هذا البعد، من أول كتبه الإسلام غداً إلى الإسلام والحداثة، مركزاً على المشترك الإنساني والرحم الآدمية، وعلى مخاطبة الإنسان أياً كان دينه أو ثقافته، وداعيا إلى بسط سبل الحوار والتعارف والتعاون بين بني البشر، من أجل ميثاق إنساني أممي يسوده السلام والوئام والتعاون، وينشر العدالة والكرامة ...









