د. الونخاري: التغيير يبدأ ببناء الإنسان واليأس ليس من أخلاق المؤمنين

Cover Image for د. الونخاري: التغيير يبدأ ببناء الإنسان واليأس ليس من أخلاق المؤمنين
نشر بتاريخ

افتتح الدكتور بوبكر الونخاري، الكاتب العام السابق لشبيبة العدل والإحسان، أشغال المجلس الوطني للشبيبة يوم الأحد 05 يوليوز 2026، بكلمة جامعة جمعت بين تقييم المرحلة السابقة والتفاؤل بالمستقبل. واعتبر الونخاري أن هذه المحطة “تقف بنا أمام مسؤولية مزدوجة، مسؤولية محاسبة أنفسنا على ما قدمناه، ومسؤولية استشراف ما ينتظر شبيبتنا ووطننا وأمتنا”.

سقوط الشعارات الدولية وفلسطين مدرسة للصمود

استعرض الونخاري في مستهل كلمته الوضع الدولي الراهن، مشيرا إلى التناقض الصارخ في الخطاب الكوني تجاه قضايا حقوق الشعوب، مؤكدا أن العالم يعيش “مرحلة تتهاوى فيها كثير من الشعارات التي طالما رفعت باسم الحرية وحقوق الإنسان”.

وبينما انتقد بشدة حجم “الازدواجية” حيث اتضح أن ميزان القوة ما يزال، في كثير من الأحيان، مقدما على ميزان العدل، اعتبر في المقابل في سياق حديثه عن المقاومة، أن “فلسطين ليست بالنسبة إلينا قضية تضامن فقط، وإنما مدرسة في الصبر والثبات”.

وشدد الكاتب العام السابق على أن القضية الفلسطينية “تذكير دائم بأن الحق قد يبتلى لكنه لا يموت، وأن إرادة الشعوب أقوى من كل مشاريع القهر”، مبرزا رهانه على الوعي الشعبي، حيث أكد أن الشعوب التي تتمسك بهويتها، وتؤمن بعدالة قضيتها، “لا يمكن أن تهزم”.

الأزمة الوطنية ومعضلة فقدان الأمل لدى الشباب المغربي

انتقل المتحدث لتشخيص الوضع الداخلي، محذرا من خطورة السياسات الإقصائية التي تعمق الفجوة بين الشباب ومؤسسات الدولة الرسمية، لافتا إلى أن “الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تتفاقم، والفوارق الاجتماعية تتسع، والثقة في المؤسسات تتراجع” بشكل مقلق.

ونبه إلى الواقع النفسي الصعب لهذه الفئة مؤكدا أن “قطاعا واسعا من الشباب يشعر بأن أبواب المستقبل تضيق أمامه”، محذرا من تداعيات هذا الانسداد بالقول: “إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع ليس قلة الإمكانات، وإنما فقدان الأمل”.

واسترسل موضحا بمرارة أمام أعضاء المجلس الوطني؛ أنه “حين يشعر الشباب بأنهم خارج معادلة القرار، وأن طموحاتهم لا تجد من يصغي إليها، يصبح الوطن كله هو الخاسر”، مشددا على ضرورة إدماج الشباب، لأنهم في نظره “ليسوا عبئا على المجتمع، وإنما هم أكبر رأسمال يملكه”.

المسار الانتخابي وشروط التغيير السياسي المنشود

وبخصوص الشأن السياسي، وضح الونخاري خلفيات الموقف من الاستحقاقات المقبلة، رابطا إياها بمدى توفر الضمانات الدستورية والمؤسساتية الفعلية، مؤكدا على أن “موقفنا من الانتخابات التشريعية المقبلة ليس موقفا مناسباتيا، ولا يعبر عن رفض لمبدأ الانتخابات في ذاته”.

وتساءل عن الجدوى من المشاركة، وعن مدى توفر الشروط التي تجعل الانتخابات مدخلا حقيقيا للتغيير؟ قبل أن يفسر توجهات الشباب نحو المقاطعة بأنها “تعبير عن موقف سياسي واع يرفض الاكتفاء بإعادة إنتاج المشهد نفسه”.

ويرى الونخاري أن “المقاطعة، كما نفهمها، ليست انسحابا من الشأن العام، وليست دعوة إلى السلبية أو القعود”، مبرزا طموح الجماعة إلى “إصلاح أعمق يعيد الاعتبار لإرادة الشعب ولمعنى المشاركة السياسية” الحقيقية.

مدرسة الإنسان واستمرارية الرسالة عبر تداول المسؤوليات

ووقف الونخاري في كلمته على تكريس مبدأ التداول القيادي، مشددا على أن قوة المشاريع تكمن في ثبات مبادئها لا في دوام أشخاصها، ثم أكد بوضوح أن “المسؤوليات تتداول، أما الرسالة فتبقى، وأن الأشخاص يتغيرون، أما المبادئ فلا تتغير”.

وشدد على أولوية التربية في مشروع الجماعة، معتبرا أن كل إصلاح “يبدأ من بناء الإنسان قبل بناء المؤسسات”، وفي لحظة وداع تنظيمي، قال: “أغادر هذه المسؤولية وأنا أكثر يقينا بأن خدمة هذا المشروع المبارك، هي عهد مع الله”.

واستشرف المستقبل بنبرة إيمانية مؤكدا “أن اليأس ليس من أخلاق المؤمنين، وأن المستقبل تصنعه الإرادات المؤمنة”، وأوصى من يخلفه في قيادة الشبيبة بالحرص على أن تبقى التربية أساس كل عمل، وأن يظل الانفتاح على المجتمع ثابتا.