د. رفيع يُبيّن القيمة العلمية لكتاب "السلوك إلى الله عند الإمام عبد السلام ياسين"

قدّم أستاذ أصول الفقه والمناظرة ومقاصد الشريعة وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور محماد رفيع قراءة في كتاب "السلوك إلى الله عند الإمام عبد السلام ياسين" لمؤلفه الأستاذ عبد الكريم العلمي أثناء مشاركته بالندوة التي نظمتها الجماعة في الذكرى العاشرة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، وذلك بالتركيز على بيان القيمة العلمية للكتاب من وجوه عدة.
فقد أشار المتحدث في بداية قراءته إلى شعوره بواجب الدلالة على هذا الكتاب المرجعي المهم ومؤلفه النبيه اللبيب الحكيم، نظراً لأهمية الموضوع الذي أنجز فيه وكذا الإجابات التي تضمنها.
وقام رئيس المركز العلمي للنظر المقاصدي في القضايا المعاصرة ببيان قيمة هذا المكتوب النفيس العلمية من وجوه خمسة؛ أولها موضوع الكتاب الذي هو السلوك إلى الله عند الإمام عبد السلام ياسين، والذي يمثل لب مشروعه وقضيته العظمى، حيث استطاع الإمام أن يقدم حلا تاريخيا يصل ما انفصل من ثنائيات تخاصمت وتنافرت في الذهن الجماعي والواقع العيني للأمة؛ بين التربية والجهاد، وبين العدل والإحسان، وبين الصحبة والجماعة، وبين الخلاص الفردي والخلاص الجماعي.
فحديث الإمام في الموضوع، يقول رفيع، نظر تجديدي أعاد وصل ما انفصل، خاصة بعد أن أصبح البون شاسعا بين الزمن المرجعي وبين زمن الفتنة اليوم. واستطاع أن يستوعب ويراجع ما قيل وما كتب وأنتج من طرق ومجالات ومؤلفات بالآلاف، ثم يستئنف القول التجديدي فيه، وهو ما لا يتأتى إلا لمن وفقه الله لذلك، وهو دليل على تمام التوفيق الرباني لهذا الرجل رحمه الله.
أما الوجه الثاني لقيمة الكتاب الذي قدمه عضو الهيئة العلمية للجماعة، فهو منهج الكتاب الذي بُني على استقراء المادة العلمية من مكتوبات ومسموعات ومرئيات الإمام من جهة، ومن خلال تجربة المؤلف الشخصية من جهة أخرى، عزّزها لزوم الاستشارة عند مؤلف الكتاب، مشددا على أن المنهج روح قبل أن يكون مجرد إجراءات شكلية.
الوجه الثالث هو من جهة الحاجة للكتاب، فقد أكد رفيع أن كبار هذه الأمة لا يبدأون كتابتهم إلا ببيان الداعي إلى تألفيهم في الموضوع، فالأصل في الكتابة العلمية الجادة أن تأتي استجابة لحاجة علمية أو عملية، ودون ذلك يصنف الكتاب ضمن الترف الفكري. فالحاجة قد اشتدت إلى معاني السلوك الجهادي في أوساط الحركة الإسلامية المعاصرة، وجاء الكتاب ليكشف عن قول الإمام المفصل في السلوك الجهادي، المبثوث في مختلف موارده في كتابات الإمام ومسموعاته ومرئياته ومجالسه وأحواله، وقد وفق المؤلف في تحرير مفاهيم هذا السلوك.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ختم أوجه قيمة الكتاب بالحديث عن مؤلف الكتاب، لأن قيمة القول تستمد من قيمة قائله، ولا يعتد بقول إن صدر من قائل لا يعتد به، فقد صحّ كما يضيف رفيع أن مؤلف الكتاب عبد الكريم العلمي رجل حلم وحكمة وحنكة وورع وعلو همة، حباه الله بطول الصحبة والملازمة للإمام، فإن تحدث عن السلوك والصحبة عند الإمام فهو أحق بها وأهلها، وحباه الله بالقدرة على البيان باللسان العربي كما يظهر ذلك في الكتاب.
آخر وجه قدمه الأستاذ رفيع هو مرجعية الكتاب؛ فممّا يعلي من شأن هذا المؤَلَّف ويكسبه قيمته العلمية، ما يستند إليه من مرجعية استقى منها مادته، فهي مرجعية غنية ومتنوعة، فلم يكتف بتتبع مؤلفات الإمام، وإنما رجع إلى مسموعاته ومجالسه وأحواله، فهي سابقة بحثية فيما أنجز من دراسات على متن الإمام. واستند أيضا إلى وثائق مهمة من وثائق الجماعة، كما رجع إلى المدونات التفسيرية المعتبرة في ضبط معاني الآيات، وإلى المدونات الحديثية من الجوامع والسنن والمساند والمعاجم في عزو أحاديث الكتاب، وإلى المعاجم اللغوية في ضبط الدلالات.
وختم رئيس المركز العلمي للنظر المقاصدي في القضايا المعاصرة مداخلته بآفاق اعتبرها ملاحظات تزيد من تجويد هذه العمارة العلمية، مؤكدا أن استدراكه هذا يجري على سنة استدراك الأصاغر على الأكابر المتبعة عند علماء السلف والخلف، لكن مع لزوم مقام الأدب.
الملاحظات التي قدمها المتحدث هي: أولا لزوم التمييز بين مقامات الكتابة؛ فكتابات الإمام تأسيسية، والكتابات الناشئة عن متنه التأسيسي بيانية تفصيلية، واختلاف الوظائف والمقاصد يستلزم اختلاف المناهج، "فكنت أرجو أن يسلك المؤلف رعاه الله مقتضى مسلك البيان من حيث تجريد نصوص المادة العلمية الشاهدة من مظانها وتحليلها وتعليلها ومقارنتها بغيرها، ثم إعادة تركيبها في نواظم تنتظم الموضوع”.
أما الملاحظة الثانية؛ فهي "إعادة هيكلة الموضوع على نحو متناسب مع مقتضى عنوان الكتاب، فعلاقة عناوين الفصول يجب أن تنتظم وترتب وترتبط بالعنوان الكلي للكتاب بدل اعتماد فصول بعناوين مبهمة من قبيل الحوار الأخير والوصايا الثلاث”..
منوها في ختام مداخلته بالكتاب وأهميته العلمية والعملية والقيمة المضافة التي يقدمها في بابه.









