د. زهاري: تشميع 14 بيتا لأعضاء ينتمون لجماعة سلمية "وضع لا مثيل له في العالم"

اعتبر الدكتور محمد زهاري رئيس فرع التحالف الدولي للحقوق والحريات في منطقة شمال إفريقيا وعضو اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة، أن استمرار تشميع سكن لصاحبه في مدينة الدار البيضاء وقرابة 14 سكنا آخر في ربوع الوطن، هو "وضع غير مسبوق ولا مثيل له في العالم".
وقال الزهاري في كلمته أثناء الوقفة الاحتجاجية من أمام البيت المشمع في الدار البيضاء، إن وقائع هذه القضية "عندما نطرحها أمام خبراء حقوقيين دوليين، يفاجؤون ويلمسون منا التوقف من أجل إعادة السرد ليتأتى لهم استيعاب هذه القصص السريالية المتواجدة للأسف في هذا الوطن".
وتابع موضحا أنه حتى إذا افترضنا وجود خرق قانوني يتطلب المساءلة والمتابعة، فهل يعالج بالذهاب إلى الجدران والبيوت؟ مشددا على أن المنطق يقول بضرورة التواصل مع أصحاب هذه البيوت والإدلاء لهم بما يفيد هذه الخروق القانونية، وندع البيوت لأنها ملك لأصحابها، فيها رب الأسرة وصاحبة البيت والأبناء ومن يلجون إليه.
وأشار الزهاري، في الوقفة التي نظمتها اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة أمس الإثنين، إلى أنه لا مجال للادعاء بأن هذه البيوت تحتضن اجتماعات غير مشروعة، إذ هي ملك لمواطنين مغاربة وهم يتمتعون بكل الأهلية القانونية كما لهم الحق في ممارسة حقوقهم، وعلى رأسها الاجتماع السلمي.
ولفت إلى أن السلطات عندما تأتي لتشمع هذه البيوت وتضع أمامها رجال أمن ليتناوبوا عن حراسة 14 مسكنا، هي تكلف الدولة أموالا الوطنُ في أمس الحاجة إليها، ورجال الأمن أنفسهم في حاجة إليها والمؤسسة التي تكلفهم بهذه المهام هي أيضا في حاجة إليها.
فهذه قرارات تعسفية مزاجية لا مثيل لها في العالم، يقول الزهاري، مجددا تضامنه باسم التحالف الدولي للحقوق والحريات في منطقة شمال إفريقيا مع أصحاب البيوت المشمعة وباسم كل الشرفاء الحقوقيين في العالم، وأضاف: "نقول لكل من يهمه الأمر، عودوا إلى رشدكم وسلموا البيوت إلى أصحابها واعتبروا بأن قراراتكم قرارات تعسفية لا مثيل لها".
وعبر عن أمله بألا يعاد تكرار تنظيم هذه الوقفة ومثيلاتها في الذكرى السنوية للتشميع، وذلك "بأن يرفع الحظر والتشميع وتفتح هذه البيوت وطي هذه الصفحة الأليمة في تاريخ الوطن"، وهو استهداف جماعة سياسية تؤمن بالسلمية وتؤمن بالحق في التظاهر السلمي.
وفي تعليقه على الحصار ومحاولات المنع التي تعرضت لها الوقفة ذاتها، اعتبر الزهاري أن الوقفات الاحتجاجية السلمية معفية من نظام التصريح، وليس هناك في القانون المنظم للتجمعات العمومية شيء اسمه الترخيص وإنما هناك تصريح، موضحا أن "الوقفة الاحتجاجية السلمية الشبيهة بالتي نحن نوجد فيها اليوم هي معفية من نظام التصريح، وهذا اجتهاد للقضاء المغربي في الغرفة الإدارية في المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا".
وبنما أكد المتحدث أن هذا التوجه ينص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية الذي صادقت عليه الدولة المغربية سنة 1979، ونشرته في الجريدة الرسمية سنة 1980. طالب الدولة بالإدلاء بما يفيد احترام مقتضيات وبنود هذا العهد ومنها حماية الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي. وشدد على أن ما تعرضت له هذه الوقفة وبقية الوقفات في ربوع الوطن "يخجل الدولة المغربية ويجعلها محط مساءلة في وقت تترأس فيه مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف هذه السنة".
ولم يفت الفاعل الحقوقي أن يفتتح كلمته أمام البيت المشمع، باستحضار "الألم العميق والحزن الكبير" لما تعيشه الأسر المدمرة بيوتهم والمنزَّحين قسرا في فلسطين المغتصبة وفي غزة تحديدا، وسجل تضامنه مع الشعب الفلسطيني المقاوم في غزة الذي يصمد الآن لقرابة أربعة أشهر أمام الآلة المدمرة باستعمال مختلف الأسلحة بما فيها المحظورة دوليا ولا تفرق بين الأطفال والنساء وغيرهم.






