ذ. أرسلان: المغاربة مستعدون للتضحية وإذا أُشرِكُوا بصدق في بناء بلدهم سترى العجب

محتويات المقال
أكد الأستاذ فتح الله أرسلان نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، في تقييمه لمدى تحقق الأهداف المرسومة للوثيقة السياسية التي أصدرتها الجماعة قبل أكثر من سنة من الآن، أن الجماعة تفاجأت من حجم التفاعل الذي أحدثته لأنها لم تكن تنتظر كل ذلك الحجم الذي تابعه الجميع، موضحا أن التجاوب المهم في حينه خلف ارتياحا كبيرا لدى الجماعة.
الجماعة قالت كلمتها والمطلوب من غيرها أن ينحو هذا المنحى
الأستاذ فتح الله أرسلان في حوار له ضمن برنامج "لقاء خاص" في قناة الشاهد يوم أمس الأربعاء 23 يناير 2025 في موضوع: "أهم أحداث 2024 بعيون العدل والإحسان"، أشار إلى أن الوثيقة السياسية لما صدرت جاءت في سياق جمود سياسي داخل البلد وحركت هذا الجمود وخلقت حيوية مهمة جدا داخل الساحة، لافتا إلى أن العدل والإحسان قالت كلمتها وطرحت وثيقتها لكن المطلوب أيضا من الأطراف الأخرى أن تنحو هذا المنحى.
وبينما اعتبر أن المداخل التي اقترحتها الوثيقة لإصلاح البلد اقتنعت بها الجماعة وجاءت بعد دراسة عميقة من طرف فرق متخصصة في مختلف المجالات اللي تطرقت لها الوثيقة، أكد أن الجماعة ما تزال متشبثة بما طرحته لأنه واقعي وقابل للتطبيق بالفعل، شرط أن يكون مُسنَدا بإرادة حقيقية للتغيير والإصلاح، مؤكدا أن يد الجماعة مدودة للجميع ولها استعداد للإسهام مع غيرها في كل ما فيه خير للبلد.
وشدد الناطق الرسمي باسم الجماعة على أن الواقعية فيما طرحته الوثيقة هي "أن نأخذ معطيات الواقع بعين الاعتبار ونقدرها حق قدرها ونبني مقترحاتنا على هذا الواقع" لتكون قابلة للتنفيذ والتطبيق، وليس المقصود منها الخضوع للواقع والاستسلام له على اعتبار أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان في ظل التحكم واختلال ميزان القوة لصالح غير الراغبين في التغيير واصفا ذلك بالخضوع والاستسلام وليس الواقعية.
مصير الأسد هو مصير كل الطغاة ولا بد من الاعتبار
وتعليقا على الثورة السورية، أكد أن سقوط طاغية من الطغاة لا يمكن إلا أن نفرح به كما فرحت الشعوب العربية والإسلامية بهذا الحدث الذي يتماشى مع سنة الله تعالى في الخلق، موضحا أن هذا المصير هو الذي ينتظر كل طاغية مستبد في الأخير لكنهم لا يتعظون ولا يأخذون العبرة.
وفي وقت دعا الأستاذ أرسلان إلى استنباط العبر من الدرس السوري، وضح أن كل مستبد يضع نفسه في خانة الاستثناء عن الآخرين ويعتقد أنه يملك القدرة للنجاة والخروج إلى بر الأمان وهو ما كان يقوله الأسد نفسه منذ أكثر من 14 سنة لكن المصير واضح.
ونوّه بالتضحيات الكبيرة للشعب السوري الذي عانى كثيرا أثناء الثورة وقبلها وبعدها، آملا من الله سبحانه وتعالى أن يعوضهم خيرا، بمستقبل زاهر وبسوريا موحدة رغم الواقع الملتهب بجميع المقاييس؛ من تشتت داخلي وتكالب خارجي وغير ذلك. ودعا السوريين إلى استثمار ثرواتهم وموقعهم الاستراتيجي المهم مع إشراك الجميع بعيدا عن الانتقائية وبعيدا عن فتح المجال للتبعية للخارج من أجل بناء يجنب البلد كل السيناريوهات التي لا تحمد عقباها.
متى تُبيَّض السجون من المعتقلين؟
وفي الأوضاع الداخلية المغربية لسنة 2024، جدد الأستاذ أرسلان فرحه بالإفراج عن المعتقلين السياسيين كما جدد تهنئته لهم، موضحا أن اعتقالهم كان في أصله غير ذي معنى، كما أن استمراره لتك المدد كان مؤلما في الحقيقة ولم يكن مستساغا، مضيفا أن الجميع كان ينتظر سراحهم على أحر من الجمر.
ودعا إلى إطلاق سراح من بقي من المعتقلين وراء القضبان من مختلف التلاوين لاسيما النقيب محمد زيان وشباب الريف والمتابعون الجدد على خلفية الرأي والتعبير والتدوينات... متسائلا: "متى نرى سجون المغرب ُبيِّضت من هذا النوع من الاعتقالات والمعتقلين؟".
وأشار المتحدث إلى أن منطق النظام متناقض، إذ يحاول بث لحظات من الأمل حتى يستبشر بها الناس خيرا، وما يلبث أن يُتبعها لحظات من النكد، وهو ما يرسخ صعوبة الاطمئنان لممارساته وخطواته التي يتخذها، لافتا إلى أن العفو والإفراج عن بعض المعتقلين، لا يحجب عددا من المآسي المستمرة.
إذا فتح الباب أمام المغاربة لبناء بلدهم سترى العجب
وجوابا عن سؤال: "هل هناك مؤشرات إيجابية ترى أنها قد تؤسس لتحولات معينة في المجتمع المغربي في الاتجاه السليم؟"، أكد الأستاذ أرسلان أن الظروف صعبة والواقع معقد والسياسة المتابعة فاشلة وغير مجدية، وتابع يقول: "هذا هو الواقع ولا أتجنى عليه، أنا أصف ما هو موجود".
واسترسل موضحا أن الأمر يتطلب إرادة ووضوحا مع المغاربة حول حقيقة واقعهم بدون بيع للوهم، لافتا إلى أن المغاربة مستعدون للتضحية "وإذا فتح لهم الباب ولامسوا إشراكهم في بناء بلدهم ومستقبلهم بصدق سترى منهم العجب العجاب" يقول أرسلان.
ثم يضيف: "ولكن إذا استمرت الدولة في هذه القبضة الحديدية وفي هذا التضييق والاستئثار بالثروة وبالسلطة، وبهذا النمط من التدبير والتسيير فمع الأسف سنستقبل السنة الجديدة وسنستمر على منوال السنوات السابقة".
عمل الجماعة الدؤوب يشهد على أنها ولله الحمد بخير
أما عن موقع جماعة العدل والإحسان في المشهد الوطني خلال السنوات القادمة، فقد أكد الأستاذ أرسلان أن "الجماعة والحمد لله بخير، لأنها فاعل سياسي له وجود ومتحرك وله حاضنة شعبية تثمن اختياراتها وتتجاوب مع أنشطتها"، موضحا أنها في عمل دؤوب تربية لأعضائها رجالا ونساء على التضحية وعلى البذل وعلى العطاء ونكران الذات من أجل مصلحة الشعب وهم جزء منه.
وأكد أن وتيرة اشتغال الجماعة بفرقها المتنوعة وما تنتجه من وثائق متعددة يراها الناس بما فيها الوثيقة السياسية وغيرها، ووقوفها مع الشعب ومع الشعب الفلسطيني في الشارع بعشرات الفعاليات "يكذب ما يحاول أن يشيعه بعض المتربصين بأن الجماعة تراجعت وانسحبت".
وتابع: "أطمئن كل متعاطف مع الجماعة أننا والحمد لله بخير، ونعدكم أننا سنبقى في العمل من أجل مصلحة هذا الشعب من منطلق أنها مسؤولية أمام الله تعالى أولا ثم مسؤولية أمام الشعب، ونحن منخرطون ونمد أيدينا لمن أراد أن يتعاون معنا بهذا الصدد".
هنا الحوار كاملا:









