ذ. السني: تشميع بيت الدكتور دازين شابته خروقات قانونية وفقد فيه القضاء حياديته

قال الكاتب العام للفضاء المغربي لحقوق الإنسان الأستاذ الحسن السني أن القاسم المشترك بين وقائع تشميع بيت الدكتور إبراهيم دازين في الدار البيضاء ووقائع تشميع باقي البيوت الواصل عددها إلى 14 بيتا في مختلف مدن المغرب، أن هؤلاء المواطنين -أصحاب البيوت- تفاجؤوا ببيوتهم مغلقة مشمعة؛ منهم من أبلغ بقرار من السلطات العمومية المستند أحيانا إلى مخالفات التعمير، وأحيانا إلى تهمة عقد تجمعات عمومية دون ترخيص، وكذا اتخاذ البيت مسجدا، ومنهم من لم يبلغ بهذا القرار حتى سلك مسلك الطعن فيه قضائيا!
عيوب قانونية جمة في قرار الإغلاق والتشميع
المحامي السني الذي كان يتحدث في الندوة الحقوقية التي نظمتها لجنة مناهضة تشميع البيوت بالدار البيضاء بمناسبة الذكرى السادسة لتشميع بيت الدكتور إبراهيم دازين واختارت لها عنوان: “تشميع بيوت نشطاء العدل والإحسان.. إلى أين؟”، وذلك مساء يوم السبت 8 فبراير 2025، أجمل، باعتباره من هيئة دفاع صاحب البيت المشمع، جملة من الخروقات القانونية التي صاحبت هذا الإجراء التعسفي:
1. الإجراء، بحسب المحامي، “معيب في انطلاقته لأن هذه المحلات هي محلات سكنية سواء كان سكانها متواجدين فيها أثناء اقتحام السلطات العمومية لها أم لم يكونوا متواجدين فيها في تلك اللحظة”؛ لأن القانون في نظره يمنع على السلطات العمومية الدخول لهذه المساكن إلا في حالة ما تسمح به المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية التي تلزم السلطات العمومية، بحسبه دائما، استدعاء وتبليغ صاحب البيت بقرارها، وفي حالة تعذر ذلك يجب أن يترافق عمل السلطات العمومية بوجود مواطنين شاهدين.
2. الخرق الثاني في نظر السني هو عدم توقيع صاحب البيت على محضر المعاينة التي قامت بها السلطات العمومية.
3. أما الخرق الثالث والأغرب، بحسب الناشط الحقوقي، فهو أنه في حالة مخالفات التعمير الذي تذرع به قرار الإغلاق يعطي للمخالف فرصة إيقاف الأشغال إن كانت جارية أو إزالة المخالفة في أجل قانوني، وهذا ما فعلته السلطات فعلا، لكنها شمعت البيت دون أن تمكّن صاحب البيت من تنفيذ هذا الأمر في تصرف غريب قانونا ومنطقا!
4. ومن الخروقات القانونية التي شابت قرار الإغلاق أيضا حسب المحامي في هيئة الدفاع أنه استهدف البيت دون صاحبه، رغم أن قانون التعمير، في نظره لا يعاقب البناء بل يعاقب صاحب البيت في المخالفات المفترضة.
5. وفوق كل هذا، فإغلاق البيت وتشميعه سواء كإجراء وقائي أو باعتباره عقوبة غير قانوني أصلا، بل القوانين تتضمن غرامات وحبس موقوف التنفيذ في حالة العود وليس إغلاقا، يوضح السني.
تحيز قضائي للسلطات العمومية ضد أصحاب الحق
من التجاوزات التي صاحبت الملف في مرحلته القضائية، حسب المتحدث، أنه أحيل على المحكمة الزجرية التي بثت فيه وأصدرت أحكام الإدانة ضد أصحاب البيت دون استدعائهم رغم أن هويتهم معروفة، والغريب أن يكون هذا الخرق، في نظره، عاما لكافة أصحاب البيوت المشمعة في المغرب.
وأضاف السني إلى هذا الخرق خرقا آخر حين؛ رفضت المحكمة الزجرية البث في قانونية الإغلاق أولا بعد التعرض على هذه الأحكام من طرف صاحب البيت وهيئة دفاعه التي دفعت بعدم اكتمال الملف الذي تنقصه وثيقة الإغلاق قبل البت في المخالفات المزعومة.
وهذا ما دفع المتضررين من هذا الإجراء التعسفي، بحسب ذات المحامي، إلى اللجوء للمحكمة الإدارية على اعتبار أن قرار الإغلاق يمس بحق السكن وحق الملكية، ويمس حق الخصوصية من جهة، ومن جهة أخرى أنه قرار معيب لأن السلطات العمومية لم تلجأ إلى المحكمة لاستصدار قرار الإغلاق.
لكن القضاء الإداري، يتأسف السني، لم يتصرف بدوره كجهة محايدة عندما لم يأخذ بإقرار الإدارة ذاتها أن إجراء الإغلاق مؤقت ما يعني، بحسبه، انحيازا لطرف دون آخر ما يخالف المبادئ الدستورية والدولية لنزاهة وحيادية القضاء.
وأيضا عندما رفضت ذات المحكمة الإدارية البث في مدى امتلاك السلطات العمومية لسلطة قرار إغلاق بيوت سكنية بدعوى أنها ليست معدة للسكن وبمبرر أن قرار الإغلاق لم يصادف في يومه صاحبي البيت اللذين يشتغلان خارج مدينة الدار البيضاء!
وبالمقابل تبنت المحكمة الإدارية، حسب السني، أقوال السلطات العمومية التي تزعم أن المكان تقام فيه تجمعات عمومية، لينقض آخر الكلام أوله! رغم أن قانون التجمعات العمومية أو قانون بناء المساجد ودور العبادة أو قانون التعمير لا يتيح، في نظره، للسلطات العمومية حق الإغلاق والتشميع.
وقد شارك الأستاذَ السني تأطير هذه الندوة التي أدارها الأستاذ ميلود قنديل، عضو لجنة مناهضة تشميع البيوت بالدار البيضاء، كل من: الأستاذة خديجة رياضي الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والدكتور محمد زهاري الأمين العام للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات.









