في ذكرى الثامن من مارس.. وجع على صفيح ساخن

رغم طوابير المآسي المتكررة، ما زالت المرأة المغربية تبرز شجاعة في الميادين، وثباتا في المواقف، صانعة للبطولات، مدافعة منافحة عن الحق، شامخة لا تكسرها العقبات، مؤكدة أن مقاومة الظلم لا تحددها الانتماءات والتوجهات ولكن تحددها النفوس التواقة للعدل، العاشقة للحرية المسؤولة، البانية لجسور المحبة والانعتاق.
ففي الوقت الذي تعيش فيه المنظومة الحقوقية المغربية أزمات على مستوى كرامة الإنسان، لم يعد يخيم في الأفق إلا شبح مؤامرات وحشية في سياق هوليودي، تبني من نتاجها القوى المستكبرة عروشها على هياكل المطحونين، لتحوزهم في أقفاص بشرية يخيم عليها الظلم والفقر والجهل.
ولعل المرأة المغربية قد ذاقت من الجشع الفاسد، ومن غول الإرهاب المعاشي والروحي، ألوانا يغذيها النفاق القانوني والفراغ الذاتي والمرض التقليدي الموروث، تجرعت معهم حظا وافرا من القهر والتشريد.
ولقد عاشت المغربيات هذه السنة صفعات على مستوى التردي الحقوقي، يوضحها بجلاء ملف الإعلامية هاجر الريسوني وضربة القضاء الصاعقة لحقوق المرأة، وفتح الحدود بدراهم معدودات للبيدوفيل الكويتي بعد أن أشبع شيطنته في لحم طري لقاصر، وقضية حنان المغتصبة المعذبة بوحشية الذين تغذوا بأمراض المتاجرين في السموم القاتلة..
وتغرد أبواق صناعة التفاهة والملهاة بالطنطنة في سرب خارج السياق، تنصب الفخاخ باستعارة غير ألفاظ الواقع للواقع، وتحميل الألفاظ غير ما تحمل، وتفصل على مقاسات تصلح لخدمة الشراهة النفعية المصلحية.
ولعل الأرقام المهتمة برصد هذا الحال - والتي لا يتسع لها المجال هنا - لدالة على مستوى الوجع والتردي الحقوقي الذي تعيشه شرائح واسعة في هذا البلد، ولعل الوتيرة التصاعدية للاحتجاجات القطاعية مؤشر لقياس حرارة الصفيح الساخن الذي يعيش عليه المغاربة نتيجة أنانية الاستبداد والفساد، الماسك بحبل النهب والسلب على كل الواجهات، من أسعار مسعورة تخنق قدرة المواطن، وبطالة متفشية خصوصا وسط الشباب، وتعطيل لأصحاب الشواهد، وإعفاءات غير قانونية للأطر، وفساد في المنظومة التعليمية، وتدني مستوى الخدمات الصحية، وخراب في البنية التحتية، وسمسرة في سوق الشغل، وتضييق على الملكيات الفردية من تشميع البيوت أو احتكار للأراضي السلالية، وفساد السلع وتفشي الأمراض والأوبئة.. والقائمة طويلة تضع باترونات الفساد تحت "الحجر الصحي" للمساءلة والمحاكمة.
كل هذا والمرأة ليست عنه بمعزل، بل ذاقت منه أضعافا مضاعفة من الإجحاف والتسلط المزدوجين.
ولا مخرج من هذا الواقع الانفجاري الموبوء إلا بقطع مع الفساد والاستبداد، اللذان يقفان جدارا مانعا أمام الإقلاع الحقيقي نحو تقدم شامل يحفظ كرامة المرأة والرجل على حد سواء، ويضمن لهما أساسيات العيش الكريم.
وإننا إذ نرصد هذا الواقع لا نرى سبيلا لتغييره إلا بيقين المصلحين في الأرض، العاملين على لم الشمل، نقدم على ذلك بخطوات عملية، ترسم مع الفضلاء والفضليات في هذا الوطن، ذوو النيات الصادقة، خارطة طريق؛ أولها زرع الثقة وتصفية النيات للجلوس على طاولة حوار مشترك يسوقنا لما يليه من عمل جاد نبني به معا أرضية صلبة في طلب الحق.
فما ضاع حق وراءه طالب.






