لا شك أنكم حائرون...أي جذع تختارون

بداية أغتنم مناسبة ذكرى المولد النبوي العزيزة إلى قلوبنا لأبارك لكل طلاب العلم، وأدعو الجميع لمشاركة الكون فرحه واستبشاره واستقبال هذا الحدث بقلوب فياضة المحبة لسيدنا رسول الله عليه أزكى الصلاة والسلام، حقا إنها خير مناسبة تحيى في العقول والقلوب لا بكاء على ماض جميل فات، أو وقوفا على الأطلال، بل محطة تدبر وتمعن واقتداء واستفادة، خاصة أنه هذه الذكرى رافقت هذه السنة تساؤل العديد منكم وحيرته في اتخاذ القرار، وأي جذع يختار ليتابع به دراسته بعد حصوله على شهادة المرحلة الثانوية الإعدادية، لنتفقد المناسبة معا علها تساعدنا في إيجاد مفتاح اللغز الذي يحيركم، وتساعدنا على الدخول إلى مستقبلكم من أبوابه الواسعة، إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم كان نقلة مهمة في الحياة البشرية، وما نقل في السيرة نبوية من أعمال وأقوال خيرة من الطفولة ومرورا بالشباب والتكليف بالرسالة حتى الرحيل إلى الدار الآخرة...كلها مراحل زاخرة بالعطاء والحكمة في التصرف والجد في تحقيق ما كلفه الله تعالى به، فكان أرقى إنسان، يترك آثاره الطيبة أينما حل وارتحل. فماذا عنكم إذن؟ إلى ما تطمحون؟ وكيف تصلون؟ ألا تودون أن يكون لك عنوان تشيع خيراته في كل مكان؟ ... ؟. حاولوا أن تحددوا من تريدون أن تكونوا مستقبلا وجربوا أن تمنحوا أنفسكم ثواني معدودة تتخيلون فيها أنكم حققتم أهدافكم ونلتم ما كنتم تحلمون به، وصرتم تلك الشخصيات الناجحة في المجال الذي اختارته، ففاضت خيراته على الأمة جمعاء...لا شك أنكم أحسستم بفرحة لا توصف، لكن للأسف إنه إحساس مؤقت سرعان مازال، ما رأيكم أن تجعلوه سعادة حقيقية تحسونها ويحسها آباؤكم ويشارككم فيها أيضا العالم الذي تنتمون إليه، كل شي ممكن التحقيق وما عليكم إلا أن تستفيدوا من سير العظماء وعلى رأسهم رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، خذوا منه التوكل على الله عز وجل ودوام استخارته والاستعانة به فإنه أجل معين، واجعلوا مطامحكم لا حدود لها، ولا تحطوا من شأن أحلامكم بل تحدثوا عنها بثقة وثبات، واعلموا أن الإرادات القوية تكسر صخور العقبات التي يمكن أن تقف أمامكم، لا تعتبروا ذلك مستحيل التحقيق، لأن ما وهبكم الله عز وجل من طاقة وحيوية ومواهب وقدرات عقلية وخاصة في سنكم هذا يخول لكم وضع لبنات أحلامكم ورؤيتها تشيد أمام أعينكم لبنة تلو الأخرى، حتى تنمو صرحا يفوق الخيال، إذا أحسنتم استثمارها بعيدا عن الاستهانة بالدراسة واللعب بها، على أن تتوجوا كل ما سبق بحسن الأخلاق والتعامل مع مدرسيكم وزملائكم، وربط علاقات تخول لكم سد الثغرات وتقوية الضعف الذي قد تعانون منه، تستفيدون وتفيدون وتنافسون منافسة بعيدة عن الحقد والحسد، نزيهة مزينة بحب الخير للجميع... وتأكدوا أن المتكبر والخجول لا يتعلمان... ولا بأس الآن أن نلقي إطلالة على الجذوع المشتركة وما تتطلبه منكم من مؤهلات كي تكونوا على علم ودراية بما تختارون، وتخططون بمساعدة أولياء أموركم أو مدرسيكم لمشروع دراستكم.
إذا كنتم ترغبون في اختيار الجذع التكنولوجي فمن الضروري أن تتوفروا على نقط جيدة في المواد الآتية : الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، اللغة الفرنسية، والاجتماعيات إذا كنتم ترغبون في التوجه مستقبلا لشعبة العلوم الاقتصادية والتدبير، دون أن نغفل وجوب توفركم على بنية جسمية سليمة، إضافة إلى دقة في الملاحظة وقدرة على التنظيم العقلاني، والتحليل والتدبير، وروح المبادرة والقدرة على ربط علاقات اجتماعية وحب الأعمال اليدوية و...
أما الجذع المشترك العلمي فيتطلب منكم الحصول على نقط جيدة في المواد العلمية والفرنسية دون أن تغفلوا حب الاستطلاع والميل للبحث العلمي والرسم التخطيطي وحسن التعبير البياني، والقدرة على الملاحظة الدقيقة والتجريب والاستنتاج...
في حين يتطلب الجذع المشترك الأدبي والعلوم الإنسانية تنمية تواصلكم الكتابي والشفهي، وحب المطالعة، كما يتطلب اهتماما بالميادين الفنية الأدبية...
ثم الجذع الأصيل وما يستوجبه من مستوى جيد في اللغة العربية، واللغة الفرنسية والاجتماعيات ثم التربية الإسلامية، إضافة إلى ما يستدعي من استعداد لدراسة المواد الإسلامية من علوم القرآن والتفسير والحديث والفقه و...
كل هذه تبقى إشارات أولية تدفعك للبحث أكثر والاستفادة من تجارب من سبقوك كي تحقق النجاح المنشود في هذه المرحلة الذي يخول لك البحث المتواصل والتخطيط المواكب للمراحل المقبلة، وخير ما أختم به، أن أتمنى لكم رسم الطريق، وإتيان الأمل، وترك الأثر أينما حللتم وارتحلتم و.والله ولي التوفيق.








