ما وراء العدوان على القطاع.. قصص إنسانية تكشف وحشية الكيان الصهيوني

أقدم المحتل الصهيوني على تنفيذ عدوان مجرم على الشعب الفلسطيني الأعزل، بدأه فجر يوم الثلاثاء 12 نونبر الجاري، واستمر لثلاثة أيام متوالية، بعد رد فصائل المقاومة الفلسطينية الباسلة بإطلاق صواريخ شلت حركة الحياة في الكيان الغاصب وألزمتهم الملاجئ وبثت الرعب في قلوب تختبئ وراء تكنولوجيا حربية متطورة وتواطئ دولي وعربي، مما اضطر العدو الصهيوني لطلب هدنة بوساطة مصرية.
المعركة الأخيرة كسابقاتها أثبتت بطولة المقاومة وتميزها في تطوير آليات قد تكون بسيطة إذا ما قورنت بما يملكه المحتل ولكنها كانت كافية لإعلامه أن وراء الآليات قلوبا صلبة متمسكة بدينها وأرضها، وأن المعادلة التي يحتكم إليها خاطئة، فالقوة مع الإيمان وصاحب الحق ينتصر ولو طال الزمان.
مقاومة أثبتت نجاعة قراءتها للوضع العسكري والسياسي للعدو، واستطاعت، بعون الله، إفشال أهدافه، ليخرج، كعادته، منهزما على أصعدة عدة، أكبرها الصعيد الإنساني الأخلاقي.
لم يفرق الاعتداء الصهيوني الإرهابي بين رضيع وطفل وشاب وامرأة وعجوز، ففي عرفه العاري من الأخلاق كل الفلسطينيين مستهدفون، لتكون النتيجة قلوب مكلومة؛ أمهات ثكلى وزوجات أرامل، وأطفال يتامى، وإبادة عوائل بأكملها، وإسقاط أجنة..
فاق عدد الشهداء 34 شهيدا، أما الجرحى فتعدى عددهم 111، في ظل نوم عربي وعالمي رسمي مقيت، وزع وزر إسالة دماء الفلسطينيين الزكية، التي روت الأرض المقدسة، على الرؤساء المتواطئين.
استشهاد القيادي بهاء.. فرحة لقاء لم تكتمل
كان أول ما بدأ به العدوان، قصف بيت القيادي العسكري في "الجهاد الإسلامي"، بهاء أبو العطا، الذي استشهد وزوجته فجر الثلاثاء، ليخلفوا وراءهم خمسة يتامى؛ أكبرهم في سن 19 عاما، لم يسلموا من إصابات جسدية لكن إصابتهم النفسية كانت الأفدح.
القيادي بهاء كان، كما بقية القياديين ملاحقا ومطلوبا، فهذه سياسة المحتل الخبيثة الذي يظن أن هؤلاء القادة هم رأس النضال وبتصفيتهم تموت القضية، ولا يدركون أنها تسري في دماء كل أصحاب الأرض، وأن دم الشهيد الواحد ينبت شجرة من الأبطال تنتظر بدورها الشهادة في سبيل الله. وكان اليوم الموالي للقصف يوم عيد مولد ابنته ليلان (ذات 11 سنة)، فآثر أن يفاجئها ويحظى بلحظة صفاء مع عائلته المحروم منها، غير أن أيادي الغدر أبت عليهم تلك اللحظة الجميلة، فقتلت الوالدين وحرمت منهما الأبناء قبل التمكن من رؤيته.
بحجة استهداف قيادي في المقاومة.. المحتل يقصف بيته ويقتل 8 أفراد من أسرته
نهاية العدوان أيضا خلفت توقيعا يدل على ضلوع الموقِّع في الإجرام، حيث استهدفت طائرات الاحتلال الحربية بصاروخ بناية سكنية من ثلاثة طوابق لعائلة "أبو ملحوس"، منزل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي رسمي أبو ملحوس، في منطقة "البركة" بمدينة دير البلح؛ ما أدى لاستشهاد ثمانية أفراد من عائلته، بينهم أطفال ونساء، سلم منهم طفل ورضيعة وجدت على قيد الحياة في أحضان أخيها الميت، وهو ما يثبت جبن العدو، فحينما لا يستطيع مجابهة المقاومين في المعارك يلجأ إلى الانتقام منهم بقتل عوائلهم المدنيين، ضربا لكل قواعد الاشتباك.
حتى الأجنة لم تسلم من البطش الصهيوني
أدى قصف طائرات المحتل لمنطقة شرق خانيونس جنوب قطاع غزة إلى إجهاض الأم إيمان أبو تيم لجنينها ذو الستة شهور بسبب الهلع الذي أصيبت به، فكان أصغر شهيد قدمته غزة فداء لدينها ومقدساتها وأرضها، وذودا عن عرض الأمة الإسلامية جمعاء.
هذه ليست لائحة حصرية لحصيلة العدوان الأخير على غزة، وليست هذه الغاية من هذه السطور، فمعلوم أن الصهاينة منذ القدم يوقدون نيران الحروب ويسعون في الأرض فسادا، وقد تعهد الله سبحانه وتعالى في كتابه الذي لا يأتيه الباطل بأن يطفئها كلما أوقدوها، ولكنها إشارات علها تنبه من بقي في أنفسهم فضل خير من بني جلدتنا ومن العالم أجمع، كي يسارعوا لإنقاذ أنفسهم من حرب الله متولي إطفاءها بيد مسلمين مخلصين، ويخرجوا من معسكر الذل والخذلان قبل فوات الأوان، قبل أن يولى عليهم فلا يجدون نصيرا.







