"مكارم" تدعو إلى "تحقيقات جدية" في حملات التشهير الممنهجة ضد المعارضين لأغراض سياسية

عبرت "الجمعية المغربية مكارم للأخلاق والقيم" عن قلقها الشديد مما تنشره بعض المنابر الإعلامية من سب وقذف وتشهير ومس بسمعة وكرامة نخبة من الفاعلين الإعلاميين والسياسيين والحقوقيين ورموز المجتمع المدني والعلماء والمفكرين.
وبينما نبهت الجمعية ذاتها، في بيان لها اطلعت عليه بوابة العدل والإحسان، إلى خطورة تنامي هذه الظاهرة بفعل سرعة التداول عبر قنوات التواصل الاجتماعي، شددت حيال ذلك على أن تأثيرها سلبي على تماسك المجتمع وقوته، كما أنها تشكل تهديدا للقيم والأخلاق والمبادئ الأساسية لبناء الأمة.
ولفت البيان إلى أن جل ضحايا هذه الحملة الممنهجة "هم أصحاب رأي وفكر وموقف، أفرادا ومؤسسات وتنظيمات، لهم كامل الحق في التعبير عن الرأي والموقف ما داموا يمارسونه بطريقة سلمية منضبطة بالضوابط المشروعة، وهو حق مشروع يكفله الشرع والقانون وتجب حمايته".
وأبرز البيان أهمية الاختلاف في الرأي والفكر والتعبير معتبرا إياه "مصدر ثراء، وعنصر قوة، وركنا أساسيا لبناء الدولة، وقوة المجتمع"، وذلك لما يتيحه من نقد بناء، وتنوير للرأي العام، وتصحيح للأخطاء التي يقع فيها الممارسون للفعل السياسي والاقتصادي، وتدبير الشأن العام، وكذا كل ما يحدث في المجتمع من وقائع في حياة الأفراد والأسر والجماعات...
وشددت "مكارم" على أن الدولة من الواجب عليها ضمان حرية الرأي والتعبير، وحق الأفراد والجماعات في الولوج إلى المعلومة والإعلام العمومي. وتوفير قضاء نزيه مقتدر ومستقل، لمحاكمة الفاسدين، وحماية من يكشف الفساد ويحذر منه.
وتابعت الجمعية في بيانها تُوضّح أن من أخطر ما يهدد أمن المجتمع استغلال المنصب والسلطة، لتحقيق المصالح الشخصية، وبناء رصيد من "الوطنية" المزعومة على ظهر مواجهة المعارضين وأصحاب الرأي المخالف، وتسخير القضاء لمحاكمتهم والزج بهم في السجون، وحرمانهم من حقوقهم، لترهيب غيرهم، وضمان التستر على الفساد. والأدهى من ذلك تضيف الجمعية "أن يصل الأذى إلى الأقارب، أو يصنف التشهير والتخوين في خانة الدفاع عن مصالح الوطن".
وقالت إن الأوان قد آن من أجل "فتح تحقيقات جدية" في شأن كل من ينخرط في التشهير والهجوم على المعارضين من أصحاب الرأي بهدف صرف الأنظار عن فساده الشخصي، وضمان إفلاته من العقاب، أو التقرب من السلطة لنيل مكاسب أخرى غير مستحقة، أو لأغراض سياسية بحملات انتخابية في غير موضعها وموعدها وشروطها...
وتجنبت الجمعية ذكر أسماء الضحايا من الأفراد والتنظيمات من جهة، وكذا أسماء السياسيين ومن معهم من المتورطين في التشهير من جهة أخرى، وفق قولها "تفاديا للشخصنة والتصنيفات غير الموضوعية، وليكتسي هذا البيان قيمة موضوعية مجتمعية جامعة". مذكرة في نهاية البيان بأهم توصية من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وهي "ألا يتكرر ما وقع في سنوات الجمر والرصاص".






